السياسة الأمريكية والصمود الحوثي: هل هي إدارة للصراع أم دعم غير مباشر؟
بقلم / عبيد كرامة بازهير
من الطبيعي والمنطقي جداً أن تبدو التفسيرات الدبلوماسية الأمريكية غير مقنعة—بل ومجردة من الواقع—لكل من يكتوي بنار الحرب داخل اليمن، ويشاهد كيف تُترجم هذه السياسات على الأرض إلى مكاسب وصمود مستمر لجماعة الحوثي.
عندما يرى المواطن اليمني أو المرابط في جبهات القتال منع الشرعية والجيش الوطني من حسم المعركة في الحديدة أو التقدم ميدانياً أو مساواة سلطات الحوثي بالحكومة الشرعية و اكتفاء بعض الدول ببيان ادانة فقط، في مقابل تدفق الدعم والوصول إلى الموانئ، والضغط الدولي الفوري عند أي تحرك لخنق الجماعة اقتصادياً أو عسكرياً، يكون الاستنتاج المباشر الشارع اليمني: “إن واشنطن والمجتمع الدولي يوفرون غطاءً سياسياً وحماية واضحة لتبقى هذه الجماعة أداة ابتزاز وخنجراً في خصر المنطقة.”
سواء تم تفسير هذا السلوك بأنه “تنسيق خفي ودعم مضمر” أو أُرجع إلى “براغماتية مفرطة، ازدواجية معايير، وإدارة سلبية للصراع”، فإن النتيجة الكارثية واحدة بالنسبة لليمنيين: إطالة أمد الحرب، إرهاق الجميع باستنزاف طويل الأجل، وتهديد استقرار بالمقدمة اليمن ووحدتها والمنطقة والمملكة العربية السعودية.
من غير المنطقي ميدانياً أن تصمد ميليشيا انقلابية لـ 12 عاماً أمام الحكومة الشرعية و مؤسساتها و التحالف العربي و المجتمع الدولي، وهي الجماعة ذاتها التي رفعت شعارات العداء لأمريكا وإسرائيل لخداع العامة، بينما لم تقدم في مناطق سيطرتها سوى مشروع موت وتدمير. أما الحديث عن “السيادة” فقد أصبح مجرد شعار مستهلك للاستقطاب بعد أن تكشّفت الحقيقة اليوم للجميع.
في النهاية، المعطيات الشاخصة على الأرض هي الفاصل، ومن يملك تفسيراً آخر يستطيع إثبات كيف تخدم هذه السياسة الأمريكية في استقرار و الحفاظ على وحدة اليمن وشعبه، فليقدمه ليُدحض هذه الحقائق!






