ما وراء الضبابية السياسية: نصيحة هادئة في زمن الاستعجال
إنَّ المتأمل في المشهد السياسي الراهن يدرك أنَّ كثيراً من المكونات باتت تتسم بالعجلة، وفي مقدمتها “قيادة الانتقالي” التي يبدو أنها تضع العربة قبل الحصان.
إنَّ فرض المسميات التاريخية -مثل “الجنوب العربي”- دون إدراكٍ لعمق الأحداث التي فرضتها، أو كونها تسميات ارتبطت بمراحل استعمارية سابقة، يعكس خللاً في الفهم السياسي والتاريخي؛ خاصة وأنَّ تلك المسميات تجاوزتها القيادات السابقة التي اجتمعت في الرياض وتخلت عنها طواعية وبمحض إرادتها.
منطق القوة أم قوة المنطق؟:
إنَّ محاولة جر حضرموت نحو مشروعٍ أثبتت قياداته أنها لا تفقه في السياسة إلا منطق القوة العسكرية هو رهانٌ خاسر. فالدبلوماسية السياسية هي الأداة الأنجع في هذا العصر، والتسرع في اتخاذ القرارات المصيرية يضعكم في موقف العجز عن بناء دولة مؤسسات، ويصوركم كمن يدير الأمور وفق المزاج لا وفق رؤية رجال الدولة.
إنَّ حشد المليونيات -التي لا تُحصى- لا يفيد في المعنى السياسي بقدر ما يساهم في تبديد الأموال، وتعميق الانقسام المجتمعي، وشحن الشارع بحثاً عن أعداء جدد؛ فهل أنتم فعلاً بحاجة إلى كل هذا التأزيم؟
نصيحة من أجل الاستقرار:
النصيحة هي الهدوء والتأني؛ فالتكرار لأخطاء الماضي القاتلة هو ما أخرج البعض سابقاً من السلطة إلى الأرصفة. إنَّ حضرموت، ومعها الكثير من المهتمين والمتابعين، تحتج بوضوح على هذه التسميات والقفزات غير المدروسة. نحن لا نتدخل في الشأن الداخلي، بل نقدم النصيحة من أجل كسب الشعب لا تنفيره.
إنَّ الأولويات الحقيقية اليوم يجب أن تنصبَّ على:
أولا: تطبيع الحياة:
بتحقيق الاستقرار والأمن والتنمية.
ثانيا: الاستحقاقات المعيشية:
صرف رواتب الناس وضمان سبل عيشهم.
ثالثا: التصالح السياسي:
الابتعاد عن الشيطنة والتخوين، وكسب كافة الأطراف بما في ذلك المختلف معهم سياسياً، لتجنب تكرار مآسي السبعينيات.
بناء الدول وفن الممكن:
الدول تُبنى بالفكر والتسامح والإخاء، لا باستخدام القوة والترهيب. لذا، يجب لجم “الإعلام الفوضوي” الذي يخلط الأوراق ويعيدنا إلى مربع التأزيم. عليكم تقييم فترة سيطرتكم على عدن، ومشاركتكم في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، ومراجعة جودة علاقاتكم الخارجية.
تذكروا جيداً:
لا توجد دولة تقدم مساعدات “لوجه الله” إلا من تفرض عليها الجغرافيا والتاريخ حدوداً ومصالح مشتركة. والمملكة العربية السعودية صادقة في توجهها، لذا عليكم تطوير العلاقات معها وتوقيف الحملات الإعلامية الممنهجة الصادرة من بعض التابعين لكم.
هذا والله من وراء القصد،،
بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير






