منحة تنسحب.. ورعاية صحية تتراجع: كيف هزّ تقليص دعم رأس المال البشري منظومة الرعاية الأولية في وادي حضرموت والصحراء؟
تاربة_اليوم / إعداد: أحمد خميس فراره
كاتب وباحث في قضايا الإعلام والصحة والتنمية
عندما يصبح توقف المنحة تهديدًا للرعاية الأولية.. قصة 370 عاملًا و 73 مرفقًا صحيًا في وادي حضرموت والصحراء
لم تعد قضية تقليص الدعم المقدم للمراكز والوحدات الصحية في وادي و صحراء حضرموت مجرد مسألة مالية أو إجراء إداري مرتبط بإعادة هيكلة أحد المشاريع الصحية؛ بل تحولت إلى اختبار حقيقي و واقعي لقدرة النظام الصحي المحلي على حماية خدمات الرعاية الصحية الأولية في واحدة من أكثر المساحات الجغرافية اتساعًا وتعقيدًا في اليمن.
فخلف الأرقام المتعلقة بالمرافق والعاملين والميزانيات، توجد قصة أخرى أكثر عمقًا: مرضى يعيشون في مناطق نائية، وأمهات وأطفال يحتاجون إلى خدمات التحصين والتغذية والصحة الإنجابية والتوعية الصحية ، وعاملون صحيون وجدوا انفسهم خارج العمل بصورة مفاجئة، ومرافق صحية مهددة بفقدان قدرتها على العمل، ومكاتب صحة محلية تحاول سد فجوة تمويلية لا تمتلك في الأصل الموارد الكافية لتحملها.
وتشير المعطيات الميدانية التي اعتمد عليها هذا التقرير إلى أن شبكة الرعاية الصحية الأولية في وادي حضرموت والصحراء تمتد إلى نحو 43 مركزًا صحيًا وأكثر من 110 وحدات صحية، كانت تستفيد من تدخلات مشروع رأس المال البشري الطارئ، فيما أصبح مستقبل عدد كبير منها مهددًا بعد تقليص أو إيقاف الدعم.
من تمويل مؤقت إلى استقرار صحي
بدأت تدخلات مشروع البنك الدولي، وفق المعطيات التي جرى جمعها لهذا التحقيق، في أواخر عام 2018، عندما قدم المشروع ميزانيات تشغيلية لنحو 80 مرفقًا صحيًا، وفق معايير وأولويات رفعتها وزارة الصحة.
ولم يقتصر التدخل على تشغيل المرافق، بل امتد إلى دعم الكوادر الصحية من خلال بدلات مالية ساعدت على استقرار العاملين واستمرار وجودهم في الميدان.
وبمرور الوقت، تطور الدعم المالي، وصولًا إلى صرف بدل موحد بلغ في مرحلة لاحقة 160 دولارًا للعامل، وهو ما انعكس على انتظام العمل في عدد من المرافق واستمرار خدمات أساسية تشمل تحصين الأطفال، وصحة الطفل، والتغذية، والصحة الإنجابية، والتوعية الصحية والترصد الوبائي.
وهنا تكمن المفارقة الأساسية التي تفرضها الأزمة الحالية : حين أصبح التمويل الخارجي جزءًا من بنية الخدمة اليومية، لم يعد الانسحاب المفاجئ منه مجرد انتهاء مشروع، بل أصبح خطرًا على استمرارية الخدمة نفسها.
القرار الذي جاء بصورة مفاجئة
في عام 2023 بدأت تظهر مؤشرات لدى العاملين والإدارات الصحية على احتمال تراجع التمويل، إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن عملية التقليص جاءت لاحقًا بصورة مفاجئة، وبآلية لم تمنح المرافق والعاملين مساحة كافية للاستعداد أو إيجاد بدائل.
وفي أواخر أغسطس 2024، بحسب المعلومات التي قدمها مسؤولون صحيون ضمن هذا التحقيق، بدأت عملية إعادة هيكلة الدعم، بينما امتدت آثار القرار إلى فترات سابقة، الأمر الذي جعل العاملين والمرافق أمام واقع جديد لم تكن لديهم القدرة على التعامل معه بصورة تدريجية.
