اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مشروع إسعافي… وضجيج يفوق حجمه

مشروع إسعافي… وضجيج يفوق حجمه

بقلم / علي عبود الجابري

من يتابع الحملة الإعلامية المصاحبة لوصول مولدات الديزل، يظن أن الجنوب على موعد مع ثورة في قطاع الكهرباء. كاميرات تلاحق الشاحنات، ومنشورات لا تتوقف، وتضخيم إعلامي غير مسبوق، حتى أصبح نقل المعدات حدثاً يستحق الاحتفال أكثر من تشغيلها.

لكن بعيداً عن الضجيج، دعونا نسأل السؤال الذي يتجنبه المطبّلون: هل هذه هي المشاريع التي تليق بمنطقة تعيش أزمة كهرباء منذ سنوات، وتخضع لنفوذ سعودي واسع؟ وهل بعد كل هذه الأعوام، يكون أقصى ما يمكن تقديمه هو مولدات تعمل بالديزل، تُضاف إلى سلسلة طويلة من الحلول المؤقتة؟

ليس من العدل تصوير مشروع إسعافي على أنه إنجاز استراتيجي. فهذا المشروع -وفق ما هو معلن- يقوم على شراء طاقة من مستثمر، أي أنه حل مؤقت مرتبط بعقود تشغيل، وليس استثماراً يبني أصولاً دائمة للدولة أو يضع حداً للأزمة.

والسؤال الأهم: كم ستبلغ تكلفة هذا المشروع بعد سنوات من شراء الوقود، والصيانة، وعقود التشغيل؟ وهل أُجريت مقارنة بين هذه الكلفة وبين إنشاء محطة استراتيجية حديثة تعمل بالغاز، أو أي مصدر أكثر كفاءة وأقل تكلفة؟ أم أن ثقافة “الإسعاف الدائم” أصبحت بديلاً عن التخطيط؟

الديزل ليس مشروع مستقبل، بل وقود اضطرار. وتشغيل نحو 300 ميجاوات فقط في عدن وحضرموت يحتاج إلى قرابة مليوني لتر من الوقود يومياً. تخيلوا حجم الأموال التي ستحترق كل يوم، بينما كان يمكن أن تتحول إلى استثمار يبقى لعقود.

الأغرب من المشروع نفسه، هو الإصرار على تسويقه وكأنه فتحٌ مبين. فبدلاً من أن ينشغل الإعلام بمحاسبة المسؤولين عن تأخر الحلول الاستراتيجية، انشغل بتصوير الشاحنات، وعدّ المولدات، وتوزيع عبارات الإشادة، وكأن المواطن يحتاج إلى صور المعدات أكثر من حاجته إلى كهرباء مستقرة.

لسنا ضد أي دعم يخفف معاناة الناس، بل نرحب بكل ما يحسن الخدمة، لكننا ضد تحويل الحد الأدنى إلى بطولة، وضد محاولة إقناع الناس بأن الحلول المؤقتة هي سقف الطموح.

إذا كانت هناك قدرة على تمويل مشاريع بمئات الملايين، فليكن التمويل لمشاريع تنهي الأزمة، لا لمشاريع تؤجلها. أما أن يُطلب من المواطن أن يصفق لمولدات الديزل في عام 2026، بينما العالم يتجه إلى محطات أكثر كفاءة واستدامة، فهذا ليس إنجازاً… بل اعتراف بأننا ما زلنا ندور في الحلقة نفسها.

إغلاق