اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

اجعل من يراك يدعو لمن رباك

اجعل من يراك يدعو لمن رباك

بقلم | أ. يسلم مفيلح
السبت 19 يوليو 2026

“اجعل من يراك يدعو لمن رباك” ليست مجرد عبارة جميلة، بل هي منهج حياة يعكس أثر التربية الصالحة في سلوك الإنسان وأخلاقه. فالأخلاق الحسنة هي المرآة التي تعكس ما غرسه الوالدان والمربون من قيم ومبادئ، وهي أعظم شهادة على نجاح التربية. وعندما يرى الناس إنسانًا صادقًا، متواضعًا، حسن الخلق، كريم المعاملة، فإنهم لا يثنون عليه وحده، بل يمتد الثناء إلى من ربّاه وأحسن تأديبه.
إن التربية ليست مجرد توفير الطعام واللباس والتعليم، وإنما هي بناء للإنسان من الداخل، وغرس للقيم التي تبقى ملازمة له طوال حياته. فالاحترام، والأمانة، والوفاء، والرحمة، وحسن التعامل مع الآخرين، كلها ثمار تربية صالحة تظهر في المواقف اليومية، سواء في البيت أو العمل أو المدرسة أو المجتمع.
وقد حث الإسلام على حسن الخلق، وجعل الأخلاق من أعظم أسباب رفعة الإنسان في الدنيا والآخرة. فقد قال النبي ﷺ: “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، وقال أيضًا: “إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا.” وهذا يدل على أن الأخلاق ليست أمرًا ثانويًا، بل هي أساس في شخصية المسلم.
ومن صور الأخلاق التي تجعل الناس يدعون لمن ربّى الإنسان: احترام الكبير، والرحمة بالصغير، والصدق في الحديث، والإخلاص في العمل، وحفظ الأمانة، والتسامح عند المقدرة، والابتسامة في وجوه الناس، وكف الأذى عنهم. فهذه السلوكيات تترك أثرًا طيبًا في النفوس، وتجعل الإنسان محبوبًا أينما حلّ.
كما أن الإنسان لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل أسرته وتربيته وقيم مجتمعه. لذلك ينبغي أن يحرص على أن يكون قدوة في تصرفاته، وأن يزن كلماته وأفعاله قبل صدورها، لأن الناس كثيرًا ما يحكمون على الأسرة من خلال أخلاق أحد أفرادها.
إن أعظم هدية يقدمها الأبوان لأبنائهما هي التربية الصالحة، وأعظم برّ يقدمه الأبناء لوالديهم هو أن يكونوا أصحاب أخلاق رفيعة، حتى إذا تعامل الناس معهم قالوا: “رحم الله من ربّاك، وأحسن الله إلى والديك.” فهذه الدعوة الصادقة هي وسام شرف يدل على أن أثر التربية قد أثمر خيرًا ونفعًا.
وفي الاخير، فإن مقولة “اجعل من يراك يدعو لمن رباك” دعوة إلى أن يكون الإنسان سفيرًا للأخلاق والقيم، وأن يترك في كل مكان أثرًا طيبًا وكلمة حسنة وخلقًا كريمًا. فالأخلاق هي اللغة التي يفهمها الجميع، وهي الإرث الحقيقي الذي يبقى للإنسان بعد رحيله، وبه تُعرف قيمة الإنسان، وتُخلّد سيرته، ويستمر أثر التربية الطيبة في المجتمع جيلاً بعد جيل.

إغلاق