إيران تفاوض أمريكا بورقتها الحوثية!
بقلم/ جابر عبدالله الجريدي
الـخميس 8 أكتوبر 2026
السياسة الأمريكية كما يتحدث عنها بمضمونها وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسنجر: بأن أمريكا تبحث عن عمليات السلام وليس الإستقرار، أي، البقاء في المفاوضات، وخلق الصراعات من أجل عملية وإستراتيجية توازن القوى في المنطقة، وهي تحاول إدارة تلك التنازعات وليس حلها، والإمساك بخيوط اللعبة حتى تسيطر على المشهد بالكامل، ووضع صورة للجميع بأن الكل بحاجة لأمريكا.
دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، الرئيس التاجر، لم يتدرج في الوظائف الهرمية حتى الرئاسة، بل تاجر إمتلك الشعبوية وانتصر على اللوبيات، الوعود والخطابات المجنونة، وكأن تاجرا يسوق سلعته، هكذا هو رئيس أمريكا الحالي، رجل الصفقات والمكاسب، بل وتقريبا له كتاب يتحدث فيه عن فن الصفقات، عقلية الربح والخسارة هي من تسيطر على السياسات الأمريكية، وهذه العقلية تتعبها دائما الخسائر المادية، عقلية ترامب تنظر للشعب الأمريكي مستهلك، وللعالم سوق إستثماري، وأمريكا خزنة تجارية ضخمة. ودونالد ترامب أيضا لديه شخصية “الآنا” أنا من فعلت، أنا من أوقفت، أنا من قدمت، أنا صانع السلام في العالم، تسويق الجودة الأفضل للمستهلك.
السياسة الأمريكية هي عبارة عن إدارة الأزمات، والتاجر أفضل من يستثمر فيها، لكن أيضا التاجر دائماً مايهاب الخسائر والتكاليف، لايريد إنفاق أكثر، ولا مستهلك يغضب لإرتفاع السلعة فيبحث عن البديل، لذلك ترامب يحتاج تسويق للجودة، وأيضا مراعاة تكاليف الإنفاق في الأزمة.
هل من الممكن أن تتعارض سياسات أمريكا المعروفة، مع عقلية رئيسها التاجر ترامب؟ وهل سينظر ترامب للحروب بعقلية السائس الأمريكي أم التاجر؟ أمريكا لا تريد لأي دولة أن تتفوق عليها، وهل سيعمل ترامب في سياساته على إيقاف القطار الصيني؟ أم أن هناك مستهلك لن ينتظر بل سيعمل على إيجاد البديل بين المنافسين؟ وهل سيرغب ترامب بخسارة الشعبية الأمريكية مقابل مواجهة الصين؟
عن إيران.. إسرائيل لا تريد دولة أخرى في الشرق الأوسط نووية، خاصة دولة لها مشروع يهدد مشروعها، إسرائيل لاتريد توازن القوى في الشرق الأوسط، بل تريد أن يكون هناك قطب أكبر واحد يتفوق على الجميع، إيران تتلقى عقوبات قاسية، وصفعات إسرائيلية متوالية، لكنها لن تساوم على مشروعها النووي ولو كلفها ذلك الإنهيار التام، ولكنها دولة سياسية، لم تترك جدارها بلا تحصين خارجي، بل وضعت لها أجنحة وأذرع بالخارج، قبل أن تصلوا إلى إيران يا أمريكا وإسرائيل عليكم أن تواجهوا تلك الأذرع، تلك الأدوات قابلة للتساوم، أما مشروعنا النووي لا يمكن، حاولتم ضربنا في قلب مشروعنا، لذلك لسنا ضعفاء كما ترون، بعد أن حاولتم حصارنا في إيران أغلقنا شريان الطاقة العالمي في هرمز، جئتم بعدها تفاوضون إيران بديلاً للضربات القاسية، هذي ضمن أوراقنا السياسية، نستطيع شلل نصف الجسد العالمي، فاوضتم وحاولتم الإلتفاف، لكن أوراقنا كثيرة، فأغلقنا شريان التجارة العالمي في باب المندب، إيران تقول لأمريكا الآن هرمز وباب المندب بأيدينا، التهدئة بقبولكم شروطنا، والفوضى عندما تحاولون الإلتفاف على مشروعنا النووي.
عن أمريكا.. ذلك جيد نحن لعدة قرون في السياسة، ونستطيع توظيف تهديداتكم لخدمة المصالح الأمريكية، الأولوية الأمريكية هي كبح جموح المنافس الصاعد وهي الصين، أي عرقلة للصين خدمة إستراتيجية لأمريكا، وأكثر مانخافه وجود دولة تنافس أمريكا، أمريكا تنادي إيران، إن أقفلتم مضيق هرمز ومعه باب المندب، يعني إيقاف الطاقة، الطاقة التي تحتاجها بشكل ملزم منافسنا الصين، إستمروا في ذلك، نحن سنضل نضربكم ونضربكم ليس لأجل إعادة فتح المضيقين، وإنما للصراع، الصراع الذي سيخلق سوق إستثماري جيد لأمريكا، أنتم لن تضربوا أمريكا، بل ستحاولون ضرب الإقليم من حولكم، ودول ذلك الإقليم ستتجه لأمريكا لأجل الحماية، لأجل سوق السلاح الأمريكي، إيران ستخلق سوق ونفوذ لأمريكا، أيضا ستدعم سياساتنا التي خضناها لعدة قرون طويلة توازن القوة وإدارة الصراع، هذا فننا المناسب، ستكونين يا إيران والدول المجاورة لكي كالأطفال الصغار المتضاربون بينهم، وأمريكا هي من ستتحكم في ذلك الصراع، أمريكا ستكسب على كل الأحوال، نقدم مليون دولار في صاروخ يضرب إيران، مقابل ضرب إيران الدول المجاورة لها، وتلك الدول ستضطر لدفع ملايين الدولارات لأجل الحماية والسلاح الأمريكي، إضافة إلى المشكلات التي ستواجهها الصين المستهدف الأول لنا، ونقول تم ضرب عصفورين بحجر واحد.
