اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مقترحات عاجلة لانهاء ازمة انعدام العملة المحلية

مقترحات عاجلة لانهاء ازمة انعدام العملة المحلية

بقلم / رامي غالب الكثيري
الاربعاء 1 ابريل 2026

اطلعت يوم امس الاول على بيان صادر من البنك المركزي في عدن، يتحدث عن اجتماع لادارة البنك لمناقشة مشكلة شح و اختفاء العملة المحلية؛ و قد ذكر البيان ان الاجتماع اقر معالجات للمشكلة، منها الربط بين المحافظ النقدية (الالكترونية).

ان سبب اختفاء العملة المحلية في مناطق الشرعية رغم طباعتها و ضخها بكميات كبير يرجع للحرب التي يشنها حزبي المؤتمر و الاصلاح و من ورائهما جماعة الاخوان المسلمين على الاقتصاد النقدي للبلد. فمن ضمن الاساليب التي تستخدم لضرب الاقتصاد النقدي، القيام بسحب العملة المحلية من الاسواق و الاحتفاظ بها؛ بهدف اجبار البنك المركزي على طباعة العملة دون غطاء؛ مما يؤدي الى انهيار القوة الشرائية للريال اليمني.

و يستخدم الاخوان العديد من الوسائل في سبيل تحقيق هذا الهدف، و منها على سبيل المثال لا الحصر:

١- القيام بانشاء مصافي بدائية و غير قانونية لتكرير النفط، تقوم بنهب النفط و تكريره و بيعه للمواطنين، و يتم الاحتفاظ بالكثير من ايرادات بيع المشتقات النفطية و تخزينها في بدرومات و منازل؛ لسحب العملة المحلية من الاسواق. و لا زالت الكثير من المصافي الغير شرعية تعمل في محافظة مارب.

٢- احتفاظ التجار و شركات الصرافة و البنوك التجارية التابعة للاخوان بالعملة المحلية و تخزينها، و الامتناع عن اخراجها للتداول.

٣- عدم توريد ايرادات المؤسسات الايرادية للدولة التي يسيطر عليها حزبي المؤتمر و الاصلاح للبنك المركزي؛ و القيام بايداعها في بنوك تجارية او شركات صرافة تابعة للاخوان المسلمين، او تخزينها في منازل و بدرومات و مخازن تجارية.

٤- احتفاظ البنك المركزي في مارب بالعملة المحلية، و عدم ضخها للسوق للتداول او توريدها للبنك المركزي في عدن؛ حتى امتلأت خزائن و غرف البنك المركزي في مارب بالعملة المحلية؛ و اصبحت العملة تخزن في بدرومات و منازل؛ نتيجة للكميات الكبيرة من العملة التي تدخل لبنك مارب؛ من ايرادات مصافي صافر و شركة النفط و شركة الغاز.

و نتيجة لسيطرة حزبي المؤتمر و الاصلاح على مفاصل البنك المركزي و على الاجهزة الرقابية و الامنية و جميع مؤسسات الدولة؛ فمن الصعب القيام باي اجراءات لايقاف عملية سحب العملة المحلية و الاحتفاظ بها؛ فعناصر الحزبين سوف يقومون بافشال اي اجراءات. لذلك لا بد من القيام باصلاحات جذرية، و القيام بمعالجات ادارية و مالية و امنية غير اعتيادية؛ فمشكلة اختفاء العملة المحلية ليست ناتجة عن ازمة مالية طبيعية يمكن معالجتها باتخاذ اجراءات مالية اعتيادية؛ بل ناتجة عن حرب اقتصادية من داخل البلد و داخل مؤسسسات الدولة يجب التصدي لها بحزم و محاربة من يقفون ورائها.

و هناك العديد من الاجراءات الامنية و الادارية و المالية التي يمكن القيام بها لايقاف عملية سحب العملة المحلية و تخزينها:

الاجراءات الامنية:

١- انشاء غرفة للمعلومات في مجلس القيادة الرئاسي، مهمتها جمع المعلومات عن الاماكن التي تخزن بها العملة المحلية و المسؤلين عن تخزينها، و عن مصافي النفط الغير شرعية و المسؤلين عنها. و تكليف قوات خاصة في كل محافظة تتبع غرفة المعلومات مباشرتاً؛ مهمتها مداهمة اماكن تخزين العملة و المصافي الغير قانونية، و القاء القبض على المتورطين في تخزين العملة و المصافي، فور تلقيها الاوامر من غرفة المعلومات.

