اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بين عتمة الكهرباء وجيوب أولياء الأمور

بين عتمة الكهرباء وجيوب أولياء الأمور

بقلم / أ. علي ربيع الذئيبي
الاحد 20 سبتمبر 2026

تُمثّل أزمة انقطاع التيار الكهربائي المتواصلة في اليمن أحد أبرز التحديات التي تؤثر بشكل مباشر على سير العملية التعليمية داخل المدارس الحكومية، مما دفع بعض الإدارات المدرسية ومجالس الآباء إلى الذهاب نحو خيارات ذاتية للحل، كفرض رسوم مالية على الطلاب لتمويل شراء وتركيب منظومات الطاقة الشمسية وتوابعها.
​وعلى الرغم من الشعار الخدَمي الظاهر لهذه المبادرات، إلا أنها تُثير تساؤلات قانونية واجتماعية جوهرية حول تداعياتها ومدى مشروعيتها.
​أولاً: الشرعية القانونية وصلاحيات الإدارات ومجالس الآباء
​1. النص الدستوري والقانوني
​يضمن دستور الجمهورية اليمنية والقوانين النافذة مجانية التعليم العام الأساسي والثانوي كحق أصيل تكفله الدولة لكل مواطن:
​القانون العام للتربية والتعليم رقم (45) لسنة 1992م – المادة (68): تنص بوضوح جلي على أنه:
​”لا يجوز فرض أية رسوم دراسية إلا بقانون، ويمنع على الإدارات المدرسية استلام أية رسوم مدرسية خلافاً لما تقرره القوانين، ويتم التحصيل بموجب سند رسمي.”

​المادة (8) من قانون التربية والتعليم: تؤكد أن التعليم مجاني وتكفله الدولة بمختلف مراحله.
​2. هل يحق لإدارات المدارس أو مجالس الآباء فرض هذه الرسوم؟
​لا يحق إطلاقاً لإدارة المدرسة ولا لمجلس الآباء فرض أية مبالغ مالية إجبارية أو مقطوعة على الطلاب:
​إدارة المدرسة: تُعتبر جهة تنفيذية للسياسات التربوية وليست جهة تشريعية أو إيرادية، وأي فرض لرسوم غير مقررة قانوناً يُعد مخالفة إدارية وقانونية صريحة تُعرّض المسؤولين عنها للمساءلة.
​مجالس الآباء والأمهات: تكمن مهمتها وفق اللوائح التنظيمية في تقديم الدعم التربوي والمعنوي وربط المجتمع بالمدرسة، واقتراح تبرعات مساهمة طوعية غير مشروطة فقط. تحويل الدور إلى فرض “جباية إجبارية” أو ربط دخول الطالب للمدرسة/الامتحانات بسداد القسط يُعتبر تجاوزاً خطيراً للائحة مجالس الآباء وللقوانين النافذة.
​ثانياً: التداعيات والانعكاسات على العملية التعليمية والمجتمع
​ترسخ هذه الممارسات أثاراً سلبيّةً تمس بنيان المجتمع والعملية التعليمية في اليمن:
​1. تفاقم التسرب المدرسي وزيادة الأمية
​في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة وانقطاع المرتبات وارتفاع معدلات الفقر، تشكل الرسوم الإضافية عبئاً مالياً لا تستطيع الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل تحمله، مما يجبر الآباء على إخراج أبنائهم من المدارس أو تفضيل تعليم أحدهم دون الآخر، وهو ما يزيد من معدلات التسرب المدرسي.
​2. تكريس الطبقية والتمييز في التعليم
​تحول هذه الإجراءات “التعليم العام المجاني” عملياً إلى تعليم شبه أهلي/خاص. ويخلق ذلك حالة من التمييز والتنمر ضد الطلاب الذين يعجزون .
التداعيات الاجتماعية والاقتصادية
​تفاقم ظاهرة التسرب من التعليم: في ظل الظروف المعيشية الصعبة، تشكل الأعباء المالية الإضافية عائقاً أمام الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل، مما يدفع بعضها إلى إخراج أبنائهم من المدارس لعدم القدرة على الإيفاء بهذه المتطلبات.
​تقويض مبدأ تكافؤ الفرص: يتحول التعليم إلى خدمة مشروطة بالقدرة المالية، مما يحرم الفئات الأكثر احتياجاً من حقهم في بيئة تعليمية مناسبة مقارنة بالمناطق أو المدارس التي يتمتع قاطنوها بوضع اقتصادي أفضل.
​إرهاق كاهل رب الأسرة: تراكم هذه الإتاوات غير الرسمية (رسوم طباعة، رسوم طاقة، أنشطة) يحول المدارس الحكومية من تعليم مجاني إلى تعليم مأجور خفي.
​2. التداعيات التربوية والنفسية
​التمييز والإحراج النفسي للطلاب: يتعرض الأطفال والطلاب الذين يعجز أولياء أمورهم عن الدفع لمواقف إحراج أمام زملائهم، أو التهديد بالحرمان من دخول الفصول أو الامتحانات، وهو ما يترك آثاراً نفسية عميقة تؤثر على تحصيلهم العلمي وثقتهم بالمؤسسة التعليمية.
​تغيير فلسفة المؤسسة التعليمية: يسهم هذا الإجراء في ترسيخ نظرة تجارية للمدرسة الحكومية، حيث يتحول دور الإدارة المدرسية من التركيز على جودة التربية إلى الجباية وتحصيل الأموال.
​إضعاف هيبة القانون والدولة: عندما يرى الطالب وأسرته أن المدرسة تتجاوز القوانين والدستور بفرض أموال دون سند فإن ذلك يضعف الثقة بالمؤسسات العامة وبدولة القانون.
​ثالثاً: الحلول البديلة والمشروعة
​لتجاوز أزمة انقطاع التيار الكهربائي دون الخروج عن أطر القانون والدستور، يمكن الاعتماد على الطرق الاتية:
اللجوء إلى مؤسسات الدولة المسؤولة عن ذلك وكذا اللجوء إلى الجمعيات الخيرية و أهل الخير وإلإحسان ،حيث
​يُعدّ إجبار الطلاب على دفع رسوم لشراء منظومات الطاقة الشمسية إجراءً غير مشروع دستورياً وقانونياً لكونه يخالف مبدأ مجانية التعليم والمشروعية المالية. ورغم عدالة الهدف المتمثل في توفير الكهرباء للمدرسة، إلا أن وسيلة التحصيل الجبري تحول الحق في التعليم إلى عبء مالي، وتنتج آثاراً اجتماعية خطيرة
وفق الله الجميع لما فيه خير للبلاد والعباد

إغلاق