زمن التناقضات
كتب / سالم ناصر باوكيع
الاربعاء 6 ديسمبر 2023
لم تعجبني اشعارك ، ولم تروق لي كتاباتك ، ولن
تجذبني خواطرك ، لانك من عالم آخر ، عاش في زمان الكلمة الصادمة العنيفة ، التي تقع وقع الصاعقة ، ويتبعها الاعصار المدمر ، ونحن في زمن اللين ، واللطف ، والمداراة .
زمن كثرت فيه الضفادع ، وازداد النقيق ، وتشكلت الحرباء بلون الصحراء ، وانتشرت القرود ، ونبحت الكلاب على الفقراء ، وما اكثرهم في دولة القبيلة المتعاضم الذي يسود القوي الضعيف ويتحكم في الثروة والسلطة ولا خجل في ظل مرض الصمت المعيب قول الحق والاشارة الى الظالم . وما اكثر عددهم لذلك يصعب حصرهم ، والسبب ان السباق نحو الرذيلة التي يروجون لها هو سمة من سمات التحضر والتطور بمنظورهم .
فلاغرابة ان تظل وحدك في زاوية المحرومين والبوساء ومع عامة الشعب في قفص الظلم الحارق .
ذلك القفص المكون من وهم الدولة المنظورة في قصص الف ليلة وليلة .
فهل عرفتم كيف استطاع ان يمنع المحجورين بداخله ؟
لاشك انكم لم تدركوا بعد لانها قد سبقتكم خيل الدعاية والاعلام الخادع بالوهم وكسرت عيدان الصلابة في الاقلام الشريفة وروجت لحياة طغمة من الناس وتفرق الخلق بين بادية وحضر . وهكذا الشاهد اليوم من تنوع الطباع واختلاف وجهات النظر بينما يري الكل نفسه هو صاحب الحق ، ويفترض ان يتبع .
وهذا المناخ الذي مكن الظالم من البقاء واللعب على وتر التناقضات .






