اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

قوات العمالقة الجنوبية: معادلة الحسم العسكري والسياسي في اليمن ومفتاح تأمين الممرات الدولية

قوات العمالقة الجنوبية: معادلة الحسم العسكري والسياسي في اليمن ومفتاح تأمين الممرات الدولية


تاربة اليوم
2026-10-10 05:15:00

قوات العمالقة الجنوبية: معادلة الحسم العسكري والسياسي في اليمن ومفتاح تأمين الممرات الدولية

(تاربة اليوم/ تقرير: صالح البخيتي 🙂

تقدم ميداني في الساحل وحضور متصاعد في حماية الجنوب وباب المندب

العمالقة الجنوبية تعيد رسم معادلة الصراع..

المخا وباب المندب.. كيف قلبت العمالقة حسابات الحوثي؟

قوة الميدان في مواجهة ميليشيا الحرب.. قراءة في تفوق العمالقة

كيف تحولت العمالقة من قوة قتالية إلى معادلة حسم؟

لماذا أصبحت القوات الجنوبية الأكثر تأثيراً في جبهات الساحل؟

انتصارات العمالقة تعيد القضية الجنوبية إلى صدارة المشهد اليمني

لحظة فارقة تعيد رسم خريطة الصراع اليمني

 

 

 

في الخامس من أكتوبر 2026، لم تكن التطورات الواردة من جبهات الساحل الغربي، وتحديدًا من مدينة المخا ومحيط مضيق باب المندب، مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل حملت مؤشرات على تحول مهم في مسار الصراع اليمني. فقد جاء إعلان قيادة ألوية العمالقة الجنوبية عن تطويق مدينة المخا بالتزامن مع تراجع ميليشيا الحوثي في جبهة باب المندب، ليطرح مجددًا الدور الذي باتت تؤديه هذه القوات في المعادلة العسكرية والأمنية والسياسية.

 

وخلال سنوات الحرب، تحولت العمالقة من تشكيل قتالي إلى قوة عسكرية ذات حضور مؤثر في جبهات الجنوب والساحل، مستفيدة من عقيدة قتالية تقوم على الانضباط والتدريب والجاهزية، ومن خبرة ميدانية راكمتها خلال معارك متعددة.

 

عقيدة قتالية وقيادة ميدانية

 

يرتبط جانب مهم من نجاح العمالقة بطبيعة بنائها العسكري وعقيدتها القتالية، إذ قامت على مواجهة المشروع الحوثي والدفاع عن الأرض، بعيدًا عن الانقسامات الحزبية والقبلية. كما أسهمت القيادة الميدانية، وفي مقدمتها القائد العام أبو زرعة المحرمي، في تعزيز الثقة بين القيادات والمقاتلين، إلى جانب اعتماد تسلسل قيادي واضح وتدريب مستمر وانضباط ميداني.

 

وتعتمد القوات على منظومة متكاملة من الاستطلاع والمعلومات، بما يساعدها على تحديد مواقع الخصم وخطوط إمداده وتحصيناته قبل بدء العمليات، إلى جانب توظيف تكتيكات الالتفاف والتطويق وقطع خطوط الإمداد بدلًا من الاكتفاء بالمواجهات المباشرة.

 

الأسلحة المشتركة وحرب الألغام

 

لا تعتمد عمليات العمالقة على المشاة وحدهم، بل تقوم على تنسيق بين المشاة والمدرعات والمدفعية والقناصة والهندسة العسكرية، بما يسمح بتحقيق أهداف ميدانية بأقل كلفة ممكنة. وتكتسب الوحدات الهندسية أهمية خاصة في المناطق التي زرعت فيها ميليشيا الحوثي الألغام والعبوات الناسفة، حيث تعمل على تأمين المناطق المحررة وفتح الطرق أمام المدنيين والقوات.

 

في المقابل، تواجه الميليشيا الحوثية مشكلات مرتبطة بالاستنزاف البشري وتراجع القدرة على رفد الجبهات بمقاتلين ذوي خبرة، إلى جانب الاعتماد على التجنيد القسري، الأمر الذي ينعكس على معنويات عناصرها وقدرتهم على الصمود أمام قوات ذات خبرة ميدانية متراكمة.

 

الأرض والحاضنة الشعبية

 

ويشكل العامل الشعبي عنصرًا آخر في معادلة المواجهة. ففي مناطق الساحل والجنوب، تواجه الميليشيا الحوثية بيئة اجتماعية رافضة لمشروعها، بينما تستفيد القوات الجنوبية من المعلومات التي يقدمها السكان بشأن تحركات الحوثيين ومواقعهم وخطوط إمدادهم.

 

كما أن الانقسامات والصراعات داخل صفوف الحوثيين، إلى جانب الفساد واستنزاف الموارد، تنعكس على مستوى الإمداد والقيادة والسيطرة، وتزيد من هشاشة الوضع الميداني للجماعة في بعض الجبهات.