وبحسب البيانات التي حصل عليها التقرير، أُوقف الدعم بصورة كاملة عن 41 مرفقًا صحيًا، فيما تعرض 32 مرفقًا آخر لتقليص في العمالة والدعم، مع استبعاد نحو 370 عاملًا صحيًا و متعاقدًا كانوا يمثلون جزءًا أساسيًا من القوى العاملة الميدانية.
والأخطر أن التأثير لا يتوقف عند حدود الموظف الذي فقد مصدر دخله؛ فالعامل الصحي في الوحدة النائية هو في كثير من الحالات الشخص الذي يفتح باب المرفق، ويقدم الخدمة، وينزل إلى المجتمع، ويتابع الأطفال والنساء، ويرصد الأمراض، ويشارك في حملات التحصين.
حصاد النجاح.. ثم فقدان العاملين
من أكثر الأمثلة دلالة على أهمية هؤلاء العاملين ما حدث خلال مواجهة تفشي الحصبة.
فبحسب المعطيات التي أوردها مسؤولون صحيون، وصلت الحالات التي كان يتم تسجيلها إلى نحو 281 حالة أسبوعيًا خلال ذروة التفشي في أبريل ومايو، قبل أن تنخفض لاحقًا إلى نحو 4 أو 5 حالات أسبوعيًا بعد تنفيذ التدخلات الميدانية وحملات التوعية والتحصين والنزول إلى المنازل.
هذه النتيجة لا يمكن قراءتها باعتبارها رقمًا صحيًا مجردًا؛ فهي تعني أن الوصول إلى السكان في القرى والمناطق النائية كان له أثر مباشر في السيطرة على انتشار المرض.
لكن المفارقة المؤلمة، كما يصفها العاملون، أن بعض الكوادر التي شاركت في هذه الجهود وجدت نفسها لاحقًا أمام قرار بإنهاء الدعم.
وهنا يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن الحفاظ على مكتسبات صحية تحققت بجهود ميدانية كبيرة إذا لم يتم الحفاظ على القوى البشرية التي صنعتها؟!
العامل الصحي ح س ن : فقدت مصدر دخلي وتدهورت الخدمة
يعمل في الوحدة الصحية ، يلخص الممرض ح س ن جانبًا من هذه الأزمة.
يقول إن قرار إنهاء الدعم جاء بصورة مفاجئة ومن دون إشعار مسبق، وإن فقدانه للعمل أدى إلى فقدان مصدر دخله الوحيد، وصعّب عليه العثور على عمل بديل، وتسبب في تراكم الديون والالتزامات.
ولا يرى ح س ن أن المشكلة اقتصادية فقط؛ فانعكاسها امتد إلى أسرته، وإلى قدرته على توفير الغذاء والعلاج، وإلى حالته النفسية وشعوره بالاستقرار.
لكن الأهم بالنسبة إليه هو الجانب المهني؛ إذ أدى خروج عدد من العاملين إلى نقص في الكادر وزيادة الضغط على الموجودين، وفقدان خبرات تراكمت خلال سنوات، وانعكس ذلك في نهاية المطاف على جودة الخدمة المقدمة للمرضى.
أما ع ب د ، أحد العاملين في وحدة صحية، فيختصر التأثير في ثلاث دوائر: تراكم الالتزامات والديون وتغير مستوى المعيشة، ثم الضغوط الأسرية والاجتماعية والنفسية، وأخيرًا زيادة ضغط العمل على العاملين الذين بقوا في المرفق وفقدان الثقة
وهذه الشهادات تكشف أن قرار تقليص الدعم لم ينتج “بطالة” فقط، وإنما أنتج أيضًا هشاشة أسرية ومهنية ومؤسسية.
المديريات الصحراوية.. حيث يعني غياب العامل غياب الخدمة
إذا كانت آثار التقليص محسوسة في المناطق الحضرية، فإنها تصبح أكثر خطورة في المديريات الصحراوية والحدودية.
