اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مصيبة فقد العلماء !!

مصيبة فقد العلماء !!

بقلم / عبدالله صالح عباد
السبت 18 يوليو 2026

يقول نبينا صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) متفق عليه .
لقد خيّم الحزن على مدينة تريم خاصة وعلى اليمن عامة بفقد العالم الشيخ المبارك علي بن سالم بكير باغيثان . شيخ فقيه مصلح متواضع ، لقد سنحت لي الفرصة لزيارته قبل سنتين تقريبا وجدته جالسا في غرفته بين كتبه والمسبحة في يده والمروحة اليدوية في اليد الأخرى يلطف بها الجو عند انقطاع الكهرباء ويلهث لسانه بذكر الله . وقد نشر عنه الكثير من المنشورات والمقالات التي تؤكد كم هي قيمة هذا العالم الجليل . ولكني وجدت نفسي أقف أمام خطبة الجمعة للشيخ عبدالله بن علي باحميد والذي ذكر فيها مصيبة موت العلماء وكيف يكون حال الأمة بفقد علمائها وإليكم مقتطفات من الخطبة . حيث قال الشيخ : ( افتقدنا هذا الأسبوع بل افتقدت اليمن أحد علمائها وفقهائها ، الشيخ المبارك علي بن سالم بكير باغيثان عالم فقيه مصلح نفع الله به عباده وكانت حياته مليئة بالعلم والعمل والفتوى والإصلاح بين الناس . إن العلماء هم ورثة الأنبياء قال تعالى : [ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ‌ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٩﴾ ] سورة الزمر . وقال سبحانه : [ يَرْ‌فَعِ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَ‌جَاتٍ ۚ ﴿١١﴾ ] سورة المجادلة . فإن الله تكفل بحفظ الدين ورعايته ببقاء أهل روايته ووعايته ، وخير وعاء يحفظ فيه العلم وتصان فيه الشريعة هم العلماء الصلحاء النصحاء الأتقياء كما قال تعالى : [ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ‌ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ ﴿٤٩﴾ ] سورة العنكبوت . والله تعالى يقول مخبرا ومبشرا بحفظ القرآن الذي رأس العلم وأساسه : [ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ‌ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿٩﴾ ] سورة الحجر . وما حفظه الله إلا بالعلماء الذين اختارهم الله لحمل دينه ، رفعهم بالعلم وزينهم بالحلم ، بهم يعرف الحلال من الحرام ، والحق من الباطل ، والضار من النافع ، فهم ورثة الأنبياء وقرة عيون الأولياء . حياتهم غنيمة وموتهم مصيبة .
إن فقد العلماء يعني فقد العلم ، وفقد العلم يعني فشو الجهل ، وفشو الجهل يعني رواج الفتن ، ورواج الفتن مؤذن بالهلاك ، فقبض العلم يكون بقبض العلماء . لذا فإن موت العلماء هو الكارثة الحقيقية ، لأنه بغياب العالم تفسد الأرض وتفسد الحياة فتصبح لا قيمة لها . بكاؤنا على علمائنا ليس حزنا على أشخاص فقط ، بل هو حزن على علم انقطع وهدي قد غاب فإن الدنيا لا تستحق البقاء إذا انقطع العلم منها ، وفقدان العلم يعني نهاية الدنيا . فاحملوا هم دينكم وتعلموا ورغبوا أولادكم في طلب العلم الشرعي ، فالأمة بحاجة إلى العلماء أكثر من حاجتها إلى المهندسين والأطباء . وأهل العلم هم الجهاز المناعي للأمة فإذا ظهرت الفتن واضطربت الأمور فمن للأمة بعد الله إلا العلماء ينصحون ويوجهون ويحذرون .
ففز بعلمٍ تعش حيا به أبدا
الناسُ موتى وأهل العلم أحياءُ
أسأل الله أن يغفر للشيخ علي بن سالم بكير ويرحمه ويرفع درجته في المهديين ويتقبل حسناته ويتجاوز عن سيئاته وهفواته وأن يحل عليه رضوانه ) .
إنا لله وإنا إليه راجعون .

إغلاق