إلى معالى وزير الإعلام.. اكسر البروتوكول والتحم بإعلام الميدان!الوزارة والجزر الاعلامية المتحدة!!
بقلم / أ / محمد الجماعي
لا أريد أن أكرر سيل الرسائل والنصائح التي وُجهت إلى وزير الإعلام الجديد، ولا ما قيل عن إسناد وإصلاح المؤسسات، القيادات، المحاصصة، توحيد الخطاب، ومواجهة الشائعات. وقد وجدت في كثير مما طرح معاليه، ما يستجيب لاستحقاقات وتحديات المرحلة.
لكني أريد لفت نظر القيادة الاعلامية الجديدة الشابة الى فرصة ذهبية لإحراز نجاح أسرع في قيادة المعركة الاعلامية، وأراها جديرة بأن تكون ضمن أولوياته، وهي كسر البروتوكول الرسمي، والالتحام بالإعلام الميداني المساند داخل البلاد.
وزارة الإعلام ليست مجرد طرف منافس في المشهد الإعلامي، وليست المشكلة في امتلاكها منابر إعلامية كافية من عدمه، بل في كونها لا تمتلك التأثير الذي يتناسب مع حجم مسؤوليتها، أو محدوديته مقارنة بتأثير أطراف أخرى. وطوال السنوات الماضية كانت البلاد كثيرا ما ترقص على إيقاع إعلام الخصم، الخارج، الفاعلين المحليين؛ وكان إعلام الشرعية كمن يتابع المشهد أكثر مما يؤثر في مساراته.
فلو أن أحدا، يا معالي الوزير، غطى مكانك في غيابك وملأ فراغ عملك واشتغل بجد واجتهاد وتفان، طوال ١٢ عاما، وأخيرا أتيت انت، وها قد أتيت، فرأيت عمله بديعا، كأنك موجود وأكثر،،، لم يخذلك، لم يخرج عن خطك الوطني، لم يدر ظهره للفراغ لحظة واحدة، بحجة أنه غير مرئي، أو عمله غير ممول ولا مقدر.. فماذا أنت فاعل؟
اثنا عشر عاماً من الحرب، لم يكن حضور الدولة الإعلامي قائماً على مؤسساتها الرسمية التي تعمل من الخارج بظروف كلنا يعرفها جيدا! مع كامل تقديرنا لجهود الاساتذة والزملاء ولك ولسلفك الكريم.. كان أيضا، هناك في الداخل، صحفيون، إعلاميون، محللون، شعراء، فنانون، ملحنون، رسامون، ممثلون، مصورون، ومخرجون، مراكز إعلامية في كل محافظة، مواقع اخبارية، مراكز دراسات، إذاعات ومنصات، عملوا في ظروف بالغة الصعوبة يا معالي الوزير، بإمكانات محدودة، وبقدر كبير من التجرد ونكران الذات.
كانت مرحلة استثنائية، تزاحمت فيها كل التحديات، سياسية وعسكرية واقتصادية وانسانية على امتداد خارطة المعارك والجبهات في وطنك دكتور سالم، عدن، تعز، مأرب، الضالع، المخا، ميدي، شبوة، أبين حضرموت، المهرة، سقطرى، الجوف، لحج …الخ، لم تكن تلك الجغرافيا مجرد عناوين عابرة في نشرات الأخبار؛ بل ساحات فداء وتضحية يتحمل أبناؤها أثمان الحرب وكذلك كلفة ومعاناة نقلها وتوثيقها، كثير منهم لم ينتظروا تكليفاً من الوزارة، ولم يعملوا ضمن خططها المالية أو موازناتها.
اتذكر جهود وتضحيات عشرة زملاء صحفيين انطلقوا منذ ساعة الصفر ليلة الانقلاب الحوثي بجهود ذاتية من قلب العاصمة المحتلة صنعاء، وبعد ٧٠ يوما سجنهم الحوثي ثمانية أعوام ونصف، وبعدها خرجوا كفرسان زادتهم الاغلال عزيمة واصرارا – ليس بينهم موظف حكومي واحد – ولم يطالب أحد منهم بأي استحقاق أو منصب في وزارة الإعلام او الثقافة او حقوق الإنسان..
وأعرف زملاء كبار رابطوا في الداخل، مواقع اخبارية، قادة رأي ومؤثرين واصلوا الليل بالنهار، لم يمنحوا انفسهم اجازة ليوم واحد. رسامون لا تمر ليلة دون حرب بالريشة والقلم الرصاص، كل هذه الطاقات ذكورا واناثا، ظلوا خارج حسابات المؤسسة الرسمية.
المراسلون الحربيون في الداخل، المصورون في الداخل، المصممون في الداخل، المواد ترفع من هنا، الصور تلتقط بعدساتنا، والجبهات رويت بدماء ومهج كافحت لإيصال الصورة والصوت والمعنويات لليمن وكل العالم؛ وفي المقابل يا زميل: الرواتب في الخارج، الاعاشات في الخارج، المنح، المؤتمرات، السفريات والمناصب كلها، اللهم لا حسد، لكن لا توجد فيها اي حصة للذين في الداخل..
وللعلم والاحاطة، وأنت خير من يعرف، الصحفي لا يبحث عن اخضاع العمل الصحفي ومؤسساته لسلطة وزارتكم، ولا مصادرة استقلاله المهني ورصيده التراكمي بوظيفة حكومية، بل ربما قد لا يعجبه ما أفكر فيه واكتبه لك الان ولا ينادي به، الا من زاوية واجب اللحظة ونداء الوطن، وعبر شراكة حقيقية رأسمالها توحيد الجهود حول المعركة الوطنية وهزيمة مليشيا الحوثي واستعادة الدولة.
لمعركة بحاجة إلى شبكة وطنية للتواصل والاستجابة الفورية، ضمن استراتيجية وخطة، تجعل مبنى الوزارة في العاصمة المؤقتة عدن – أكيد ضمن أهم اولوياتك – ملتقى للجزر الإعلامية، منتدى مفتوح ومساحة دائمة للحوار والتنسيق بين الوزارة والميدان، تديره غرفة خبراء بكفاءة، عدن الحبيبة تحتضن العشرات من قادة الرأي وصناع الاعلام، ومسار يستوعب التعدد، يحترم المهنة، يواجه التضليل، ويصوغ سردية وطنية جامعة لا تختزل اليمن في سلطة أو مكون أو منطقة.
بعد اثني عشر عاماً من الحرب، ربما تكون أولى خطوات استعادة تأثير الوزارة أن تخرج من مكاتبها إلى هؤلاء، تستمع إليهم، تتعرف على تجاربهم واحتياجاتهم، وتفتح معهم صفحة جديدة عنوانها الشراكة والمسؤولية الوطنية، هدفها تحصين الأجيال وحماية الوعي، وفي موازاة اليد التي تعبئ المعنويات وتغرس الهوية؛ تقوم اليد الأخرى باسناد اقتصاد الدولة وحماية ثوابتها ومكتسباتها.
وقد أطلت، فاإلى اللقاء..
#فجر_اليمن
#تعز_تنتصر
سالم ثابت العولقي