و على غرفة المعلومات اصدار التوجيهات لجميع الاجهزة الامنية و المخابراتية في البلد للتحري عن اماكن تخزين العملة و المسؤلين عن تخزينها و اماكن تواجد المصافي الغير قانونية و المسؤلين عنها؛ و الرفع بنتائج التحريات لغرفة المعلومات. يجب اشراك الاستخبارات العسكرية في عملية التحريات و الرفع لغرفة المعلومات، و بالذات الاستخبارات العسكرية التابعة للقوات السلفية؛ و ذلك لسيطرة الاخوان المسلمين على جميع الاجهزة الامنية و المخابراتية في البلد؛ و لنفس السبب يجب طلب المساعدة من اجهزة مخابرات دول الوصاية على اليمن؛ لمد غرفة المعلومات بالمعلومات المتوفرة لديها عن اماكن تخزين العملة و المصافي الغير شرعية، و عن الاشخاص المتورطين بهما.

٢- تكليف قوة عسكرية كبيرة من السلفيين باقتحام البنك المركزي في مارب و السيطرة عليه، مع تكليف لجنة مصرفية في نفس الوقت للقيام بجرد المبالغ المخزنة في بنك مارب، و مطابقتها مع الحسابات، مع مراجعة حسابات البنك لمدة عشر سنوات. و على القوة العسكرية منع دخول اي مبالغ الى بنك مارب المركزي او خروج اي مبالغ منه حتى تنتهي اللجنة من عملية الجرد و المطابقة. و يجب ان يكون افراد اللجنة من العرب و ليسوا يمنيين؛ حتى لا يخترق الاخوان اللجنة و يقدمون معلومات كاذبة، و حتى لا يضغط الاخوان على اعضاء اللجنة و يهددونهم. و يجب توفير حراسة مشددة لاعضاء اللجنة.

٣- قيام البنك المركزي مع الاجهزة الامنية بالنزول الى البنوك التجارية و شركات الصرافة لتفتيش خزائنها و التأكد من عدم وجود كميات كبيرة مخزنة من العملة المحلية.

الاجراءات الادارية:

ابعاد جميع مدراء و رؤساء المؤسسات الايرادية المنتمين لجماعة الاخوان المسلمين، و بالذات المنتمين لحزبي المؤتمر و الاصلاح، و تعيين مدراء و رؤساء غير منتمين للمؤتمر و الاصلاح و جماعة الاخوان بشكل عام بدلاً عنهم. و في حالة افتقار المدراء و الرؤساء الجدد للخبرة الكافية لادارة العمل، يتم التعاقد مع خبراء عرب لمدة عام قابل للتجديد لمرة واحدة؛ يكونوا مستشارين للمدراء و الرؤساء الجدد؛ حتى يتعلموا منهم كيفية ادارة العمل، و يكتسبون الخبرة التي يحتاجونها. و كذلك ابعاد عناصر المؤتمر و الاصلاح من مفاصل البنك المركزي، و احلال اخرين بدلاً منهم.

الاجراءات المالية:

١- الاستعانة بالنقد الالكتروني لمواجهة انعدام العملة الورقية. و هذا الاجراء قد اقره البنك المركزي في عدن في اجتماعه الاخير، من خلال التوجيه بالربط بين المحافظ النقدية التابعة للشركات الخاصة التي تصدر المحافظ. و لكن للاسف الاكتفاء بالاعتماد على ربط المحافظ النقدية التابعة للشركات خاصة لن يؤدي لحل مشكلة شح السيولة النقدية؛ بسبب عدم اعتماد المواطنين على استخدام النقد الالكتروني و عدم ثقتهم بالشركات الخاصة التي تصدر المحافظ النقدية الالكترونية.

و لذلك على البنك المركزي انشاء محافظ الكترونية حكومية، تكون صادرة عن البنك المركزي مباشرتاً، او عبر انشاء مؤسسة مصرفية حكومية تابعة للبنك المركزي لغرض انشاء المحافظ.و بعد ذلك يتم منح كل موظف من موظفي الدولة محفظة الكترونية يودع فيها نصف راتبه، و يسلم النصف الاخر بالعملة الورقية. و يتم اجبار القطاع الخاص على فتح محافظ الكترونية حكومية، و دعوة جميع المواطنيين لفتح محافظ حكومية مجاناً. و يتم ربط المحافظ الحكومية بالمحافظ التابعة لشركات القطاع الخاص و بمختلف البنوك. و عند اذ سوف يجبر المواطنون على استخدام النقد الالكتروني، و ستحل مشكلة انعدام العملة الورقية.

٢- اعتماد التداول بعملة اجنبية ذات غطاء نقدي قوى كالريال السعودي، الى جانب الريال اليمني مؤقتاً؛ فتنظيم الاخوان سيعجز عن سحب عملة اجنبية تمتلك غطاء نقدي قوى كالريال السعودي و تخزينه.

٣- الاعلان عن ايقاف التداول بالريال الصغير (العملة المحلية التي تمت طباعتها في السنوات الماضية المعروفة باسم الريال القعيطي) بعد شهر من تاريخ الاعلان، و العودة الى استخدام الريال الكبير؛ و دعوة المواطنين للمسارعة باستبدال الريال الصغير عبر البنك المركزي و فروعه، خلال مدة شهر و نصف من تاريخ الاعلان، و التهديد بالغاء الريال الصغير.

