اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

النكف القبلي…. فرصة أُهدرت وطائرة كشفت الحقيقة

النكف القبلي…. فرصة أُهدرت وطائرة كشفت الحقيقة

بقلم/ المقدم مالك بلعليمي الجابري
الاثنين 13 يوليو 2026

غادرت طائرة الحوثيين إلى للمشاركة في مراسم العزاء، وحطّت هناك أيامًا، رغم أنف الشرعية والتحالف، ورغم كل التهديدات والتصريحات التي ملأت وسائل الإعلام. وكان الجميع يعلم أنها ستعود، ولم يكن موعد عودتها سرًا ولا مفاجأة.

وخلال تلك الأيام، كان يفترض أن تكون هناك خطة، أو موقف، أو حتى محاولة جادة لمنعها من العودة. لكن شيئًا من ذلك لم يحدث. وعندما اقتربت ساعة الوصول، لم يجد التحالف إلا حلًا يصلح لحفظ ماء الوجه أكثر من كونه إجراءً عسكريًا مؤثرًا؛ فقُصفت مدرجات مطار صنعاء، بينما هبطت الطائرة في الحديدة بكل هدوء، وعلى متنها قياداتها… وربما ما هو أكثر من ذلك.

ومن يصدق أن إيران والحوثيين سيفوّتان فرصة كهذه؟ فرصة لتمرير ما يحتاجونه من دعم أو تجهيزات أو عتاد تحت أنظار الجميع، وفي رحلة معلنة وليست سرية. فإذا كانت طائرة مدنية استطاعت الذهاب والعودة بهذه السهولة، فما الذي سيمنع غدًا تسيير رحلات أخرى، وربما بطائرات إيرانية، بصورة علنية؟

هذه الحادثة لا تكشف جرأة الحوثيين وإيران فحسب، بل تكشف أيضًا حجم الترهل الذي وصلت إليه الشرعية، والعجز الذي أصبح يطغى على أداء التحالف. فمن يعجز عن التعامل مع طائرة يعرف موعد إقلاعها وعودتها، كيف سيقنع الناس بأنه قادر على إدارة معركة، أو حماية وطن، أو استعادة دولة؟

كنت أمني النفس أن تستثمر الشرعية النكف القبلي والحشد الذي شهدته مطارح الريان، وأن تتعامل معه كفرصة وطنية يمكن البناء عليها، فالشعوب حين تتحرك بإرادتها تمنح الدول أوراق قوة لا تُقدّر بثمن. لكن يبدو أن كل ذلك مرّ مرور الكرام، وكأن هذا الزخم الشعبي لا يعني أحدًا.

والأخطر من ذلك أن هذا النفير القبلي، بدل أن يُستثمر في خدمة المعركة الوطنية، يُترك حتى يخبو، وكأن المطلوب هو ألا تتشكل أي قوة شعبية قد تفرض معادلة جديدة. فلا الشرعية أحسنت الاستفادة منه، ولا التحالف بدا مستعدًا لتوظيفه، وكأن الخوف من يقظة القبائل صار أكبر من الرغبة في إنهاء الحرب.

أما التحالف، فقد بدا مقيدًا بحسابات المصالح أكثر من حسابات الحسم، يخشى أن تمس مصالحه، أو أن يفتح أبوابًا لا يريد فتحها. فكانت النتيجة أن بقي اليمنيون عالقين بين شرعية مهترئة، وتحالف متردد، ومليشيا كهنوتية تزداد جرأة يومًا بعد آخر.

وهكذا يجد اليمني نفسه محكومًا بثلاثة أوجه للفشل: شرعية لا تملك القرار، وتحالف لا يريد الحسم، ومليشيا تستثمر هذا الفراغ لتوسع نفوذها وتفرض واقعها.

فلك الله أيها اليمني… فقد أصبحت تدفع ثمن عجز من يفترض أنهم يقاتلون من أجلك، وثمن جرأة من لا يجد أمامه من يردعه.

إغلاق