اليمن.. حين يصبح الجوع وطناً
بقلم / محمد إبراهيم
الاثنين 31 اغسطس 2026
سنوات تمر وحال الشعب اليمني لم يتحسن أبداً. بل يزداد قتامة مع كل عام جديد يضاف إلى عمر هذه المعاناة.
حالة الناس أصبحت يُرثى لها، وهمومهم تفاقمت حتى أثقلت صدورهم. الفقر عشّش في كل بيت من بيوت اليمن، فصارت المنازل خاوية من الغذاء، والموائد التي كانت عامرة صارت ذكرى.
كثيرون أذلهم هذا الوضع المزري. رجال كانوا عنوان العزة والنخوة، أجبرهم جوع أطفالهم أن يقفوا على الأرصفة يطلبون لقمة. وبعضهم مات خلف جدران منزله بصمت، ولم يعلم به أحد إلا بعد فوات الأوان. أي وجع أقسى من أن يموت الإنسان جوعاً في وطنه وبين أهله؟
في اليمن تحولت الحياة إلى وجهين لا يلتقيان. وجه للغلابا لا يعرف إلا التعاسة والحرمان، ووجه آخر لمن بيدهم سلطة الأمر الواقع يعيشون في ترف ورفاهية. أولئك المرابطون في أرضهم من أبناء اليمن يموتون جوعاً ومرضاً في منازلهم، بينما من يدّعون حكم البلد يتنعمون مع أسرهم خارجها، ويتاجرون بقوت المساكين وبآلامهم.
حتى الحقوق البسيطة سُلِبت. الرواتب التي هي استحقاق للموظف أصبحت تُقدم كأنها منّة، ورغم ضآلتها إلا أن الناس ينتظرونها أشهراً طويلة على أمل أن يُصرف راتب شهر واحد يسد رمقاً أو يدفع ديناً.
والخدمات غائبة تماماً. لا كهرباء في بلد عرف النور منذ ما يقارب المئة عام، فعاد الأهالي يستخدمون الفوانيس والشموع لإضاءة بيوتهم. لا ماء، لا صحة، لا تعليم. المواطن يتجرع كل هذا بصبر المقهور الذي لا يملك من أمره شيئاً.
أكثر من عقد ونيف من الزمن والشعب اليمني المغلوب يدفع ثمن الحرب والفساد والمتاجرة بمعاناته. هموم وآهات تملأ البيوت، وأطفال كبروا على أنين الجوع.
لكن رغم كل هذا الظلام سيظل السؤال معلقاً: إلى متى سيظل المواطن اليمني يدفع الثمن وحده؟ ومتى سيستعيد هذا الوطن كرامته؟






