عفوا أنا لا أتكلم !! “الجزء الأول”
بقلم / عبدالله صالح عباد
في أحد الأسواق وفي زحمة المتسوقين كان ذلك الشاب – في كامل قوته – يتجول بين المحلات – فمن محل إلى آخر كأنّ له هدفا يريد أن يصل إليه . يدخل المحل لبضع دقائق ثم يخرج منه إلى المحل المجاور وهو يحمل في يده حقيبة . ما أن تقترب منه حتى تلفت نظرك تلك الورقة الصغيرة التي علقها على صدره ( عفوا أنا لا أتكلم ) .. فما سر هذه الورقة؟ وماذا يحمل في يده ولماذا يتجول بهذه الطريقة؟ . إليك خبره كما نقل :
كان طفلا وديعا في كامل صحته ، درس في المدارس كما يدرس غيره ، ولما بلغ السنة السادسة الابتدائية ابتلاه الله بمرض في حباله الصوتية وبدأ صوته يضعف تدريجيا حتى بحّ فلم يقوى على الكلام . وهكذا عاش ذلك الطفل بقية أيامه بلا لسان يتحدث به . ومع الوقت بدأ أصدقاءه يتضايقون منه حيث أصبح وضعه سلبيا في جلساتهم . يسمع ولا يشاركهم في الحديث ، يضحك ولا يشاطرهم الطرائف فاستثقلوه وأحس بذلك ، فهجرهم . كبر الطفل وأصبح يبحث عن الأماكن التي لا يحتاج فيها إلى الكلام ، فوجد في حضور الدروس العلمية والمحاضرات التربوية متنفسا جميلا فأكثر من ذلك ، وبدأ يتأثر بما يطرح من أهمية خدمة الإسلام والدعوة إلى الله ، فلم يحقر نفسه ولم يقل أنا معذور ، بل ساهم في خدمة دينه بما يناسب ظروفه . فاقتطع من راتبه اليسير الذي كان يأخذه جرّاء عمله طابعا على جهاز الحاسب قدرا شهريا وخصصه لشراء الأشرطة الدعوية والكتيبات التربوية ، وبدأ يتجول في الأسواق وعلى باعة المحلات وكلما أبصر مخالفة أو منكرا اختار الشريط المناسب لذلك فأهداه لصاحب المخالفة بابتسامة جميلة وأشار إلى الورقة المعلقة على صدره ( عفوا أنا لا أتكلم ) .
للحديث بقية ……






