فلوس فلوس فلوس ..جنة جنة جنة
بقلم | سالم بجود باراس
السبت 19 سبتمبر 2026
كنت في عمرة قبل أيام كانت روحانية دخولك مكة المكرمة شئ لا يتخيله عقل .. وخاصة أول مرة أراها وجهاً لوجه جهاراً عياناً ..كنت في حالة عجيبة من الانبهار ولهفة وشوق وحنين.. دارت في خلدي ومحمد صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة والصحابة .. في مشهدٍ يحبس الأنفاس، خير البشر ..كان هنا وخير الصحابة كانوا هنا ، رائحة أنفاسهم تملأ المكان.. روحانية الكعبة تحتفظ بكل جلساتهم دعواتهم وكلامهم ،كأني أراه وهو يقبل الحجر الأسود، هنا نزلت دمعات شكر وحمد لله بأن وفقني لزيارة هذا البيت العتيق..ومحروم محروم من لم يزه وهو صحيح البدن موفور المال .
شربت من ماء زمزم ، ودعوت الله أن تكون لهذا البيت زيارات مديدة وسنوات عديدة .. هنا في مكة المكرمة وأنت أمامها تتبخر كل الهموم والغموم كيف لا وأنت أمام بيت الله.. عندما تستحضر تلك اللحظات وبعمق تشعر بأنك خارج الزمان والمكان ، ولا يعرف ما أقول إلا من ذاق زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة.
كنت أنظر لبرج الساعة وأتأمل ذلك الإنجاز الرهيب في بناء هذا البرج الشاهق والجميل والمكل على الكعبة المشرفة.. وفجأة سمعت تلبية بالعمرة والتكبير والتهليل وخلفهم أولاد ربما هم من بلد كوريا الشمالية أو تنزانيا كل واحد يمسك بظهر أخيه.. أعمارهم ما بين الثامنة عشر والعشرون عاماً وهم يرددون .. فلوس فلوس فلوس..جنة جنة جنة ، شد انتباهي ذلك المنظر الجميل وتلك الدعوة النابعة من القلب تدعو الله في مكان هو أس الإسلام ودعوة التوحيد وملتقى الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين والخلفاء الراشدين ، شدني ذلك الدعاء الجميل .
حزمت أمتعتي للرحيل وهناك نغصة في الفؤاد ودمعة تختبي خلف حدقات العيون.. معقول نغادرها ولم نشبع من شوفها والركوع والصلاة بين أركانها وساحاتها .. معقول نفارق خير بقعة على وجه الأرض.. كانت السعادة تطوف بي في كل مكان .. ولكن عندما حان الرحيل وكأني فقدت جزء من روحي .. أسبوعين ليست كافية لرؤية بيت الله الحرام .. ويومين لمسجد رسول الله.. كنت أحسب كل دقيقة لأني بطبعي أحب التجوال ومعرفة كل شئ .. والفضول جعلني أسير حيثما تحملني قدماي وتستقر بي في مواقع كثيرة .. الوقت كان قصير .. ولكن استغلاله بما هو مفيد كان أكبر همي .
عدت وكأن زيارتي كانت خيال أو حلم ، عدت مكسور الخاطر والحنين يشدني للعودة ،تلك كانت رحلتي لبيت الله الحرام.






