أبواب الجنة المنسية (7) باب الإصلاح بين المتخاصمين .. كن جسرًا للمحبة، لا جدارًا للقطيعة!
بقلم/أ. علي عباس بن طالب
الأربعاء 28/أكتوبر/2026م.
*▪️كم من أخوين فرّقتهما كلمة، وكم من رحمٍ قطعتها خصومة، وكم من صديقين أفسد بينهما نقل الكلام، حتى أصبح السلام ثقيلًا، واللقاء مؤلمًا، والقلوب تحمل من الجراح ما لا تراه العيون!*
*وكم هو مؤلم أن ترى إنسانًا قادرًا على الإصلاح، لكنه يختار الصمت، بينما هناك من يزيد النار اشتعالًا، وينقل الكلام، ويُضخّم الأخطاء، ويفرح باتساع الفجوة بين القلوب!*
*قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وقال رسول الله ﷺ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ» أفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة، كما جاء في حديث رواه أبو داود والترمذي.*
*تأملوا عظمة هذا الباب! أن تكون سببًا في عودة أخٍ إلى أخيه، أو ابنٍ إلى أبيه، أو قريبٍ إلى رحمه، أو صديقٍ إلى صديقه؛ فتطفئ نارًا كادت تحرق سنواتٍ من المحبة والعِشرة.*
*يا من خاصمت أخاك، إلى متى سيبقى الكبرياء أقوى من صلة الرحم؟ ويا من هجرت صديقك، أما آن للقلوب أن تستريح؟ ويا من تنتظر أن يبدأ الآخر بالسلام، تذكّر أن العمر يمضي، وأن الموت لا يستأذن أحدًا، وأن بعض الاعتذارات إذا تأخرت لم يعد لها مكان!*
*ويا من تسعى للإصلاح، لا تنقل الكلام لتشعل الفتنة، ولا تنحز للباطل، ولا تُجبر المظلوم على التنازل عن حقه؛ بل كن عادلًا، حكيمًا، صادقًا، واجمع بين القلوب دون أن تضيّع الحقوق.*
*ليس عيبًا أن تعتذر، وليس ضعفًا أن تبدأ بالسلام، وليس هزيمةً أن تتجاوز زلّةً ابتغاء وجه الله. بل العيب أن تعرف طريق الصلح وتغلقه، وأن تستطيع إطفاء الفتنة ثم تزيدها اشتعالًا.*
*اللهم أصلح ذات بيننا، وألّف بين قلوبنا، واهدنا سبل السلام، واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وأعد المودة إلى كل قلبين فرّقتهما الخصومة، واجمع شمل المتخاصمين على الحق والرحمة.*
*لا تكن سببًا في قطيعة، بل كن سببًا في عودة؛ لا تحمل بين الناس نارًا، بل احمل إليهم كلمةً تطفئها. فلعل صلحًا تسعى إليه اليوم يكون من أعظم أعمالك التي تلقى الله بها غدًا.*
*سلسلة: أبواب الجنة المنسية*