 

العمالقة والقضية الجنوبية

 

لا ينفصل الدور العسكري للعمالقة عن البعد السياسي للقضية الجنوبية. فالتقدم الميداني للقوات الجنوبية، وما حققته من حضور في مناطق تمتد من الساحل الغربي إلى جبهات الجنوب، أسهم في ترسيخ حقيقة أن أي تسوية سياسية مستقبلية في اليمن لا يمكن أن تتجاهل القوى الموجودة على الأرض، وفي مقدمتها القوات الجنوبية.

 

كما ينظر كثير من الجنوبيين إلى وجود قوات عسكرية جنوبية منظمة باعتباره عنصرًا أساسيًا لحماية مناطق الجنوب ومنع تكرار سيناريوهات الصراع السابقة، خصوصًا مع استمرار التهديد الحوثي على الحدود الجنوبية.

 

باب المندب.. البعد الدولي للمعركة

 

ويكتسب حضور العمالقة في الساحل أهمية تتجاوز الجغرافيا اليمنية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق باب المندب، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، وتشكل سلامة الملاحة فيه مصلحة مباشرة للتجارة الدولية.

 

وقد جعلت الهجمات الحوثية على السفن التجارية وتهديد خطوط الملاحة أمن البحر الأحمر وباب المندب قضية دولية، ما يرفع من أهمية وجود قوة محلية قادرة على تأمين الساحل ومواجهة التهديدات، بما فيها تهريب الأسلحة والإرهاب والقرصنة.

 

ومن هذا المنطلق، فإن دعم القوات القادرة على فرض الاستقرار في المناطق الساحلية لا يرتبط بالملف اليمني وحده، بل يتصل أيضًا بأمن التجارة والطاقة والممرات البحرية الدولية.

 

بين المعركة العسكرية والحرب الإعلامية

 

في موازاة المعارك الميدانية، تخوض الأطراف صراعًا إعلاميًا متوازيًا. وتحاول ميليشيا الحوثي تقديم تراجعاتها الميدانية باعتبارها عمليات إعادة تموضع، بينما أصبحت الوقائع على الأرض معيارًا رئيسيًا للحكم على مسار المعارك.

 

وفي المقابل، ساهم توثيق العمليات العسكرية ميدانيًا وإظهار المناطق التي يتم التقدم فيها في تعزيز صورة القوات الجنوبية لدى مؤيديها، وجعل المعركة الإعلامية امتدادًا مباشرًا للمعركة على الأرض.

 

تحديات ما بعد التحرير

 

رغم المكاسب العسكرية، تواجه العمالقة والقوات الجنوبية تحديات كبيرة، في مقدمتها مخلفات الحرب والألغام، وضرورة تأمين المناطق المحررة وتهيئة الظروف لعودة السكان وإعادة الخدمات والإعمار.

 

كما يبرز تحدي توحيد مختلف التشكيلات والقوات الجنوبية ضمن منظومة عسكرية أكثر تكاملًا، بما يعزز القدرة على حماية الحدود ومواجهة التهديدات الأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها الحوثيون والتنظيمات الإرهابية.

 

العمالقة في معادلة التسوية المقبلة

 

وتبقى مسألة موقع القوات الجنوبية في أي تسوية سياسية قادمة من أبرز الملفات المطروحة. فالتطورات الميدانية تؤكد أن أي ترتيبات أمنية أو سياسية لن تكون منفصلة عن موازين القوى على الأرض، وأن الحفاظ على قوة عسكرية جنوبية قادرة على حماية المناطق الجنوبية يمثل، بالنسبة لأنصار القضية الجنوبية، عنصرًا أساسيًا في أي صيغة مستقبلية.

 

كما أن استمرار خطر التنظيمات الإرهابية، خصوصًا في بعض مناطق الجنوب، يجعل وجود قوات مدربة وذات خبرة ميدانية عاملًا مهمًا في منع عودة الجماعات المتطرفة واستغلال أي فراغ أمني.

 

الخلاصة

 

إن تطورات جبهات المخا وباب المندب في أكتوبر 2026 تعكس أهمية الدور الذي باتت تؤديه قوات العمالقة الجنوبية في المعادلة العسكرية اليمنية. فالقوة لا تستمد تأثيرها من نتائج المعارك فقط، وإنما من موقعها ضمن منظومة أوسع تتصل بأمن الجنوب، ومواجهة الحوثيين، ومكافحة الإرهاب، وحماية الممرات البحرية.

 

ومع استمرار الصراع، تبدو العمالقة أمام اختبار جديد لا يتعلق بتحقيق المكاسب العسكرية فحسب، بل بقدرتها على الإسهام في تثبيت الأمن، وحماية المناطق المحررة، والمشاركة في صياغة معادلة سياسية وأمنية جديدة، يكون فيها الجنوب وقواه الفاعلة على الأرض طرفًا أساسيًا في تحديد مستقبل اليمن والمنطقة.

 

 

قوات العمالقة الجنوبية: معادلة الحسم العسكري والسياسي في اليمن ومفتاح تأمين الممرات الدولية



إغلاق