مركز حضرموت للدراسات التاريخية.. عشر سنوات بين عبء الماضي ومتطلبات الحاضر
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
13 يوليو 2026
قبل أشهر مضت، احتفل “مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر” بمرور عشر سنوات على تأسيسه. كنا نأمل، ومعنا الكثير من المهتمين، أن يكون هذا المركز منارة حقيقية لدراسة تاريخ حضرموت الحاضر، واستشراف مستقبلها، وأن يتحول إلى مركز استراتيجي يُعنى بالتنبؤات وقراءة التحولات التنموية والسياسية.
وعلى الرغم من ذلك، استمر المركز بقيادته الحالية في أداء أنشطته التقليدية؛ من محاضرات وندوات ومؤتمرات، تُقام في الداخل والخارج، وبحضور قيادات ومحاضرين يبدو أن اختيارهم يخضع لرغبات المالك والممول.
وحتى على صعيد طباعة الكتب والرسائل الجامعية لأعضاء هيئة التدريس في جامعة حضرموت وخارجها، فإنها تقع غالباً تحت وطأة “المزاجية” واختيارات رئيس المركز الذي يتربع على كرسي الرئاسة منذ عقد من الزمن دون تغيير.
واليوم نطالع في المواقع الإخبارية تفاصيل الرحلة التي رتبها المركز لعناصره وكوادره لأداء مناسك العمرة في الأراضي المقدسة، بدعم من مموله الشيخ “بن علي جابر” المقيم خارج حضرموت.
وقد شملت هذه الزيارة لقاءات مع رجال أعمال حضارم في الرياض، بالإضافة إلى تنسيق محاضرات ثقافية هناك، منها ما هو مقرر في مركز الدكتور بامحسون.
وهنا يبرز السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه أمام النخب الحضرمية:
هل يمتلك المركز أهدافاً وخططاً مستقبلية حقيقية لتطوير آليات عمله والارتقاء بكادره البحثي؟ أم سيبقى رهين الوجوه ذاتها التي تُمارس أساليب تقريب المقربين، وإبعاد الباحثين الأكاديميين الذين قد يختلفون مع رؤية رئيس المركز أو توجهات الممول؟
والسؤال الثاني والأهم:
ما الفائدة الحقيقية التي جنتها حضرموت من هذا المركز حتى الآن على صعيد التنمية، وحل المشكلات الراهنة، وتقديم حلول عملية للأزمات التي تمر بها المحافظة؟
وحين يتابع المتابعون بعض المخرجات والأنشطة، فإن من حقهم أن يتساءلوا أيضاً: هل يكرّس المركز هوية حضرموت التاريخية المستقلة كما يراها كثير من الحضارم، أم أن بعض أطروحاته قد تُفهم على أنها تعيد تقديم حضرموت ضمن سردية أوسع تُذيب خصوصيتها وهويتها؟ إنني أطرح هذا التساؤل من منطلق الحرص، وألتمس من إدارة المركز توضيح منهجها العلمي في هذا الجانب، لأن الحفاظ على الهوية الحضرمية مسؤولية تاريخية تقع على عاتق كل مؤسسة بحثية.
حين ننظر إلى التركيبة القيادية الحالية للمركز، نجد أنها تقتصر على تخصصات محددة كالجغرافيا، واللغة العربية، والتاريخ. وبمثل هذه التركيبة التقليدية، ماذا تنتظر حضرموت؟ هل ننتظر مجرد دعاية وإعلانات في المواقع الإلكترونية، أم عملاً استراتيجياً ملموساً؟
حتى المجلة التي يصدرها المركز، أصبحت تركز على مقالات متنوعة ولقاءات منتقاة بعناية لأشخاص محددين ينسجمون مع رغبة الإدارة، رغم علمنا أن السلطة المحلية في المحافظة تساهم في دعم طباعة هذه المجلة التابعة لمركز “حضرموت”.
إن مراكز الأبحاث والدراسات في العالم تشهد باستمرار عمليات تجديد وتطوير لأدائها، وتضع الخطط وتساهم بفعالية في حل مشكلات بلدانها، بدلاً من الاكتفاء بالتغني بالتاريخ والانعزال عن واقع الناس وهمومهم، أو الانسياق وراء تأييد تيارات ومكونات سياسية تماشياً مع رغبات الجهة الممولة.
نتمنى أن يكون هذا المقال بمثابة جرس إنذار للمالك والممول، لإعادة النظر في سياسة المركز الحالية، وتوجيه بوصلته نحو تقديم حلول عملية لحاضر حضرموت ومستقبلها، مع التأكيد على أن يكون المركز مرجعاً علمياً يحافظ على الهوية الحضرمية ويبتعد عن أي طرح قد يُفهم منه تذويب هذه الهوية أو إلحاقها بسرديات سياسية لا تحظى بإجماع أبناء حضرموت. فدراسة الماضي وحدها لا تبني وطناً يعيش أزمات الحاضر.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






