أولوية حماية حضرموت بأيدي أبنائها: نحو استراتيجية دفاعية شاملة
بقلم / أ.د. خالد سالم باوزير
في وسائل التواصل الاجتماعي، يطالب جمعٌ من أبناء حضرموت الأخ المحافظ بفتح معسكرات وإعلان النفير العام لمواجهة المليشيات الحوثية إذا ما تقدمت نحو الأراضي الحضرمية.
أما ما يتعلق بمواجهة الحوثي في أراضي الشمال، فالأولى -في اعتقادي- أن يتقدم صفوفَ المواجهة أبناءُ المسؤولين والنافذين الذين يتلقون مبالغ طائلة ومستحقات ضخمة من الموازنة العامة، سواء ممن هم في مناصب الدولة، أو المستفيدين من الإعاشات والنزوح في الداخل والخارج، وهم في حقيقة الأمر مقيمون في أمان.
أما المواطن الحضرمي البسيط، الذي يكتوي بنار الغلاء وضعف الخدمات، فقد ضاق ذرعاً بوضع السلطة الشرعية القائم ويريد معالجة جذرية للواقع في حضرموت، متسائلاً: أين الشراكة الحقيقية والتوزيع العادل للثروة والسلطة مع أبناء هذه المحافظة المعطاءة؟
لقد عانت حضرموت منذ عام 1994م من التهميش ونهب مؤسساتها وثرواتها وأراضيها، وحرم أبناؤها من إدارة شؤونهم. واليوم تتكرر الصورة بأساليب مختلفة؛ حيث يُراد للقيادات والمؤسسات أن تظل تحت الوصاية أو التبعية دون امتلاك القرار المستقل لصالح حضرموت وأهلها.
وفي الوقت ذاته، تعاني الخدمات الأساسية في الساحل والوادي من تدهور مستمر؛ إذ تشهد مدينة المكلا طوابير طويلة أمام محطات الوقود والغاز، وكأن القائمين على الأمر في عزلة عما يكابده المواطن يومياً.
إن الحقيقة الشاخصة اليوم هي أن حضرموت لن يحميها إلا أبناؤها؛ من قوات النخبة الحضرمية، وقوات الأمن، وقوات الدرع، وكافة أبناء المؤسسات العسكرية والقبائل الحضرمية.
عندما عمل الشيخ عمرو بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ورئيس مؤتمر حضرموت الجامع، على تأسيس وبناء قوات الحماية، واجه محاولات عدة للتعطيل والمؤامرات، لكنه صمد وتمكن مع الحلف من إرساء نواة عسكرية تدربت لحماية حدود حضرموت وشعبها. واليوم، تبدو حضرموت بأشد الحاجة إلى تعزيز هذه القوة وإعادة تنظيمها وترتيب صفوفها.
إننا في الوقت الذي نترقب فيه تحولات الجبهات، يتوجب علينا الاستعداد الميداني من خلال إعادة بناء القوات الحضرمية، وفتح باب الالتحاق للشباب الراغبين في حماية أراضيهم. يجب ألا نراهن على الخارج؛ فالكثير ينظر إلى حضرموت كغنيمة وثروة يجب السيطرة عليها، بينما الدفاع عنها هو واجب وطني يقع على عاتق أبنائها أولاً وأخيراً.
ويظل عامل التسليح الجيد والتنسيق الأمني والغطاء الجوي حاسماً لحماية أي قوات على الأرض. أما الزج بالمقاتلين الحضارم في معارك خارج حدود منطقتهم فهو خيار غير متكافئ، في وقت نرى فيه الكثير ممن يفترض بهم خوض تلك المعارك يكتفون بالبقاء في العواصم والمدن، وينشغلون بالتجارة والأعمال، أو بالاستفادة من الوظائف الدبلوماسية والمنظمات الخارجة عن نطاق الاستحقاق الحقيقي.
من هذا المنطلق، نتوجه بالنداء إلى الأخ المحافظ -عضو مجلس القيادة الرئاسي- للعمل الجاد وتشكيل لجنة عسكرية متخصصة للنزول إلى المديريات والوديان والقرى، لاستقطاب الشباب وتأهيلهم لدفاع عن حضرموت ضد أي خطر محتمل، مع أهمية إشراك حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع والرموز القبلية وفي مقدمتهم المقدم عمرو بن حبريش لما له من حضور وقبول لدى القبائل.
إن حضرموت أمانة في أعناق أهلها جميعاً، والله من وراء القصد.






