اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

لماذا تآمرت بريطانيا على شعب حضرموت وسلاطينها عند انسحابها عام 1967؟

لماذا تآمرت بريطانيا على شعب حضرموت وسلاطينها عند انسحابها عام 1967؟

بقلم | أ.د. خالد سالم باوزير

قرأتُ مؤخراً مقال المهندس والكاتب صالح المرزم حول خيانة بريطانيا لحضرموت وسلاطينها، وتسليمها للجبهة القومية ذات الاتجاه الماركسي عام 1967م.

خلال فترة إعدادي لرسالة الدكتوراه، اطلعتُ على نحو 16 مجلداً من الوثائق التي أفرجت عنها بريطانيا وجمعتها “ليلي ودورين إنجرامس”، وهي مجلدات احتوت وثائق الإدارة البريطانية في جنوب الجزيرة العربية وحضرموت حتى عام 1960م.

بريطانيا تحفّظت بعد ذلك ولم تفرج عن الوثائق المتعلقة بانسحابها من عدن والمحميات الغربية والشرقية (حضرموت والواحدي والمهرة).

يعتمد مقال المهندس المرزم على لقاء مع آخر سلاطين حضرموت، السلطان غالب بن عوض القعيطي – شفاه الله ومتعه بالصحة والعافية -. والحقيقة أن تعمُّد بريطانيا إلحاق حضرموت بالمشهد الجنوبي حينها يعود – بحسب تقديري – إلى إدراك الغرب لخصوصية الشعب الحضرمي، الذي ورغم شح الثروات في أرضه، استطاع تحقيق النجاح الثروي والاقتصادي في بلدانات المغترب، وأثبت قدرة عالية على التأثير والمشاركة في إدارة الاقتصاد حيثما حلّ.

إن موقف بريطانيا، ومعها دول استعمارية أخرى كـ “هولندا” وتكتل الدول الغربية، تجاه الحضارمة له جذور تاريخية وحضارية؛ فمنذ أن وطأت أقدام الحضارمة شرق آسيا (ولاسيما إندونيسيا) وغيرها من المناطق، أسهموا في نشر الإسلام بين ملايين السكان، كما امتد أثرهم إلى الهند وشرق أفريقيا.

استطاع الحضارمة إقناع شعوب تلك المناطق باعتناق الإسلام دون عنف أو إكراه، بل بالكلمة الطيبة، والتعامل الراقي، والمصاهرة الشرعية التي أثمرت تداخلًا أسرياً متينًا، حتى صار السكان يطلقون عليهم ألقاب التقدير، ويشاركونهم التجارة.

لقد اقتدى سكان تلك المناطق بالسلوك الحضرمي النابع من قيم الإسلام والقرآن والسنة؛ تجارة ناصعة بلا كذب ولا احتيال، قائمة على أصول المبادئ المحمدية.

وأمام هذا النجاح، فشلت البعثات التنصيرية – رغم الدعم المالي الهائل – في تحقيق ما حققه الحضارمة من انتشار إسلامي واسع أثمر قيام ممالك ودول إسلامية في آسيا وأفريقيا، وترك أثراً متجذراً في ولايات هندية كـ “حيدر أباد” وغيرها.

من هنا، شكل هذا الانتشار الحضاري والتأثير الروحي هاجساً لدى الدول الاستعمارية. وحين استدعت بريطانيا السلطان غالب إلى لندن وسلمته رسالة إنهاء الحماية والاستشارة، كانت تنفذ مخططاً يستهدف حضرموت وسلاطينها وشعبها؛ نكاية بهذا الدور التاريخي في نشر الإسلام ضمن مناطق نفوذها الاستعماري.

تدرك بريطانيا عبر مسوحات شركاتها منذ ثلاثينيات القرن الماضي ومرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية حجم الثروات النفطية والمعدنية المكنونة في حضرموت.

وكانت خشيتها تتلخص في أن قيام دولة مستقلة في حضرموت تمتلك الثروة وتستند إلى شعب يتقن فن التعايش والاندماج والتأثير، قد يفتح الآفاق مجدداً لانتشار الإسلام والتأثير الحضاري في مناطق أخرى من العالم.

إن هذا البعد الحضاري والديني يُعدّ في تقديري سبباً مباشراً وجوهرياً دفَع بريطانيا لتسليم حضرموت للجبهة القومية ذات التوجه الشيوعي، لكبح جماح هذا الشعب وتحجيم دوره الحضاري والدعوي الممتد.
علاوة على ذلك إن بريطانيا عندما زار أحد منسوبيها السعودية وقابل الملك فيصل ،وطالب بعدم تسليم حضرموت الجبهة القومية لخصوصية حضرموت وارتباطها بحدود طويلة مع المملكة لكن بريطانيا نكاية بالملك فيصل سارعت وسلمت حضرموت إلى الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن ..
وها نحن نعيش ماساءة من 1967 الي اليوم من سياسة بريطانيا الاستعمارية على الشعب الحضرمي.

والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل..

إغلاق