ويبرز هنا وضع مديريات مثل القف، وزمخ ومنوخ، وحجر الصيعر، حيث المسافات شاسعة والكثافة السكانية منخفضة، بينما ترتفع تكلفة إيصال الخدمة الصحية.
في هذه المناطق، لا يمكن ببساطة تطبيق المعادلة نفسها المستخدمة في المدن.
فإغلاق وحدة صحية في منطقة مكتظة قد يعني انتقال المرضى بضعة كيلومترات إلى مرفق آخر، لكن توقف مرفق صحي في منطقة صحراوية قد يعني قطع عشرات أو مئات الكيلومترات للوصول إلى خدمة أساسية.
وتقدم وحدة قف الكثيري مثالًا على هذه المعضلة؛ فمديرية القف تمتد على مساحة تقدر بنحو 28 ألف كيلومتر مربع، فيما تواجه الوحدة صعوبات مرتبطة بقلة التجمعات السكانية وغياب الكادر المتخصص.
وهنا تظهر المفارقة التخطيطية: المرفق الأقل استخدامًا إحصائيًا قد يكون في بعض الحالات الأكثر أهمية جغرافيًا.
مشكلة أعمق من التمويل
تكشف الأزمة كذلك عن مشكلة مرتبطة بتخطيط شبكة المرافق الصحية.
فبحسب المعطيات الميدانية، توجد في بعض المديريات الحضرية مرافق متقاربة جغرافيًا، بينما تعاني مناطق أخرى من فجوات كبيرة في الوصول إلى الخدمة.
ويرتبط ذلك، وفق مسؤولين صحيين، بغياب معايير موحدة وملزمة عند إنشاء وتطوير المرافق، ودخول عوامل اجتماعية أو مبادرات أهلية أو رغبات داعمين في تحديد مواقع بعض المرافق دون دراسة كافية لتكلفة التشغيل والاستدامة.
وبالتالي، تجد السلطة المحلية ومكاتب الصحة نفسها أمام مرافق قائمة تحتاج إلى رواتب وبدلات وأدوية وصيانة ونفقات تشغيل، بينما لا تتوفر موازنة حكومية قادرة على تغطية جميع هذه الاحتياجات.
وهكذا تحولت المنحة الدولية المؤقتة تدريجيًا إلى أحد الأعمدة التي يعتمد عليها النظام الصحي في استمرار الخدمة.
مدير مكتب صحة تريم: المشكلة وصلت إلى خارج جدران المرفق
الأستاذ عمر عبد هود، مدير مكتب الصحة بمديرية تريم، يضع جانبًا آخر من المشكلة، موضحًا أن توقف الدعم لا يؤثر فقط على ما يحدث داخل المركز أو الوحدة، بل يحد من قدرة الفرق الصحية على الوصول إلى السكان خارج جدران المرفق.
ويشير إلى تراجع القدرة على تنفيذ النزولات الميدانية، والوصول إلى المستهدفين الذين لا يستطيعون الوصول إلى المرفق، إضافة إلى انخفاض الموازنات التشغيلية التي كانت تسهم في النظافة والصيانة وتوفير بعض الأدوية والمعدات.
ويرى أن من الحلول الممكنة تفعيل اللجان الصحية في المواقع، وإعادة التعاقد مع العاملين الذين خرجوا من المشروع عبر السلطة المحلية، وتنظيم مساهمة المجتمع في دعم المرافق وفق آلية واضحة.
وهذه الرؤية تضعنا أمام حقيقة مهمة: الرعاية الصحية الأولية لا تعني المبنى وحده، وإنما تعني فريقًا قادرًا على الوصول إلى الناس.
بين المانح والوزارة.. أين تقف المسؤولية؟
من أكثر الجوانب حساسية في هذه الأزمة ما يتعلق بآلية اتخاذ قرارات الاستبعاد.
