اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الثاني من أكتوبر.. يوم اللغة المهرية وذاكرة الآباء والأجداد

الثاني من أكتوبر.. يوم اللغة المهرية وذاكرة الآباء والأجداد

بقلم: أنور سويلم
2 / أكتوبر / 2026م

يمثل الثاني من أكتوبر يومًا مميزًا في وجدان أبناء محافظة المهرة، فهو يوم للاحتفاء باللغة المهرية، لغة الآباء والأجداد، وإحدى أبرز ملامح الهوية والموروث الثقافي الذي توارثته الأجيال عبر الزمن.

فاللغة المهرية ليست مجرد كلمات تُقال، بل هي ذاكرة مجتمع وتاريخ وهوية، تحمل في مفرداتها وأمثالها وأشعارها وحكاياتها تفاصيل من حياة الآباء والأجداد، وتعكس عمق الموروث الثقافي والحضاري لأبناء المهرة.

وفي هذا اليوم لا ينبغي أن يقتصر الاحتفاء باللغة على الكلمات والشعارات، بل يجب أن يتحول إلى عمل حقيقي لحمايتها واستمرارها، يبدأ من الأسرة بالتحدث بها مع الأطفال وتعليمهم مفرداتها، ويمتد إلى المدارس والمؤسسات الثقافية والإعلامية من خلال توثيق كلماتها وأمثالها وأشعارها وحكاياتها.

كما أن تسجيل روايات كبار السن بالصوت والصورة، وإنشاء أرشيف رقمي للغة، وتشجيع الباحثين والمهتمين على دراستها، وإنتاج محتوى مهري حديث عبر وسائل التواصل والمنصات الرقمية، كلها خطوات عملية تسهم في إبقاء اللغة حاضرة بين الأجيال الجديدة.

ومن هنا، فإن حماية المهرية مسؤولية مشتركة، فكل أسرة تستطيع أن تبدأ من بيتها، وكل شاب يستطيع أن يوثق كلمة أو حكاية، وكل إعلامي يستطيع أن يمنحها مساحة، وكل باحث يستطيع أن يضيف إليها توثيقًا جديدًا.

وفي الثاني من أكتوبر لا نحتفي بلغة فحسب، بل نحتفي بجزء من ذاكرتنا وملامحنا وامتدادنا في هذه الأرض، فاللغة المهرية هي صوت الآباء حين كانوا يحكون، وصوت الأجداد حين كانوا ينقلون حكمتهم وتجاربهم، وهي الجسر الذي يصل حاضرنا بماضينا.

فاللغة التي نفقدها لا نفقد كلماتها فقط، بل نفقد جزءًا من الذاكرة التي تحمل حكايتنا، أما اللغة التي نحافظ عليها فإننا نحافظ معها على صوت من سبقونا، وعلى حق من سيأتون بعدنا في أن يعرفوا من هم ومن أين جاؤوا.

فلنجعل من الثاني من أكتوبر أكثر من مناسبة سنوية، لنجعله عهدًا متجددًا بأن تبقى المهرية حيةً في بيوتنا، وألسنتنا، وذاكرتنا، ومستقبل أبنائنا.

كل عام واللغة المهرية بخير وكل عام والمهرة بهويتها وموروثها وذاكرتها أكثر حضورًا واعتزازًا.

إغلاق