صحيفة: تصعيد غرب تعز يكرس مساعي السيطرة على باب المندب –
تاربة اليوم
2026-09-19 23:45:00
صحيفة: تصعيد غرب تعز يكرس مساعي السيطرة على باب المندب
السبت 19 سبتمبر 2026 – الساعة:14:45:57
( / العرب)
تواصلت السبت المواجهات العنيفة والمحتدمة بين القوات الحكومية اليمنية ومسلحي جماعة الحوثي في عدة مناطق حيوية غربي محافظة تعز، بالتزامن مع حراك عسكري مكثف وغارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة في محافظتي مأرب والجوف.
ويعكس هذا التصعيد الميداني المتسارع حالة هشاشة التهدئة القائمة، حيث تشهد جبهات القتال منذ مطلع سبتمبر الجاري توترات متصاعدة تركزت بشكل أساسي في محافظات تعز ولحج ومأرب، وسط محاولات حثيثة من الحوثيين لإحداث اختراقات ميدانية قوبلت برد عسكري صارم من القوات الحكومية وقوات درع الوطن.
أفاد مصدر عسكري حكومي لوكالة الأنباء الألمانية بأن المواجهات مستمرة بشكل عنيف في منطقة الكدحة ومديرية الوازعية غربي تعز، حيث نجحت القوات الحكومية في التصدي لهجمات مكثفة شنتها ميليشيات الحوثي التي دفعت بتعزيزات مسلحة كبيرة لمحاولة التقدم، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين دون توفر حصيلة مستقلة للخسائر.
على خط الجبهات المشتعلة في محافظة الجوف، أعلنت قوات “درع الوطن” عن نجاحها في إسقاط طائرة مسيرة حوثية مفخخة من نوع “رجوم”، في دلالة على تطور قدرات الرصد والتصدّي للتصعيد الجوي الحوثي.
وفي محافظة مأرب الاستراتيجية، أفاد إعلام الجيش اليمني بأن الطيران الحربي نفذ ضربات مركزة استهدفت تجمعات وآليات عسكرية تابعة للحوثيين في معسكري “أم ريش” و”عقبة ملعاء” جنوبي المحافظة، وسط صمت تام من جماعة الحوثي وعدم صدور أي تعليق رسمي حول حجم خسائرها الناجمة عن الغارات.
وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع تصاعد عسكري متجدد في اليمن منذ يوليو الماضي، وهو الأوسع منذ سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل 2022. وقد تسارعت وتيرة القتال خلال سبتمبر الجاري، خصوصا في الساحل الغربي والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب، فيما حقق الحوثيون تقدما ميدانيا في مناطق على ساحل البحر الأحمر.
لجوء الحوثيين إلى استراتيجية الحشد والتعزيزات العسكرية يعكس رغبة حثيثة في فرض واقع جيوستراتيجي دائم وتأمين الممرات البحرية الحيوية وفق أجندتهم الخاصة
تأتي هذه العمليات العسكرية المتصاعدة امتدادا لسلسلة من التحركات الميدانية التي تسعى من خلالها جماعة الحوثي إلى تثبيت سيطرتها المطلقة على باب المندب.
وتكتسب جبهات غرب تعز ومأرب أهمية استراتيجية بالغة، فمحافظة مأرب تمثل العمق الاقتصادي والإداري للحكومة الشرعية، بينما تشكل محاور تعز نقطة وصل حيوية تهدد خطوط الإمداد وتوازن القوى في الجنوب والغرب.
يعكس لجوء الحوثيين إلى استراتيجية الحشد والتعزيزات العسكرية رغبة حثيثة في فرض واقع جيوستراتيجي دائم وتأمين الممرات البحرية الحيوية وفق أجندتهم الخاصة، متجاهلين التداعيات الإنسانية الكارثية لاستمرار سفك الدماء وإشعال الجبهات من جديد.
يأتي هذا التصعيد الميداني الواسع في توقيت بالغ الحساسية إذ يتزامن مع تحركات إقليمية ودولية مكثفة (مثل مساعي الوساطة الباكستانية والجهود الأممية) لاحتواء التوترات المرتبطة بالهجمات والاشتباكات. يعكس إقدام الحوثيين على الدفع بتعزيزات نحو غرب تعز واستهداف مواقع مأرب رغبة استباقية لتعزيز الأوراق الميدانية وفرض السطوة على الممرات المائية الحساسة.
لا يمكن فصل الأحداث الميدانية المتلاحقة في تعز ومأرب والجوف عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث ترتبط جبهات القتال في اليمن ارتباطا وثيقا بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية الإقليمية في كبح التوترات.
يوجه استمرار التصعيد الحوثي رسائل سلبية للمجتمع الدولي والوسطاء الإقليميين، مما يؤكد أن الجماعة تواصل رهاناتها على خيار الحسم العسكري وتثبيت المكاسب الجيوسياسية بدلا من الانخراط الجاد في مسارات السلام.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تظل الخيارات محدودة أمام الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها سوى الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية القتالية لردع أي عدوان، مع إبقاء الباب مراوغا أمام أي اختراق دبلوماسي قد تفرضه الضغوط الدولية القادمة.