ويقول مسؤولون صحيون إن مكتب الصحة لم يعترض على مبدأ خفض الدعم، وإنما قدم مقترحًا يقوم على توزيع المبلغ المتبقي على عدد أكبر من المرافق، بحيث ينخفض بدل العامل والميزانية التشغيلية، لكن يستمر وجود جميع الكوادر والمرافق.
وتقوم الفكرة على تخفيض بدل العامل غير الموظف إلى نحو 60 دولارًا، مع تخصيص مبلغ تشغيلي محدود للمرفق، بدلًا من إخراج العاملين وإغلاق بعض الخدمات.
لكن المقترح لم يعتمد.
وتكشف هذه الواقعة عن سؤال حوكمة بالغ الأهمية: عندما يكون التمويل محدودًا، هل الأفضل حماية عدد أقل من المرافق بتمويل أكبر، أم توزيع التمويل المحدود لضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمة في أكبر مساحة جغرافية ممكنة؟
لا توجد إجابة واحدة تصلح لكل الحالات، لكن الإجابة يجب أن تُبنى على معايير معلنة، لا على قرارات مفاجئة يصعب على المرافق والعاملين فهمها.
النقابة تحذر من الآثار الإنسانية
وفي بيان صادر في 4 أكتوبر 2026، حذرت النقابة العامة للجنة المراكز والوحدات الصحية بوادي وصحراء حضرموت من التداعيات الصحية والإنسانية لتقليص الدعم، مؤكدة أن التأثير سيطال برامج التغذية والتحصين ورعاية الأمومة والطفولة ومكافحة الأوبئة، خصوصًا في المناطق النائية.
كما طالبت النقابة الجهات المانحة بإعادة النظر في القرارات، ودعت وزارة الصحة والسلطة المحلية ومكتب الصحة إلى إيجاد بدائل مستدامة، وإدراج المرافق ضمن الموازنات الرسمية.
وتطالب النقابة كذلك بحقوق العاملين الذين استمروا في العمل خلال الأشهر التي تلت تقليص الدعم، وبصرف مستحقاتهم عن الفترة التي عملوا خلالها.
الأزمة ليست نهاية الطريق
رغم قسوة المشهد، فإن الأزمة يمكن أن تتحول إلى فرصة لإعادة بناء نموذج أكثر استدامة للرعاية الصحية الأولية.
ويبدأ ذلك، في تقديري، من الاعتراف بأن التمويل الإنساني الطارئ لا يمكن أن يكون بديلًا دائمًا عن مسؤولية النظام الصحي العام.
والحل المطلوب ليس البحث عن مانح جديد فقط، لأن الاعتماد على منحة أخرى قد يعيد إنتاج المشكلة نفسها بعد سنوات.
أولًا: عقد طاولة استدامة صحية
من الضروري عقد ورشة موسعة تضم السلطة المحلية، ومكتب الصحة، ومديري الصحة في المديريات، والمانحين، والمنظمات المحلية، والقطاع الخاص ورجال الأعمال والمؤسسات الأهلية؛ لوضع خطة تمويل متعددة السنوات للرعاية الأولية.
ثانيًا: حماية العمالة الصحية
يجب وضع مسار تعاقدي واضح للعاملين الذين خرجوا من الدعم، خصوصًا في المناطق النائية، وعدم تركهم في منطقة رمادية بين العمل الرسمي والعمل المؤقت.
ثالثًا: إعادة توزيع التمويل وفق الاحتياج
ينبغي ألا تكون الكثافة السكانية وحدها معيارًا لتحديد أولوية المرفق. يجب إدخال المسافة، وصعوبة الوصول، وغياب البدائل، وانتشار الأمراض، ونطاق التغطية الجغرافية ضمن معادلة التمويل.
رابعًا: التبني المحلي للمرافق
يمكن للمؤسسات ورجال الأعمال والمؤسسات التنموية المحلية تبني مرافق محددة، ليس عبر حملات مؤقتة، بل من خلال التزام واضح بالميزانية التشغيلية والكوادر والصيانة.
خامسًا: شفافية المانحين
أي دعم مستقبلي يحتاج إلى اتفاق واضح يحدد معايير الاختيار والاستبعاد، وآليات التظلم، وفترة الإشعار قبل إنهاء التمويل، وكيفية التعامل مع العاملين الذين استمروا في العمل خلال المرحلة الانتقالية.
