المحامي يحيى غالب الشعيبي: السعودية دعمت إعلان فك الارتباط واحتضنت قيادات الجنوب بعد الحرب –
تاربة اليوم
2026-05-23 05:46:00
المحامي يحيى غالب الشعيبي: السعودية دعمت إعلان فك الارتباط واحتضنت قيادات الجنوب بعد الحرب
الجمعة 22 مايو 2026 – الساعة:20:46:34
( / خاص)
نجاح مؤتمر الرياض يتطلب التزاماً واضحاً بتهيئة البيئة السياسية المناسبة
بيان أبها ما يزال مرجعية سياسية مهمة للحوار الجنوبي المرتقب
الجنوب بحاجة إلى مناخ سياسي مسؤول لا إلى إعادة إنتاج أزمات الماضي
قال المحامي يحيى غالب الشعيبي إن خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الأخير من العاصمة السعودية الرياض مثّل ـ بحسب وصفه ـ انتكاسة سياسية لجهود الحوار الجنوبي التي ترعاها المملكة العربية السعودية، معتبراً أن الخطاب أعاد إنتاج مفردات حرب صيف 1994م وخطاب “النصر” الذي أعقب سقوط عدن في السابع من يوليو من ذلك العام.
وأوضح الشعيبي، في تصريح سياسي صادر من الرياض بمناسبة الذكرى السنوية لإعلان فك الارتباط في 21 مايو 1994م، أن هذه المناسبة تأتي هذا العام في ظل متغيرات سياسية وعسكرية وإقليمية مختلفة، أعادت إلى الواجهة التساؤلات المرتبطة بمستقبل قضية شعب الجنوب ومسار استعادة دولته.
وأكد أن إعلان فك الارتباط الذي أعلنه الرئيس الجنوبي الراحل علي سالم البيض لم يكن قراراً ارتجالياً، بل جاء نتيجة تطورات سياسية وعسكرية سبقت الإعلان وأعقبته، مدعوماً ـ بحسب قوله ـ بمواقف خليجية ودولية واضحة، تجسدت في قراري مجلس الأمن الدولي 924 و931، اللذين قال إن المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي أسهمت في الدفع نحو استصدارهما.
وأشار الشعيبي إلى أن الاجتماع الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي في مدينة أبها برئاسة الأمير الراحل سعود الفيصل شكّل محطة تاريخية مهمة عقب إعلان فك الارتباط، مؤكداً أن “بيان أبها” ما يزال يمثل مرجعية سياسية وقانونية مهمة لأي حوار جنوبي مرتقب برعاية سعودية.
كما أشاد بالموقفين السعودي والإماراتي خلال حرب 1994م، مستحضراً ما وصفه بالموقف التاريخي للشيخ الراحل زايد بن سلطان آل نهيان، والذي قال إنه موثق في مذكرات الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر.
وفي سياق متصل، اعتبر الشعيبي أن خطاب العليمي الأخير تزامن مع ذكرى 22 مايو بطريقة أعادت ـ وفق تعبيره ـ خطاب “الحفاظ على الوحدة” الذي استخدم بعد حرب 1994م، مشيراً إلى أن العليمي ربط التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة بمسألة الحفاظ على وحدة اليمن، وهو ما اعتبره الشعيبي تجاوزاً لطبيعة الدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية كراعٍ وضامن للحوار الجنوبي.
وأضاف أن النظام الذي “أجهض اتفاقية الشراكة بين الدولتين عام 1994م” هو ذاته ـ بحسب وصفه ـ الذي أجهض لاحقاً اتفاق الرياض ومشاورات الرياض، من خلال إقصاء قيادات جنوبية من مواقعها السياسية والعسكرية وإبعاد ممثلي المجلس الانتقالي الجنوبي من مواقع القرار.
وأشار إلى أن سلسلة التغييرات والإقصاءات التي طالت قيادات عسكرية وأمنية ومدنية جنوبية، إلى جانب إبعاد وزراء محسوبين على المجلس الانتقالي الجنوبي، تعيد إلى الأذهان ـ بحسب قوله ـ ما حدث عقب حرب 1994م من إقصاء للقيادات الجنوبية المنتمية للحزب الاشتراكي اليمني.
وأكد الشعيبي أن ما ورد في خطاب العليمي عزز قناعة واسعة لدى الشارع الجنوبي بأن الاستهداف لم يكن موجهاً ضد أفراد أو أحزاب بعينها، بل ضد الجنوب أرضاً وهويةً وشعباً، معتبراً أن السياسات ذاتها التي أعقبت حرب 1994م ما تزال مستمرة ولكن بأساليب وأدوات مختلفة.
كما انتقد ما وصفه بالخطابات الإعلامية والتحريضية الصادرة عن بعض الشخصيات المحسوبة على السلطة الشرعية، معتبراً أنها تسهم في تعميق التوتر وتقويض فرص نجاح أي حوار جنوبي جاد وشامل.
وشدد الشعيبي على أن استمرار هذه السياسات ينعكس سلباً على الجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية للتحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض، مشيراً إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ووزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان آل سعود أعلنا مواقف داعمة للحوار الجنوبي، معتبراً أن خطاب العليمي تجاهل تلك المواقف وقدم ـ بحسب وصفه ـ حلولاً تعسفية لقضية الجنوب.
وأكد أن نجاح الحوار الجنوبي يتطلب توفير مناخ سياسي وإعلامي مسؤول يعزز الالتزامات المعلنة ويمنع إعادة إنتاج خطاب الحرب والإقصاء، داعياً إلى مصارحة الأشقاء في المملكة بالمخاوف القائمة بشفافية ومسؤولية.
وفي ختام تصريحه، دعا الشعيبي إلى إعادة النظر في آليات إدارة ملف الحوار الجنوبي بما يحفظ للمملكة العربية السعودية دورها كراعٍ وضامن للعملية السياسية، ويحافظ في الوقت نفسه على ثقة الجنوبيين بأي مسار سياسي قادم، مطالباً بالسماح بعودة الوفد الجنوبي إلى العاصمة عدن قبل عيد الأضحى، لوضع آليات واضحة والتزامات صريحة تسهم في إنجاح جهود التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض.






