اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

رؤية أم مجلس جامعماذا تحتاج حضرموت ؟

رؤية أم مجلس جامعماذا تحتاج حضرموت ؟

بقلم | محمد سليمان مطران

رئيس المؤسسة الإنسانية للتنمية الديمقراطية

من اللحظات الأولى لإعلان السيد عضو مجلس القيادة محافظ حضرموت الاستاذ سالم الخنبشي للجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية ،لم يتوقف الحديث عن هذا القرار بين رفض وامتعاض وترحيب وإتفاق ، صراع التمثيل والتوافق القائم منذ الأزل.

ولكن في وسط كل هذا الصراع كان يجب وضع السؤال الأهم هل تحتاج حضرموت لمجلس جامع أم لرؤية جامعة؟

حقيقة أن القراءة المتأنية للواقع تشير إلى أن التحدي الحقيقي ليس في نقص المكونات بنفس قدر غياب رؤية جامعة تتفق عليها تلك المكونات، مهما اختلفت توجهاتها وتباينت مواقعها، وأثبتت التجارب السابقة والتجربة الحالية الآنبة – التي لم يمر على إعلانها 24 ساعة بعد – أن إنشاء كيانات جديدة لا يعني بالضرورة تحقيق التوافق، بل قد يزيد الطين الحضرمي المبلول أصلاً بلة فوق بلّته وبلوة أخرى لبلاوي الاختلاف من أجل التمثيل و يضيف مكون آخر إلى قائمة المكونات القائمة، ويزيد من تعقيد المشهد المعقد بتداخلات استحقاقية التمثيل النضالية والتي تتمحور حول ما قدمه كل مكون من دماء شبابة أو موقف يراها نضالية وقد لا تكون …!!

هنا نقول أن المكونات ليست غاية في حد ذاتها بل وسيلة وأداة يتم توظيفها لتنفيذ رؤى وسياسات معينة ومتجددة بتجدد الأوضاع والطموح .

ماذا يحدث عندما تغيب الرؤية الجامعة ؟

عندما غياب الأهداف و الرؤية الواضحة المجمع عليها والملبية لطموحات الشارع يصبح الخلاف حول الأطر التنظيمية مجرد انعكاس لخلاف آخر تغذية افكار لا تتسق مع ما يطمح له الشارع وهو ما يظهر جلياً في تجارب قريبة لم يكتب لها النجاح وتكاد تكون دفنت في مهدها أو لا تزال في رمقها الاخير تبحث عن إنعاش سياسي لا تحققه كهرباء حضرموت ضعيفة الفولتية!

نقول بكل تجرد وموضوعية حضرموت اليوم بحاجة الى وثيقة مرجعية تحدد ملامح مستقبلها وتجيب عن الأسئلة الجوهرية المتعلقة بهويتها السياسية والإدارية والاقتصادية والتنموية استناداً على وثائق ومرجعيات سابقة انبثقت عن جهود حضرمية متعددة تباينت في القليل واتفقت بالكثير .

مثل هذه الرؤية التي يجب أن تتبانها السلطة المحلية كإطار تمثيل تنفيذي جامع وتستعين بالفنيين والمختصين لتكون بمثابة القاسم المشترك الذي يلتقي حوله الجميع، وستحقق الكثير لأبناء حضرموت على أرض الواقع ما إذا نجح الحضارم من خلق آليات ضاغطة وفاعلة سياسيا وإداريا وتنظيمياً .

وبعد إنجاز هذه الرؤية يتم عرضها على القيادات السياسية والمكونات المجتمعية والقبلية ومنظمات المجتمع المدني والنخب الأكاديمية والاقتصادية الحضرمية لمناقشتها واثرائها حتى تتحول إلى وثيقة توافقية تمثل الإرادة الحضرمية المشتركة و مرجعا لأي عمل سياسي أو تنموي مستقبلي بعيد عن وصاية حزب أو مكون عليها.

هنا اريد القول عندما تتوحد الرؤية في إطار واااضح ومعلن وفق معايير تنفيذ فاعلة يصبح الخلاف بين المكونات والقيادات على التمثيل أقل تأثيرا ويبقى منحصراً في حدود سياسية وفردية ضيقة وبسيطة نستطيع تداركها ،لأن الجميع يتحرك نحو هدف واحد وفي طريق واحد مالم يتم قطعه بقوة السلاح ؛ ومن يفعل ذلك فأمره إلى الله واللجنة…!

المحاولات المستميتة لخلق مكون جامع سينتج عنه نفس الخلافات السابقة وسيعاد انتاج نفس الخلافات السابقة بمبررات جديدة فقط وهو ما سيجعل حضرموت تدور في نفس الدائرة المفرغة دون أن تبرح مكانها خطوة نحو هدفها.

ختاما اقول من وجهة نظري أن الحضارم بحاجة إلى فكرة جامعة أكثر من حاجتهم إلى مجلس أو مكون جامع الأفكار الجامعة تنتج مؤسسات موحدة قادة على تحقيق المراد.

إغلاق