اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

المضادات الحيوية والاستخدام العشوائي لها

المضادات الحيوية والاستخدام العشوائي لها

​بقلم / رياض علي بن شعبان
الاحد 4 أكتوبر / 2026م

​تمثل الجرعات الدوائية عنصراً أساسياً في المنظومة العلاجية لمختلف الأمراض وتتنوع طرق إعطاء الدواء بحسب طبيعة الحالة وتوصية الطبيب المختص غير أن الشارع اليوم يشهد ظاهرة ناتجة عن الاستهانة بالبروتوكولات الطبية تتجلى في الإستخدام العشوائي للمضادات الحيوية سواء أكانت تُعطى عن طريق الفم أو عبر الحقن الوريدي (المثبت) داخل المنازل وعلى أيدي غير المختصين
كما ​يتجه الكثير من أفراد المجتمع عند شعورهم أو شعور ذويهم بأي وعكة صحية إلى استخدام المضادات الحيوية باعتبارها الحل السحري والوسيلة الأسرع للشفاء متجاهلين المخاطر الجسيمة والأضرار المضاعفة الناتجة عن هذا السلوك وللأسف الشديد يرافق هذا الوعي المجتمعي القاصر تجرؤ بعض الممارسين الصحيين أو الأطباء على صرف هذه الأدوية بشكل عشوائي دون تدريج علاجي أو استناد إلى تشخيص دقيق يثبت وجود عدوى بكتيرية تتطلب ذلك.
​ إن استخدام المضادات الحيوية دون حاجة طبية ماسة يؤدي إلى عواقب صحية وخيمة على الفرد والمجتمع ومن أبرزها
​ظاهرة المقاومة البكتيرية وهي النتيجة الأكثر خطورة للإفراط حيث تتكيف البكتيريا وتطور سلالات جديدة مقاومة للعلاج مما يجعل المضادات الحيوية التقليدية بكتيريا بلا أثر مستقبلاً عند الحاجة الفعلية إليها.
​كما تتسبب الجرعات المكثفة في القضاء على البكتيريا النافعة في الأمعاء مما يؤدي إلى إسهال حاد ومشاكل في الهضم والتهابات القولون الغشائي الكاذب.
ومن ناحيه اخرى يؤثر ذلك على الكبد والكلى ايضا بحيث يتم تكسير وتصريف الأدوية عن طريق الكبد والكلى وتكرار الاستخدام المفرط لها يرهق هذه الأعضاء الحيوية وقد يتسبب في سمية كبدية أو قصور كلوي مفاجئ.
يتجرأ البعض على إعطاء الحقن الوريدي في المنزل وهذه تعتبر بحد ذاتها قنبلة موقوتة
​إذا كان استخدام المضادات الحيوية فموياً يحمل أضراراً فإن إعطاءها عبر الحقن أو المغذيات الوريدية من قبل عامة الناس في المنازل يُعد مغامرة بحياة المريض وذلك لاسباب عده منها التحسس الحاد و قد يطور الجسم رد فعل تحسسي فوري ومفاجئ تجاه المادة الفعالة في المضاد الحيوي مما يؤدي إلى هبوط حاد في الضغط وإنغلاق المجرى التنفسي وتوقف القلب خلال دقائق معدودة وهي حالة تستدعي تدخلاً إسعافياً فورياً و متطوراً بالعديد من الأدوية كالأدرينالين لا يتوفر سوى في مراكز الطوارئ
​كما يفتقر العديد من الأشخاص غير المختصين لمعايير التعقيم الدقيقة أثناء تركيب “المثبت” أو إدخال المحلول يؤدي إلى تسرب البكتيريا مباشرة إلى مجرى الدم مما قد يسبب التسمم الدموي أو التهاب الأوعية وتجلطها.
​كما ان إعطاء المحلول الوريدي بسرعات غير منتظمة أو بجرعات غير دقيقة قد يؤدي إلى اضطراب في سوائل الجسم وارتفاع مفاجئ في ضغط الدم أو التأثير على كفاءة عضلة القلب.
​أخيراً.
​إن الوقاية والعلاج السليم يبدءان من رفع مستوى الوعي المجتمعي فالمضاد الحيوي ليس مسكناً للآلام ولا علاجاً للالتهابات الفيروسية كالنزلات والصداع كما أن العودة إلى التدرج العلاجي والالتزام بالوصفات الطبية المبنية على الفحص المخبري هما الحصن الأخير للحفاظ على نجاح هذه الأدوية.
​على الجهات الصحية والرقابية حظر صرف المضادات الحيوية دون روشتة رسمية وعلى المجتمع أن يدرك أن حقنة وريدية واحدة داخل المنزل دون إشراف طبي قد تكلف المريض حياته.

إغلاق