اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

من أرض الدعوة والعلم إلى سوق القات.. أي انحدار هذا يا حضرموت؟

من أرض الدعوة والعلم إلى سوق القات.. أي انحدار هذا يا حضرموت؟

بقلم | سالم خراز
الجمعة 6 نوفمبر 2026

لم يعد السؤال اليوم عن سوق القات المركزي في تريم بقدر ما أصبح عن التحولات التي حصلت في مجتمع حضرمي كان إلى وقت قريب عصياً على تغيير هويته وثقافته وطبيعته الاجتماعية. فكيف تحولت ظاهرة دخيلة لم يكن المجتمع يتقبلها قبل ثلاثة عقود إلى واقع يُفرض عليه حتى أصبح لها سوق مركزي؟ وأين راحت تلك الروح التي كانت ترفض العبث بنمط حياتها وخصوصيتها؟

قبل ثلاثة عقود كان المروّج المقوتي غريباً عن المجتمع ولا يلقى ترحيباً ولا قبولاً. كان حضوره مستغرباً حتى إن المواطن كان يتقزز من شكله وشوالته التي يحملها. وإذا حاول يستقر في موقع أو بجوار منزل صاح الأهالي في وجهه ورفضوا وجوده وطردوه. لم يكن الأمر مجرد رفض لشخص أو مهنة بل كان مجتمعاً يعرف عاداته ويحافظ على خصوصيته ولا يقبل أن يغيّر دخيل نمط حياته وثقافته.

لكن المشهد تغيّر تدريجياً حتى وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها للقات سوق مركزي وكأن المجتمع الذي كان يرفض هذه الظاهرة أصبح اليوم مطالباً يتقبلها ويتعايش مع توسعها.

وهنا تبرز المفارقة التي تستحق الوقوف عندها. هل هذه هي حضرموت التي عُرفت بمنارات العلم ومراكز الدعوة الإسلامية؟ وهل هذه هي تريم وشبام اللتان ارتبط اسمهما بتاريخ العلم والرسالة واستقبلت أرضهما دعوة الإسلام على يد الصحابي الجليل زياد بن لبيد الأنصاري البياضي عامل رسول الله ﷺ الذي أسهم في نشر الدعوة الإسلامية في حضرموت؟

إن ما يحدث اليوم ما يمكن اختزاله في افتتاح سوق أو تخصيص موقع لبيع سلعة بل هو صورة لتحولات أعمق تمس وعي المجتمع وأولوياته. والأخطر من ذلك أن الخوف والصمت أصبحا يسيطران على الناس في ظل نظام ظالم استنسخ أساليب الاعراب وكلمة الملك هي النافذة وضيّق على المواطن حتى أصبح قول الحق ورفض العبث أمراً يحسب له ألف حساب.

ومع استمرار حرب الوصاية وتعمد قطع المخصصات وتردي الخدمات تبدو السلطات أكثر اهتماماً بما يمكن تحصيله من القات عبر الجبايات وأجور الدكك بدلاً من البحث عن حلول تنقذ المدن من أزماتها وتعيد الاهتمام باحتياجات الناس.

وإذا استمر هذا الصمت فلا نستبعد أن نشهد غداً سوقاً مركزياً آخر في شبام على غرار ما حدث في تريم. ليس لأن المجتمع اختار ذلك عن قناعة بل لأن غياب الوعي وتراجع الموقف الشعبي يفتحان الباب أمام تغييرات ما كانت مقبولة بالأمس.

فحضرموت للحضارم ليست شعاراً يُرفع من أجل المصالح ولا وسيلة لفرش العصر وتنفيذ أجندات الخارج ولا غطاءً لاستغفال أصحاب الفكر والوعي المحدود من أبناء قومكم. حضرموت أكبر من أن تتحول إلى شعار تتاجرون به وقت ما تخدمكم مصالحكم وتنسونه عندما يتعلق الأمر بحقوق أهلها وكرامتهم. وستحل عليكم لعنة حضرموت ما دمتم على نهج الكذب واستغفال الناس والمتاجرة بقضاياهم.

حفظ الله حضرموت وأهلها من كل شر وسوء ودمتم في رعاية الله وحفظه

إغلاق