الورقة التفاوضية(الحوثي): ورقة وأداة إيران الرابحة في مضيق باب المندب وبالأخص ملاحة البحر الأحمر، التهدئة والتصعيد من قبل الحوثي عندما تريد إيران، وإيران لا يمكن أبدا ان تتنازل عن هذه الأداة، وأمريكا تريد الحوثي لمصالحها، لكن لا تريده يغلق الباب، او التصعيد على ملاحة البحر الأحمر وتهديده، إنما تحتاج الحوثي في نقطتها الأخرى، والتصعيد في الجانب الآخر لأجل الإستنزاف، إيران تريد الحوثي، وأمريكا أيضاً لكن ليس بجميع الجزئيات، الحوثي أداة إيران وإستغلال أمريكا.
المشكلة.. هذه الدوامة مابين إيران وأمريكا لا يستفيد منها أحد إلا أمريكا هي الرابح الأول، العالم كله تشكل عليه خطراً هذه المشكلة، بالأخص المملكة العربية السعودية هي تواجه تهديد إيران وأذرعها، ومصالح أمريكا في الإستنزاف، بالنسبة للسعودية هي في دوامة سيئة، وثقباً أسوداً، ودائرة من المشاكل لابد أن تكسر، هي في محور الصراع، العالم كله متضرر إلا أمريكا، والسعودية تريد أن توصل رسالة للعالم عن تهديد الأداة الحوثية للعالم لكن لا إستجابة، لأن أمريكا تستفيد، وإيران تفاوض أمريكا بالحوثي.
والسعودية.. تدرك المؤامرة، وتريد الحفاظ على المصالح الإستراتيجية لها، أرسلت رسائلها للعالم، ودوامة المشكلة بين إيران وأمريكا وإسرائيل ستعصف بالشرق الأوسط، لذلك كان الرد ملائماً منها، دليلاً علِى إستقلال قرارها، وتطور العمل السياسي، أمريكا لاتريد الحرب تنتهي، والسعودية تريد كتابة فصلها الأخير، الدفاع المشترك لتحالف مكة لأجل وضع إيران في الزاوية، وحصارها بين زوايا حادة وصلبة، أي تجاوز خارج حدودها إلى أدواتها ستمنع تلك الزوايا ذلك، وأقفلت ملف إيران، وبقيت الأداة الضارة التي تريدها إيران وأمريكا وهي المليشيات الحوثية في اليمن، التي تريد السعودية أن تجتثها بكاملها من الأرض العربية، لذلك أسست التحالف البحري العالمي، لأن الحوثي مشكلة للجميع، وبذلك التحالف العالمي أمريكا ستخضع وتراجع موقفها تجاه الحوثيين، وهنا الضوء الأخضر لإجتثاث الحوثي، العالم كله لا يرغب في تواجدهم باليمن، لذلك العملية ستطول مالم يكن هناك حسم عسكري داخل اليمن.
دونالد ترامب.. رئيس الولايات المتحدة الأمريكية المستمثر، الرجل الخبير بالتجارة، ويريد الحفاظ على مكانه، وأيضا مكانته عند الجمهور المستهلك(الشعب)، الذي لايريد إلا خدمات شبه مجانية، وأيضا يريد الحفاظ على الجودة التي يصدرها للجماهير من إختطافها من قبل المنافسين، أعتقد ان ترامب سيخرج عن سياسة أمريكا في حرب إيران والسعي لإنهاء الموضوع، ولكي نختصر فإن توجه الرئيس الأمريكي مع إيران وهذا الفصل، سيكون تخصيب إيران لليورانيوم والنووي السلمي تحت الرقابة الأمريكية، وأيضا تخفيض العقوبات على الجمهورية الإيرانية، مقابل أن تتخلى إيران عن ملف الحوثي في اليمن، والسعودية لا شأن لها بالمفاوضات، لأنها رسمت خطتها وعملت عليها، مابقي لها سوى الحسم التام في اليمن لإنهاء المليشيات الحوثية أداة إيران والمصالح الأمريكية، إن حسمت السعودية الأمر فإن المفاوضات مابين أمريكا وإيران ستتغير، لأنه لا حاجة لأمريكا بعدها للنظام الإيراني الحالي.
المليشيات الحوثية أصبحت ملف داخلي يمني منتهي، إما أن ينتهي في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، او يتم سحقه من قبل المملكة العربية السعودية قائدة التحالف العربي في اليمن.






