القبعة الحضرمية.. رفيقة ثلاثة عقود على رأس المواطن محمد سعيد بأفضل
تاربة_اليوم | خاص
تقرير | أكرم النهدي
15 يونيو 2026
القطن – تاربة اليوم
في مشهد يجسد ارتباط الإنسان الحضرمي بتراثه الأصيل وعاداته المتوارثة، رصدت عدسة الإعلامي الزميل أكرم النهدي ظهر اليوم الاثنين المواطن الحضرمي محمد سعيد بأفضل، أحد أبناء مديرية القطن، وهو يرتدي القبعة الحضرمية التقليدية المصنوعة من خوص النخيل، والتي لازمت رأسه منذ ما يقارب ثلاثين عاماً.
وتُعد هذه القبعة من أبرز الموروثات الشعبية في حضرموت، حيث اشتهرت بصناعتها اليدوية المتقنة التي تعتمد على خوص النخيل، وتتميز بخفة وزنها وقدرتها على التخفيف من حرارة الشمس، الأمر الذي جعلها رفيقاً دائماً لكثير من كبار السن والمزارعين وأبناء المناطق الريفية.
وفي تصريح مقتضب للزميل أكرم النهدي، أوضح محمد سعيد بأفضل أن هذه القبعة ليست مجرد غطاء للرأس، بل جزء من الهوية الحضرمية التي يعتز بها، مشيراً إلى أنه يستخدمها منذ سنوات طويلة، كما أنه يقوم أحياناً برش كمية بسيطة من الماء عليها للمساعدة في تخفيف الشعور بالحرارة خلال الأجواء الحارة.
واستعاد بأفضل ذكريات قديمة تعود إلى مطلع تسعينيات القرن الماضي، حين شاهد أفواجاً من السياح الذين زاروا حضرموت وهم يحرصون على شراء هذه القبعات التقليدية كواحدة من أبرز الهدايا التذكارية التي تعكس التراث الحضرمي العريق.
وقال إن السياح كانوا يبدون إعجاباً كبيراً بهذه الصناعة اليدوية المنزلية، ويصفونها بأنها عمل فني رائع يجسد مهارة الحرفيين المحليين وإبداعهم في توظيف المواد الطبيعية المتوفرة في البيئة الحضرمية.
وتحمل القبعة الحضرمية قيمة تراثية وثقافية كبيرة، إذ ظلت على مدى عقود رمزاً للحياة البسيطة والأصيلة في حضرموت، كما تعكس جانباً من الحرف التقليدية التي توارثتها الأجيال جيلاً بعد جيل، في وقت تتزايد فيه الدعوات للحفاظ على هذا الإرث الشعبي من الاندثار وتعريف الأجيال الجديدة بأهميته التاريخية والثقافية.
ويبقى تمسك المواطن محمد سعيد بأفضل بقبعته الحضرمية طوال هذه السنوات رسالة وفاء للتراث والهوية، ودليلاً على أن الموروث الشعبي ما زال حاضراً في حياة أبناء حضرموت رغم تغير الأزمنة وتبدل أنماط الحياة.






