البحر الأحمر… ورقة ضغط في إعادة تشكيل الإقليم؟
الجمعة 8 أكتوبر 2026م
بقلم/ عوض باشعيوث
لم تعد أزمة البحر الأحمر مجرد صراع يمني أو مواجهة بين الحوثيين والسعودية، بل أصبحت جزءاً من صراع إقليمي ودولي تتداخل فيه مصالح الولايات المتحدة وإيران والسعودية وإسرائيل، إلى جانب أمن الملاحة والتجارة الدولية.
وهنا يبرز السؤال: هل تريد الولايات المتحدة فعلاً القضاء على الحوثيين وتوحيد اليمن من جديد؟ وهل هدفها إنهاء الخطر الذي يهدد السعودية من الجنوب؟
المعطيات لا تسمح بالجزم بذلك. فالسياسة الأميركية تجاه الحوثيين انتقلت بين الضغط العسكري والتفاوض، وهو ما يشير إلى أن واشنطن قد تتعامل مع الحوثي باعتباره خطراً يجب احتواؤه، وورقة ضغط يمكن توظيفها في الوقت نفسه، لا باعتباره هدفاً عسكرياً يجب القضاء عليه بأي ثمن.
والحوثيون ليسوا بالضرورة نسخة مطابقة لحزب الله أو الفصائل العراقية. لديهم جذور يمنية محلية، وعلاقة استراتيجية مع إيران، لكن طبيعة هذه العلاقة تترك مجالاً لفرضية فصل الحوثيين عن طهران أو إعادة صياغة هذه العلاقة ضمن تسوية إقليمية أوسع.
أما السعودية، فإن استمرار الخطر من الجنوب يجعلها بحاجة إلى منظومات الدفاع والتعاون الاستخباري والعسكري الأميركي. ومن هنا يمكن النظر إلى استمرار التهديد باعتباره عاملاً يمنح واشنطن مساحة ضغط على الرياض. لكن ذلك لا يعني أن واشنطن تريد بقاء الحوثيين إلى الأبد؛ فإذا تحول وجودهم إلى تهديد مباشر للمصالح الأميركية أو للملاحة الدولية، فقد تنتقل الأولوية من الاحتواء إلى الضرب والحسم.
وفي هذا السياق يأتي ملف التطبيع السعودي الإسرائيلي. ليس من المؤكد أن المعادلة هي: تطبع السعودية مع إسرائيل فينتهي الحوثي، أو ترفض التطبيع فيبقى الحوثي. لكن التطبيع يرتبط بلا شك بإعادة ترتيب التحالفات والأمن الإقليمي، ولذلك يمكن أن يكون جزءاً من صفقة أوسع تتجاوز اليمن وحده.
والأخطر أن يتحول اليمن إلى ساحة لتنفيذ ترتيبات دولية وإقليمية لا يمتلك اليمنيون مفاتيحها. فإضعاف الحوثيين لا يعني تلقائياً إعادة بناء الدولة، والقضاء على قوة عسكرية لا يحل وحده القضية الجنوبية ولا الانقسامات اليمنية.
إن معركة البحر الأحمر، في جوهرها، ليست فقط معركة على باب المندب أو صنعاء أو الحديدة، بل جزء من صراع على شكل النظام الإقليمي الجديد في الجزيرة العربية والبحر الأحمر.
ولهذا فإن السؤال الأهم ليس فقط: هل ستقضي أميركا على الحوثي؟
بل: كيف ستوظف واشنطن وجود الحوثي في إعادة ترتيب موازين القوى، وما الثمن الذي سيدفعه اليمن إذا أصبح مجرد ورقة في هذا الصراع؟






