اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

صمت النخب وغياب الحكماء إلى أين يسير وادي حضرموت؟

صمت النخب وغياب الحكماء إلى أين يسير وادي حضرموت؟

بقلم | سالم عبدالله بن الشيخ ابوبكر
الاثنين 21 سبتمبر 2026

​يكاد لا يمر يوم على أبناء وادي حضرموت إلا وتزداد فيه وطأة المعاناة الميعشية والخدمية حتى أصبحت تفاصيل الحياة اليومية للمواطن البسيط عبارة عن رحلة شاقة للبحث عن أدنى مقومات الحياة بين ظلام دامس تفرضه انطفاءات الكهرباء الظالمة وطوابير ممتدة بحثا عن أنبوبة غاز أو لترات من البترول والديزل بأسعار اكتوت بها الجيوب تتضاعف المأساة مع الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية والدواء وسط غياب شبه تام والأجهزة الرقابية التابعة للدولة التي لم تحرك ساكنا وكأن الأمر لا يعنيها.
​لكن السؤال الأشد إيلاما والأكثر مرارة من الأزمة نفسها ليس لماذا انقطعت الخدمات؟ بل أين هم علماء ودعاة وادي حضرموت؟ وأين قادة الرأي والنخب والحكماء الذين عرفت عنهم المنطقة حكمتهم ووقوفهم مع الحق على مر التاريخ؟
​لقد اعتاد المجتمع الحضرمي عبر عقود طويلة أن يرى في نخبه ودعاته ملجأً عند النازلات وصوتا يعبر عن آلام الناس ومطالبهم الشريفة إلا أن ما نراه اليوم هو حالة من الصمت المريب والسكون غير المبرر أمام أزمات أنهكت كاهل الجميع دون استثناء.
​إن هذا الصمت أمام المعاناة اليومية يطرح تساؤلات جادة ومؤلمة هل أصبحت قضايا الناس المعيشية خارج نطاق اهتمام قادة الرأي؟ وهل سقطت نصرة المظلوم والمطالبة بالحقوق الأساسية من القواميس الصريحة لمنابر الجمعة والندوات والمجالس التثقيفية؟ إن كلمة الحق في وجه التقصير والفساد وسوء الإدارة ليست خيارا ثانويا بل هي واجب شرعي وأخلاقي وبراءة للذمة أمام الله ثم أمام التاريخ والأجيال القادمة.
​إن وادي حضرموت لا يحتاج اليوم إلى مزيد من بيانات التعاطف الخجولة ولا إلى جمل التسويف بل يحتاج إلى موقف شجاع ومشرف من عقلاء المنطقة وحكمائها يحتاج إلى حراك مجتمعي ونخبوي متجرد من أي حسابات ضيقة يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار ويخاطب الجهات المعنية والمسؤولين بشفافية وحزم ويضع يده على مكامن الخلل لحماية ما تبقى من كرامة المواطن واستقرار المجتمع.
​إلى أين نحن سائرون مع هذا الوضع المزري إذا استمر هذا الجمود؟ إن الاستمرار في سياسة السكوت لن ينتج عنه سوى مزيد من التردي والانهيار ويبقى الرهان كبيراً على من تبقى فيهم روح المسؤوليّة والغيرة على أرضهم وأهلهم لتسجيل موقف تاريخي يُحسب لهم يوم يُذكر الصادقون بصنعهم .

إغلاق