اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

اليمن.. وطن يبحث عن الدولة بين أنقاض الحرب

اليمن.. وطن يبحث عن الدولة بين أنقاض الحرب

بقلم / أحمد بن الشيخ أبوبكر
الخميس 2 يوليو 2026

إلى أهل الحل والعقد، والأعيان، ووجهاء المجتمع، وشيوخ القبائل، والمثقفين، والسلطات المحلية، وكل مواطن حر شريف؛

إن ما نعيشه اليوم لم يعد مجرد أزمة عابرة، بل أصبح مأزقًا حقيقيًا نتيجة تراكمات الحرب والانقسام، وضعف الخدمات، والضغوط المعيشية التي أثقلت كاهل المواطن، وأضعفت مؤسسات الدولة، وسط توازنات وتعقيدات إقليمية ودولية جعلت الشعب يدفع ثمن صراعاتها.

لقد ساهم ضعف المسؤولية الاجتماعية في تعقيد المشهد، مما يجعل دور الشخصيات المؤثرة في المجتمع ضرورة لا غنى عنها؛ من خلال حماية قيم المجتمع، وترسيخ المسؤولية، وتعزيز الانضباط، والحد من الفوضى، وضبط السلوكيات التي تضر بالمصلحة العامة.

إن زمام المسؤولية بأيديكم، فمن خلال مكانتكم الاجتماعية والمعنوية والجغرافية تستطيعون التأثير الإيجابي في مختلف المكونات والكيانات القبلية والشبابية والرسمية، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو ثقافية. ولكم من الاحترام والتقدير ما يؤهلكم للقيام بدور فاعل في توجيه المجتمع نحو ما يخدم الصالح العام، ومنع العبث في محيطكم.

ولو اتخذتم من هذه المكانة سبيلًا للتغيير، فإن أقل الواجب هو التحرك في مسارين: ممارسة الضغط الإيجابي لتحقيق رؤى تخدم المجتمع، ودعم المكونات الفاعلة وتشجيعها معنويًا لتقوم بدورها الوطني، وحبذا رفد المشاريع وتكوين مجتمع نموذجي كلا في نطاق رقعة نفوذه.

وفي جانب إصلاح مؤسسات الدولة، التي تمثل أساس أمن المواطن وخدماته، فإن المجتمع بحاجة إلى تمكين الكفاءات الحقيقية ورفد المؤسسات بها، لا استمرار تهميش أصحاب الخبرة لصالح المصالح الضيقة والمحسوبيات، أو ترك المجال لتنصيب غير القادرين، وترقية الفاشلين، وإعادة تدوير الوجوه. فالدول لا تُبنى إلا بمؤسسات قوية قائمة على العدالة والكفاءة والمساءلة.

كما أن التدخلات الخارجية غالبًا ما تحمل مصالح متشابكة قد لا تنسجم دائمًا مع تطلعات الشعوب وأهدافها، وقد تستغل حالات الضعف والانقسام. لذلك فإن الوعي المجتمعي ضرورة لحماية القرار الوطني ومنع استغلال معاناة الناس، وهنا يظهر الدور المسؤول للنخب والقوى المجتمعية والمواطنين الأحرار في حماية النسيج الوطني ودعم الاستقرار.

ختامًا؛ إن إعادة بناء اليمن تبدأ من تقوية مؤسسات الدولة، وتعزيز الشراكة بين الدولة والمجتمع، وهذا يتطلب انخراطًا جادًا من نخب المجتمع ومواطنيه للانتقال من مرحلة إدارة الصراع إلى مرحلة بناء دولة قوية وعادلة، تحفظ كرامة الإنسان وتصنع مستقبلًا أفضل للأجيال القادمة.

إغلاق