اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت لن تنتصر إلا إذا تصالح جناحاها المدني والقبلي .

حضرموت لن تنتصر إلا إذا تصالح جناحاها المدني والقبلي .

بقلم : م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الاثنين 13 يوليو 2026

ليست أزمة حضرموت اليوم كهرباء أو وقودًا أو عملة منهارة فحسب، بل إن أخطر أزماتها هي الأزمة التي زرعت في وجدان أبنائها منذ سبعينيات القرن الماضي، عندما تسللت إليها الصراعات الأيديولوجية الماركسية ، بقيادة فتاح ومجموعة الحجرية والضالع واتباعهم الحضارم خلال حقبة الانتفاضات الفلاحبة والتأميمات ومصادرة الأراضي والعقارات ، بهدف تفتيت المجتمع الحضرمي والهيمنة عليه وجره لتبعية البمن جنوبه وشماله ، وإيجاد شرخ مصطنع بين القبيلة والمجتمع المدني، وبين البادية والريف، وبين المكونات المدنية والقبلية، حتى أصبح أبناء حضرموت يخوضون معارك ضد بعضهم، بينما يواصل الآخرون نهب ثرواتهم والتحكم بقرارهم وفرض تبعيتهم.

لقد نجحت تلك السياسات في إضعاف الجبهة الداخلية الحضرمية، وجعلت فئات من المجتمع تنظر إلى نفسها من خلال انتماءات خارج حضرموت، بينما كان الأولى أن يكون الانتماء الأول والأخير لحضرموت، أرضًا وهويةً ومصلحةً ومستقبلًا.

واليوم، وبعد كل هذه التجارب المريرة، يجب أن نعترف بشجاعة أن حضرموت لن تبنى بقبائلها وحدها، كما لن تنهض بمجتمعها المدني وحده. فالقبيلة هي سورها المنيع، والمجتمع المدني هو عقلها المنتج، والتاجر والعامل والفلاح والصياد والأكاديمي والشيخ جميعهم شركاء في صناعة مستقبلها. إنهما جناحان لطائر واحد، فإذا انكسر أحدهما سقطت حضرموت كلها.

إن استمرار الانقسام بين الجناحين هو الهدية المجانية لكل من يريد حضرموت ضعيفة وتابعة، وهو الباب الذي تتسلل منه مشاريع الهيمنة من الشرق والغرب، ومن الشمال والجنوب. ولذلك فإن معركة اليوم ليست معركة قبيلة ضد متمدنين، ولا متمدنين ضد قبيلة، وإنما معركة حضرموت كلها ضد التبعية للغير والوصاية وتمزيق الصف والتهميش.

ومن هنا فإن المسؤولية التاريخية تقع على عاتق وجهاء حضرموت ومشايخها وأعيانها ونخبها السياسية والثقافية. فالوجاهة ليست لقبًا يتوارث، والمشيخة ليست صورة أو موكبًا، وإنما موقف وشجاعة وإصلاح بين الناس. ومن لم يستطع أن يوحد مجتمعه، ويقود مبادرات المصالحة، ويحمي النسيج الحضرمي، فقد تخلى عن أهم واجباته.

كما أن حضرموت لم تعد تحتمل قيادات مترددة، تتبدل مواقفها بتبدل المصالح، أو تتاجر بقضايا الناس لتحقيق مكاسب شخصية. إن المرحلة تحتاج إلى قيادة حضرمية تمتلك رؤية وطنية، وكاريزما قيادية، وإرادة صلبة، تجعل مصلحة حضرموت فوق كل ولاء، وفوق كل حساب ضيق.

لقد حان الوقت لأن نعلنها بوضوح: كفى تبعية… وكفى انقسامًا… وكفى استثمارًا في خلافات الحضارم. فحضرموت أكبر من الجميع، ولن يحميها إلا أبناؤها إذا اجتمعوا على مشروع وطني حضرمي جامع، يذيب الحواجز بين القبيلة والمدينة، ويعيد بناء الثقة بين كل مكونات المجتمع.

إننا ندعو إلى مصالحة حضرمية شاملة، وإلى تشكيل مجالس أهلية واجتماعية في كل مديرية، تقود الحوار، وتردم فجوات الماضي، وتعيد الاعتبار للهوية الحضرمية الجامعة، حتى يصبح الولاء لحضرموت قبل أي ولاء آخر.

فلتسقط كل مشاريع الفرقة… ولترتفع راية حضرموت وحدها.

فإذا توحد الجناح القبلي مع الجناح المدني، فلن تستطيع أي قوة أن تكسر إرادة حضرموت أو تصادر قرارها. أما إذا بقيا متباعدين، فسيظل الآخرون يقررون مصيرها، بينما يدفع أبناؤها وحدهم ثمن الانقسام.

حضرموت لا تحتاج إلى أوصياء… بل تحتاج إلى رجال يؤمنون بأن قوتها في وحدتها، وأن مستقبلها يبدأ يوم يتصافح جناحاها، القبلي والمدني، ليحلقا بها نحو الحرية والكرامة والسيادة والإستقلال.

إغلاق