سبتمبر وأكتوبر.. ذاكرة الثورة عند الآخرين وذاكرة النكبة في حضرموت !!!
بقلم :م . لطفي بن سعدون الصيعري
الجمعة 18 سبتمبر 2026
في الوقت الذي يعظّم فيه الجمهوريون اليمنيون سبتمبر باعتباره ذكرى ثورة 26 سبتمبر 1962م ضد الإمامة، ويعظّمه الحوثيون باعتباره ذكرى إسقاط صنعاء في 21 سبتمبر 2014م، ويعظّم ثوار الجنوب أكتوبر باعتباره ذكرى ثورة 14 أكتوبر 1963م، فإن حضرموت لا تتذكر سبتمبر وأكتوبر إلا باعتبارهما شهري نكبة وفقدان للقرار السياسي الحضرمي المستقل.
ففي 17 سبتمبر 1967م سقطت السلطنة القعيطية الحضرمية بالمكلا، وفي 2 أكتوبر سقطت السلطنة الكثيرية الحضرمية بسيئون، لتنتهي بذلك مرحلة الوجود السياسي الحضرمي المستقل، وتدخل حضرموت مرحلة جديدة ابتدأت بضمها إلى دولة الجنوب بعد الاستقلال.
ومنذ ذلك التاريخ، وعلى مدى ما يقارب ستة عقود، تنقلت حضرموت بين أنظمة ومشاريع سياسية مختلفة؛ من الدولة الجنوبية ذات الفكر الماركسي الشيوعي، إلى دولة الوحدة عام 1990م، دولة الفيد والفساد والنفاق ، وظلت في الحالتين تعاني من الاحتلال و مصادرة قرارها السياسي، والتهميش، والصراع على ثرواتها، وإضعاف هويتها وخصوصيتها، وتدخل في ازمات متلاحقة حتى وصلت الى الحضيض والمجاعة وتدهور كل الخدمات وتغول الفساد في وقتنا الحاضر.
واليوم لايواجه الحضارم الخطر التقليدي المتمثل ، في جر حضرموت إلى مشاريع التبعية، سواء للشمال أو للجنوب، بل في اقتراب خطر المشروع الحوثي الرافضي الشيعي من حدودها ومناطقها، الأمر الذي يجعل حماية حضرموت وهويتها وقرارها مسؤولية تاريخية تقع على عاتق أبنائها.
لكن حضرموت اليوم ليست حضرموت الأمس.
لقد بدأ الوعي الحضرمي يتعاظم، وبدأ أبناؤها يتلمسون طريقهم نحو استعادة حقوقهم وقرارهم ومكانتهم. ولم يعد مقبولاً أن تكون حضرموت مجرد تابع لهذا المركز أو ذاك، أو ورقة في صراعات الآخرين.
لا نريد لحضرموت أن تنتقل من تبعية إلى تبعية، بل نريدها صاحبة قرارها ومستقبلها.
وفي ظل الظروف الراهنة، فإن الدعم السعودي يمثل عاملاً مهماً في أمن واستقرار حضرموت، ونأمل أن ترتقي هذه العلاقة إلى شراكة استراتيجية تراعي خصوصية حضرموت وتطلعات أبنائها، وتدعم بناء حضرموت قوية ومستقرة وقادرة على حماية أرضها وثرواتها وقرارها المستقل بقواتها العسكرية والأمنية الحضرمية.
غير أن ذلك كله لن يتحقق ما لم يوحد الحضارم صفوفهم.
فحضرموت بحاجة اليوم إلى تجاوز الخلافات السياسية والقبلية والمناطقية والطبقية، والالتقاء حول مشروع حضرمي جامع، وقيادة حضرمية توافقية تمتلك الكفاءة والخبرة والحضور والشجاعة والكاريزما، وتكون قيادة لحضرموت كلها لا لحزب أو قبيلة أو منطقة او طبقة.
لقد علمتنا نكبة 1967م أن فقدان الوحدة والقرار يجعل الأرض والثروة والمستقبل عرضة لمشاريع الآخرين.
ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس البكاء على الماضي، وإنما منع تكرار النكبة بصورة جديدة.
فيا أبناء حضرموت:
اقرأوا سبتمبر وأكتوبر بعيون حضرمية، وخذوا من التاريخ العبرة لا الحسرة، واجعلوا حضرموت فوق كل الحسابات الضيقة.
حضرموت أولاً.. قرار حضرموت أولاً.. ثروات حضرموت وسيادتها لأبنائها أولا.. ومستقبل حضرموت يقرره الحضارم أولا.
ونسأل الله أن يوحد كلمة الحضارم، ويهيئ لهم قيادة رشيدة، ويحفظ حضرموت من الفتن والإنقسامات والصراعات ومشاريع التبعية، ويجنبها الوقوع في قبضة المشروع الحوثي الرافضي الشيعي، ويحفظ أرضها وأهلها وثرواتها ومستقبلها.






