المسار المعاق
بقلم | رشاد خميس الحمد
الخميس 7 مايو 2026
لاشك ولاريب في أن القضية الجنوبية عادلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ولايمكن أن ينكر ذلك منصف أبدا ولكنها مرت بمحطات مفصلية عديدة ومنعطفات موجعة تراكمت معها الأعباء السياسية المهلكة وفي كل مره يدفع الشعب المكلوم كلفة السقوط الباهظة .
لقد جرني التاريخ إلى ذكرى الرابع من مايو 2017م ذلك اليوم الذي شهدته بنفسي في ساحة الشهيد مدرم حينها كنت في منتصف العشرينات من عمري حيث تواجدت بذلك المكان بذهنية الشغوف والمتابع لا المنجرف العاطفي لأفهم أين تتجه تلك العقول بالشعب فبعد أن وطأت أقدامي شارع الشهيد مدرم توجهت مباشرة إلى جانب المنصة الرئيسية للفعالية فسمعت خطابا تعبويا عاطفي موجه لعقول جماهير تتفاعل مع اللحظة والشعار أكثر مما تتأمل المسار وعند التمعن في البيان الختامي أدركت أن بوصلة المشروع لاتسير نحو بناء وطني مستقل بقدر ما كانت تغازل حضن جديد وتعيد التموضع بما يخدم نفوذ إقليمي معين وأن المجلس لم يكن سوى رافعة عبور لأطماع ذلك الداعم
منذ تلك اللحظة أنتقلت القضية الجنوبية من يد القوى الشعبية المتباينة لتكون مادة إقليمية دسمة لنفوذ شهي في بقعة استراتيجية هامة ورغم التمويل الخارجي القوي والحضور الاعلامي والقوة المسلحة إلا أن مسار الرابع من مايو ظل هشا بدون بناء بنيوي حقيقي ولا تنظيم داخلي ولا إعداد قاعدة صلبة ولا رؤية سياسية واضحة بل إختزل المشروع في شخص واحد بعينه ضخم إعلاميا حتى ارتبطت القضية به وليس بالمشروع نفسه وذلك خطأ استراتيجي فادح …
بعد ذلك مرت السنوات حتى وقع المسار في مأزق إستراتيجي وبوقت وجيز غادر الممول الذي كان مسيطر على كل شي ولم يترك لهم هامش حركة ذاتية فعندما حلت اللحظة الحاسمة وجد قائد المسار نفسه وحيدا تائها وغابت الحصافة السياسية عن ذهنية حتى ضرب مساره ضربة عميقة إعاقته المسار وأضعفته وجعلته غير قادرين على أي تحليق مجددا..
إن المتابع الدقيق للمشروع الجنوبي يدرك أن الحراك الشعبي ظل حاضر وقويا وطنيا صادقا منذ ما قبل إنتهاج هذا المسار ولكنه الأسف الشديد تستغل تلك العاطفة الجماهير الصادق لخدمة مصالح طرف إقليمي بعينه كورقة ضغط سياسي لا أكثر وبنفس الوقت تستفز طرف إقليمي آخر وبتلك الصورة القاتمة يزداد تعقيد القضية أكثر كونها أرتبطت بأجندات أكبر.
لذلك على القوى الجنوبية الوطنية والعقول الناضجة أن تبتعد عن الضجيج وتفكر بواقعية سياسية وتعيد ترتيب صفوفها وتفكر بآلية محكمة بعيدا عن هذا المسار المعاق وذلك بإعادة صياغة مشروع جنوبي حقيقي يقوم على أسس وطنية واضحة تقوم على التنظيم وبناء المؤسسات لا على الأفراد وعلى الشراكة والحوار بين المكونات الجنوبية دون إقصاء أو تهميش مع ضرورة إحترام المشاريع الاخرى كمشروع حضرموت المستقل والعمل على بناء أرضية حوار مشتركة بعيدا عن لغة الاستقواء وأيضا يجب إدراك عمق العلاقات المشتركة مع دول المنطقة ولايمكن أن يكون هناك نفوذ لطرف دون غيره مع مراعاة خصوصية الجغرافيا السياسية هكذا ممكن أن تنجح القضية الجنوبية بمشروع وطني ناضج مالم فإنه سوف يحدث فراغ كبير سياسي بالجنوب سوف يملوه الاخريين ممن حافظوا على أنفسهم بتالي سوف تدور في نفس الحلقات المفرغة والأزمات المتكرره من التي تعصف بحياة في كل دورة نزاع في يخسر في الجميع ويدفع الثمن المواطن…






