اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

دوعن | الآلاف يحيون حولية الإمام أحمد بن محمد المحضار بالقويرة والحبيب عمر بن حفيظ يتصدر الحضور

دوعن | الآلاف يحيون حولية الإمام أحمد بن محمد المحضار بالقويرة والحبيب عمر بن حفيظ يتصدر الحضور

حولية الإمام أحمد بن محمد المحضار بالقويرة.. لقاء إيماني جامع ورسائل مهمة في الصبر والاكتفاء الذاتي

تاربة_اليوم./ حضرموت – دوعن/ عبدالله الحداد

شهدت منطقة القويرة المحضار بوادي دوعن اليوم الجمعة إقامة الحولية السنوية للإمام الشيخ أحمد بن محمد المحضار المعروفة بـ«الحدعشرية» بمشاركة واسعة من طلبة العلم وأبناء الوادي وعلماء ومشايخ حضرموت.

ويأتي تنظيم هذه الحولية السنوية في مسجد الإمام أحمد بن محمد المحضار بالقويرة، حيث اشتهر الإمام في الأوساط الحضرمية بدوره في نشر الدعوة المحمدية والوعظ والإرشاد والإصلاح الاجتماعي في حضرموت.

ويُعَدّ الإمام أحمد محمد المحضار (1217-1304هـ) من أعلام الدعوة الإسلامية في حضرموت وأحد علمائها ومفكريها، وقد كان له حضور اجتماعي وديني كبير في نشر المعرفة وهداية الناس.

وتقدّم صفوف الحضور الداعية الإسلامي الحبيب العلامة عمر بن حفيظ، إلى جانب جمع من العلماء والمناصب الذين شاركوا في إحياء هذه المناسبة الدينية السنوية وإلقاء الكلمات والمواعظ.

كما حضر الفعالية عضو مجلس النواب الشيخ محمد بن حسن العمودي و مدير عام مديرية دوعن الأستاذ عبدالله مقيبل، والسيد محسن بن علي المحضار رجل الاعمال المعروف ، والدكتور حامد الصافي مدير عام مكتب الصحة والسكان في المديرية، إلى جانب عدد كبير من أعيان ومشايخ ومناصب دوعن وحضرموت قاطبة، في حضور رسمي وشعبي عكس مكانة الإمام المحضار في وجدان أهالي الوادي.

و استهلّت الفعالية بتلاوة المولد النبوي الشريف وقراءة السيرة العطرة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وسط أجواء إيمانية مهيبة عمّتها حالة من الخشوع والتضرع.

وتخللت الحولية باقة من الأناشيد والموشحات الدينية المؤثرة التي أدّاها فرق ومنشدون من أبناء الوادي ومن دار المصطفى ، ما أضفى على المكان نفحات روحانية عابقة وملأ القلوب بالسكينة والطمأنينة.

عقب الانتهاء من تلاوة المولد الشريف، ألقى المنصب السيد إبراهيم الحبشي كلمة تناول فيها معنى الشدائد والابتلاء في حياة المؤمن، وأثرها في صقل الأرواح والأبدان وتهذيب النفوس ورفعها إلى مقامات عليا سامية.

وتحدث عن أهمية المبادرة بالمشاركة والدعم ممن أنعم الله عليهم بقدرات مادية، قبل أن ينسوا النعم ويتعلقوا بما في أيديهم ويفرحوا به دون شكر ولا إنفاق في وجوه الخير.

وتطرّق المنصب إبراهيم الحبشي إلى جانب من حال الإمام أحمد بن محمد المحضار، مشيراً إلى صبره ومعاناته وما تحمّله من مشاقّ في طريق الدعوة وخدمة الناس، حتى بلغ ما بلغ من المقام العلمي والاجتماعي في حضرموت.
وأكد أن استحضار سيرته في مثل هذه الحوليات يذكّر الأجيال بأن طريق الإصلاح والعلم لا يخلو من الابتلاء، وأن الثبات واليقين هما مفتاح النصر والتمكين.

ولفت إلى أن هذه الدروس تجبرنا على تذكر حال علية القوم من العلماء والأولياء، مبيناً أن الفقر في زمننا صار لدى البعض «صنماً يُعبد» من خلال تعلّق القلوب بالمادة، رغم أن الأئمة السابقين واجهوا فاقة أشد ومع ذلك صبروا حتى رفعهم الله.

أعقب ذلك كلمة للسيد العلامة محمد المحضار من حبان، تناول فيها أهمية الحوليات والزيارات الدينية ودورها في ربط الناس بسير الأئمة والصالحين، ودراسة حياتهم لاستخراج الدروس العملية في التعامل مع الفقر والأزمات.

وأوضح أن الفقر الذي أصاب أولئك الأعلام كان في كثير من الأحوال أشد وأقسى مما نعيشه اليوم، لكنّهم واجهوه بالتمسك بالله وبالصبر والرضا، فحوّلوا الشدة إلى باب للترقي والقرب.

وأكد السيد محمد المحضار أن دراسة سير الأئمة، وفي مقدمتهم الإمام أحمد بن محمد المحضار، تساعد على فهم كيف يمكن للمؤمن أن يحوّل ضيق العيش إلى فرصة للتكافل والتعاون والاعتماد على الذات، بعيداً عن اليأس أو الانكسار أمام الأزمات المتلاحقة.
كلمة السيد عبدالله بن حامد الجيلاني: التقوى وتوقير العلماء.

ثم ألقى السيد عبدالله بن حامد الجيلاني كلمة ركّز فيها على أهمية التقوى والورع في حياة المسلم، والاهتمام بالعلماء وتوقيرهم والانتفاع بعلمهم وسلوكهم.

واستعرض الجيلاني جانباً من مناقب الإمام أحمد بن محمد المحضار، صاحب الحولية، مبيناً ما اتصف به من علم وعبادة وزهد وحرص على الإصلاح بين الناس، وأن من الوفاء له أن يُحفظ نهجه في الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.

واختتمت الفعالية بمحاضرة دسمة ألقاها السيد العلامة الحبيب عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ، تحدث فيها عن أهمية الاجتماعات الدينية ومجالس الذكر ودورها في تنقية القلوب والأنفس ونيل القبول ورضوان الله.

وأكد أن المجالس التي يجتمع فيها الناس على تلاوة القرآن والمولد وسماع النصائح والوصايا هي من أعظم أسباب تثبيت الإيمان، وربط القلوب بالآخرة، وحماية المجتمع من الانحراف.

وتناول الحبيب عمر في كلمته سيرة الإمام أحمد بن محمد المحضار، وما فيها من دروس في الصبر والاعتماد على الله وخدمة الناس، ثم انتقل إلى الحديث عن أهمية الاكتفاء الذاتي في وادي دوعن، مبيناً أن أهالي هذا الوادي إذا أحسنوا الاستفادة مما تنتجه أرضهم من زراعة وثروة حيوانية، فلن تضرهم حرب ولا أزمة خارجية، طالما أنهم يأكلون ويشربون مما تخرجه أرضهم ويصنعونه بأيديهم.

وشدد على ضرورة الحفاظ على الأراضي الزراعية والمنتجات المحلية وترتيب الأمور والاهتمام بما تحت الأيدي، حتى لا يكون الناس رهينة لأي أزمة خارجية أو جهة تتحكم في قوتهم.

واختُتمت الحولية في أجواء إيمانية مهيبة، بعدما ارتوت القلوب بمجالس الذكر والعلم، وتعالت الدعوات بأن يحفظ الله وادي دوعن وأهله، وأن يديم عليهم نعمة الأمن والإيمان والرخاء.

إغلاق