سادسًا: إعادة ترتيب خريطة المرافق
لا بد من مراجعة شبكة المراكز والوحدات الصحية وفق دراسة احتياج حقيقية، بدل الاستمرار في إنشاء مرافق جديدة دون ضمان موارد تشغيلها.
الخلاصة
ما يحدث في وادي حضرموت والصحراء ليس مجرد قصة 370 عاملًا فقدوا وظائفهم، ولا قصة 41 مرفقًا فقد الدعم و 32 مرفقا تم خفض العاملين فيها ، ولا حتى قصة مشروع دولي انتهت مرحلة من مراحله.
إنها قصة نظام صحي وجد نفسه أمام سؤال أكبر: من سيدفع تكلفة الرعاية الصحية الأولية عندما تنسحب المنحة؟
الإجابة لا ينبغي أن تكون انتظار مشروع جديد.
فالطفل الذي يحتاج إلى لقاح، والأم التي تحتاج إلى رعاية، والمريض الذي يعيش في منطقة صحراوية، لا يستطيعون الانتظار حتى تبدأ دورة تمويل جديدة.
ومن هنا، فإن الانتقال من “الاستجابة المؤقتة” إلى “الاستدامة المؤسسية” لم يعد خيارًا نظريًا، بل أصبح ضرورة.
وإذا كان مشروع رأس المال البشري قد أثبت أن الاستثمار في العامل الصحي قادر على صناعة فارق حقيقي في حياة الناس، فإن الدرس الأهم من نهايته أو تقليصه يجب ألا يكون أن المنح لا تدوم، بل أن الخدمات التي أثبتت ضرورتها يجب أن تنتقل من اعتمادها على المنحة إلى حماية النظام الصحي لها.
وهذه هي المعركة الحقيقية التي تواجه حضرموت الوادي والصحراء اليوم: ليس فقط كيف نحافظ على المرافق الصحية، بل كيف نحافظ على حق الناس في الوصول إلى الرعاية الصحية الأولية بعد أن تتغير خريطة التمويل .
لكن هذه الأزمة لا تقف عند حدود حضرموت الوادي والصحراء وحدها. فما شهدته المحافظة من خفض في أعداد العاملين وتسريح عدد منهم، وتراجع في مستوى الدعم المقدم لعدد من المرافق الصحية، هو جزء من تأثير أوسع طال محافظات يمنية أخرى استفادت من دعم مشروع رأس المال البشري الطارئ، وأصبحت هي الأخرى أمام تداعيات انتهاء التمويل أو تقليصه.
وبالتالي، فإن القضية لم تعد شأنًا محليًا يخص محافظة بعينها، وإنما تحدٍ وطني يتعلق باستدامة القوى العاملة الصحية وحماية خدمات الرعاية الصحية الأولية في اليمن. فكل عامل صحي يغادر مرفقًا، وكل مركز يخفض قدرته التشغيلية، قد يعني في النهاية خدمة صحية أقل للمواطنين، ولا سيما في المناطق الريفية والنائية والأشد احتياجًا.
وهنا تكمن المعركة الحقيقية: ليس فقط كيف تحافظ حضرموت الوادي والصحراء على مرافقها الصحية، بل كيف يستطيع النظام الصحي اليمني بأكمله حماية حق المواطنين في الوصول إلى الرعاية الصحية الأولية، بعد أن تتغير خريطة التمويل وتتراجع المساعدات الخارجية في بلد انهكته الحروب .
لذلك، فإن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية تتجاوز معالجة آثار التسريح والتمويل المؤقت، نحو خطة وطنية واضحة لاستيعاب الكوادر الصحية، وضمان استمرار تشغيل المرافق، وتنويع مصادر تمويل القطاع الصحي، بحيث لا يصبح استمرار خدمة أساسية مرتبطًا بانتهاء أو استمرار مشروع ممول خارجيًا.






