اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

انقذوا الجنوب بادارة رشيدة وحوار صادق وحكمة وكلمة سواء

انقذوا الجنوب بادارة رشيدة وحوار صادق وحكمة وكلمة سواء

تاربة ـ اليوم /كتابات واراء

كتب / الشيخ حسين غالب العامري
21يونيو 2026

حمداً لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي على الرحمة المهداة ومن اقتدى بهداه.

أحبتي، حرصاً على أمانة الكلمة وواجب النصح والنقد البنّاء للإصلاح، نعم، ومع ما تمر به البلاد من أحداث، نقول أولاً: دعوة لكل العقلاء والحكماء والمثقفين والحقوقيين ألا يقفوا متفرجين على وضع كارثي حتى لا تنزلق الأوضاع إلى ما لا تُحمد عقباه.

ومن خلال اطلاعنا ومشاهدتنا لساحات بالأمس في عدن وحضرموت، ساحلاً ووادياً، حمدت الله أن حفظ الأنفس من الاحتقان غير المحمود، ومن التباهي واستعراض القوة على شعب أعزل بمظاهرات سلمية، وهذا يكفله القانون والدستور وكل المواثيق الدولية والإقليمية، والتعبير عن الحقوق المشروعة.

وقد اطلعنا على منشورات من قِبل إعلاميين ومواقع، نيابة عن السلطة، بالتهديد والوعيد لأي تجمع أو تظاهر بدون ترخيص، ولقد علمنا أنه طُلب توفير الحماية لتلك المظاهرات السلمية. ومن المؤسف ما شاهدناه من احتقان، والحمد لله الذي جنب البلاد والعباد أي مكروه.

يا هؤلاء، الكل ضد إطلاق النار في الأعراس وما يسببه من كوارث وتُزهق بسببه الأرواح نتيجة الرصاص الراجع، فكيف يُطلق رجال الأمن النار بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بكثافة لتفريق هذه الحشود؟ والسؤال: الرصاص الراجع أين يتجه؟

ثانياً، رداً على بعض المنشورات التي رفعت شعار: “احتياجات اليوم لا للوصاية”، وتأييد الاحتلال. أولاً: من بعد حرب 94 التي قضت على الأخضر واليابس في مناطق الجنوب، وفُرضت الوحدة بالقوة والجبروت، هكذا يعتبر أبناء الجنوب. أما الوصاية، فكل بلد له سيادته، وقد فُرضت الوصاية على اليمن، وطالما أصبح الحوثي سلطة أمر واقع، فإن مطلب أبناء الجنوب هو السيادة على أرضهم وثرواتهم التي تُنهب ليل نهار، مع مواردهم، وهم يعيشون فقراً مدقعاً وأمراضاً وبطالة متفشية، وتدهوراً في الخدمات، وتدميراً للبنية التحتية والتعليم وكل مقومات الحياة الكريمة.

رسالة إلى المملكة من شعب يكن لها الحب والإخاء: أن تعيد النظر في سياساتها تجاه إرادة شعب الجنوب، كما وجّه الشارع الجنوبي اليوم رسالة إلى المجتمع الدولي وكل المنظمات الإنسانية والحقوقية بأن تكون محل إنصاف وعدل، لاحترام إرادة شعب الجنوب في العيش حياة كريمة، وتجنيب البلاد والعباد والمنطقة والإقليم والمياه الدولية الانزلاق إلى الفوضى وتهديد الملاحة الدولية والإقليمية.

ولا يخفى على الجميع أن الشعب اليمني يمتلك السلاح، وإن ممارسة الضغط والاحتقان والاستفزاز قد تجر البلاد إلى منعطف خطير يهدد بكارثة وانزلاق إلى مربع الفوضى والاقتتال والتناحر، وخلق الكراهية وتمزيق ما تبقى من النسيج المجتمعي، وجعل الساحات لتصفية الحسابات خدمة لأجندات خارجية أو متنفذة.

وإن لم تُستخدم الحكمة والإيمان، ويُتجنب التعصب والأهواء، ويُفسح المجال لأهل الرأي والحكمة وأهل العلم والمعرفة لقيادة تلك المرحلة الراهنة بعيداً عن الأهواء السياسية والاستقواء بالقبيلة، فإن العواقب ستكون وخيمة.

رسالة للسلطة المحلية والحكومة ومجلس القيادة الرئاسي: كفى خلافات وتصفية حسابات وملاحقات وتفجير خصومات بما ينعكس على حياة شعب بأكمله. فكل طرف، عندما سنحت له الظروف لإدارة شؤون البلاد، استغل الفرصة ليصطاد خصومه، وما هكذا تُورد الإبل.

مطالبنا بقضاء يتمتع بالاستقلالية بعيداً عن الانتماءات الحزبية والسياسية، ليكون ميزان العدل والإنصاف والمساواة، وتُطبق سيادة القانون والدستور على الجميع في الحقوق والواجبات. عندها يحل العدل، وتنهض الأوطان، وتُصان الحقوق والكرامة.

شعب يكتوي بحرارة صيف ملتهب وكهرباء متهالكة، وللأسف بالأمس صدر بيان للكهرباء بأن زيادة ساعات الانطفاء سببها حادث في العيون وتأخر المشتقات النفطية، واليوم أي أعذار يا سلطة؟ ويا كهرباء، ماذا تنتظرون من شعب أنهكته الأزمات وافتعالها وعيشة الضنك؟

اتقوا الله يا هؤلاء، فوالله إننا في منتصف الليل نغتسل بالعرق من انقطاع الكهرباء وحرارة الجو والرطوبة غير المعتادة. يا مجلس القيادة الرئاسي، ويا حكومة، ويا سلطة، لقد حكمتم على الشعب بالموت السريري بعيشة إذلال بلا كرامة.

ما الذي تنتظرونه من هذا الشعب؟ وقد حذرنا من طوفان الشعوب وثورة الجياع.

نسأل الله أن يلطف بالأطفال وكبار السن والمرضى، ولله المشتكى.

إغلاق