و عندها، سوف يوضع تنظيم الاخوان المسلمين و من يقومون معه بسحب العملة المحلية و تخزينها بين خيارين:

– المسارعة باستبدال العملة المخزنة؛ الامر الذي سيؤدي للكشف عن الكثير من المشاركين في عملية سحب العملة و تخزينها، و سيؤدي ايضا الى استعادة البنك المركزي للعملة المخفية، و بامكان البنك المركزي اعدتها للتداول بعد ستة اشهر من تاريخ سحب العملة.

– الامتناع عن اخراج العملة المخزنة و استبدالها؛ خوفاً من كشف المتورطين في سحب العملة المحلية و تخزينها؛ و في هذه الحالة على البنك المركزي اصدار قرار بالغاء الريال الصغير و اتلاف ما بحوزته منه؛ الامر الذي سيؤدي لتلقي تنظيم الاخوان المسلمين ضربة مالية كبيرة؛ قد تؤدي الى افلاس جناحه المالي، و تجعله عاجز عن تمويل انشطته، و دفع مرتبات و اعاشات شهرية لاعضائه.

سيقول البعض: ان هذا المقترح غير قابل للتطبيق عملياً؛ بسبب عدم وجود كميات كبيرة من الريال الكبير لدى البنك المركزي لاستبدال الريال الصغير. و لكن يمكن حل هذه المشكلة من خلال الاتي:

١- ان يتم ايقاف التداول بفئتي ٥٠٠ ريال و ١٠٠٠ ريال فقط من الريال الصغير و استبدالهما؛ كون هاتين الفئتين هما من يتم تخزينهما و اخفائهما، و في حالة راى البنك ضرورة لسحب باقي الفئات من الريال الصغير، فيتم سحبها في مرحلة اخرى.

٢- استبدال نصف العملة المستبدلة من الريال الصغير عبر النقد الالكتروني، من خلال ايداع نصف المبالغ المستبدلة للافراد في محافظهم النقدية، و ايداع نصف المبالغ المستبدلة للتجار و الشركات و المؤسسات في حساباتهم البنكية، و تسليمهم النصف الاخر كاش.

٣- استبدال الريال الصغير بالعملة الاجنبية، و بالامكان اخذ قرض من احدى الدول الصديقة، للقيام بعملية استبدال العملة، و من ثم اعادته بعد استعادة الاقتصاد النقدي للبلد لعافيته.

و حتى تنجح عملية استبدال العملة في كشف جزء من المتورطين في عملية سحب العملة و تخزينها يجب القيام بالاجراءات التالية:

١- انشاء قاعدة بيانات موحدة للبنك المركزي و فروعه، يتم تسجيل فيها اسماء الافراد و الشركات و المؤسسات و التجار الذين قاموا باستبدال العملة المحلية، و كمية المبالغ التي استبدلوها، لمعرفة من قاموا باستبدال كميات اكبر من مستوى دخلهم و قدرتهم على الادخار و حاجتهم للاحتفاظ بسيولة نقدية من العملة المحلية.

٢- القاء القبض و التحقيق مع كل من قاموا باستبدال كميات كبيرة لا تتوافق مع مستوى دخلهم و قدرتهم على الادخار و حاجتهم للسيولة من العملة المحلية.

تذكروا ان المواطنين و ارباب القطاع الخاص يدخرون اموالهم بالعملة الصعبة او بالذهب؛ بسبب عدم استقرار العملة المحلية، فاستبدال كميات كبيرة من العملة المحلية لا تتوافق مع مستوى الدخل و القدرة على الادخار و الحاجة للسيولة معناه ان هذه العملة كانت مخزونة مسبقاً.

و صدقوني اذا وجدت نوايا لدى قيادة الشرعية و قيادة البنك المركزي بتنفيذ مقترح استبدال العملة المحلية، فان ازمة السيولة سوف تحل قبل اتخاذ قرار استبدال العملة؛ لان تنظيم الاخوان المسلمين و من يقفون معه في عملية سحب العملة المحلية و تخزينها سوف يسارعون بضخ الاموال التي خزنوها في الاسواق، قبل صدور القرار؛ و ستحل ازمة السيولة قبل اتخاذ القرار.

اتقدم بحزمة المقترحات هذه الى حلف قبائل حضرموت و فصائل الحراك الجنوبي و كافة القوى الوطنية؛و اطالبها بتقديمها لدول الوصاية على اليمن و الى مجلس القيادة الرئاسي و الحكومة و البنك المركزي، و الضغط عليهم لتنفيذها، من اجل المصلحة العامة.

إغلاق