اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

​بين الرضاعة الطبيعية والحليب الصناعي: الحقائق العلمية ومواجهة الاعتقادات الخاطئة

​بين الرضاعة الطبيعية والحليب الصناعي: الحقائق العلمية ومواجهة الاعتقادات الخاطئة

لقاء حواري مع د انور محمد حديجان اختصاصي امراض الأطفال وحديثي بمناسبة الاسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية

​حاوره / احمد فراره
تاربة_اليوم./ خاص

​تُعتبر الرضاعة الطبيعية الخالصة خلال الأشهر الستة الأولى من حياة الطفل الاستثمار الأهم والأكثر فاعلية في صحة الجيل القادم؛ إذ تشكل مع فترة الحمل ما يُعرف بـ الـ 1000 يوم الأولى ، وهي المرحلة الذهبية التي تتحدد خلالها ملامح النمو الجسدي والعقلي والمناعي للإنسان.
​ومع انطلاق الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية، تتجدد الدعوة للتوعية بفوائد حليب الأم الذي وُصف بحق أنه “الغذاء الذهبي” المعقم والمستوفي لكافة العناصر الحيوية، لمواجهة الانجراف الاندفاعي نحو البدائل الصناعية والحد من آثارها السلبية على صحة الأطفال واقتصاد الأسرة.

​المحاور: أهلاً بكم. موضوعنا اليوم بمناسبة الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية هو حليب الأم؛ الغذاء الأمثل والدرع الأقوى لوقاية الطفل. يسعدنا أن نستضيف الدكتور أنور محمد حديجان، اختصاصي أمراض الأطفال بهيئة مستشفى سيئون العام. أهلاً بك دكتور.
​د. أنور حديجان: أهلاً بكم، ويسعدني جداً هذا اللقاء لتسليط الضوء على هذا الموضوع الحيوي.

​السؤال الأول: ​دكتور أنور، يُوصف حليب الأم بـ “الغذاء الذهبي”، أين تكمن أهمية هذه المقولة؟
​د. أنور: المقولة دقيقة جداً. التغذية لا تبدأ بعد الولادة بل من بداية الحمل؛ إذ تشكل فترة الحمل مع السنتين الأولى من عمر الطفل نحو 1000 يوم، وتُعد هذه الفترة النافذة الذهبية لبناء صحة الإنسان مستقبلاً.
​الرضاعة الطبيعية الخالصة في الأشهر الستة الأولى تعني الاقتصار على لبن الأم فقط دون إضافة أي سوائل أو ماء أو عسل. حليب الأم لبن حيوي معقم مليء بالأجسام المضادة التي تعوض ضعف الجهاز المناعي لدى المولود، وتقيه من الأمراض الشائعة كالإسهالات والتهابات الصدر، فضلاً عن حمايته مستقبلاً من الأمراض المزمنة كالسكري والضغط والسرطانات، إضافة إلى أهمية “اللبأ” في الأيام الأولى لكونه مركزاً بالبروتينات والمناعة.

​السؤال الثاني:​تتردد مقولة “لا يوجد حليب” بعد الولادة، كيف تتغلب الأم على هذا الوهم؟
​د. أنور: هذه مقولة خاطئة. فطرياً يتغذى الجنين عبر الحبل السري، وبعد الولادة يتوفر غذاؤه تلقائياً. إنتاج الحليب يعتمد بالأساس على العوامل النفسية والهرمونية؛ فثقة الأم وحنانها يزيدان من الإدرار، بينما التوتر والشائعات والشكوك تؤدي لقلته. تجد أماً ذات دخل محدود وتغذية بسيطة تملك حليباً وفيراً بفضل ارتياحها النفسي ورغبتها الصادقة، بينما تقل كميته لدى أم مرتاحة مادياً بسبب القلق والتردد.

​السؤال الثالث: ​كيف تنعكس الرضاعة الطبيعية على النمو العقلي والنفسي للطفل والأم؟
​د. أنور: تعزز الترابط العاطفي والنفسي داخل الأسرة كاملة. أما بالنسبة للأم، فالهرمونات المفرزة أثناء الرضاعة تمنحها الاسترخاء، وتساعد على تقلص الرحم وتقليل نزيف ما بعد الولادة، وتعد مانعاً طبيعياً للحمل، فضلاً عن الوقاية من سرطانات الثدي والمبيض والرحم. اقتصادياً، هي خدمة مجانية توفر مبالغ طائلة تُهدر على الحليب الصناعي.

​السؤال الرابع: ​متى يشكل الحليب الصناعي خطراً على صحة الطفل؟
​د. أنور: الخطورة تكمن في تعرض أدوات التحضير والتغذية للتلوث البكتيري، وافتقار البدائل للأجسام المضادة. الحليب الصناعي يسبب المغص والانتفاخ، وامتصاص الحديد منه أصعب. كما أن الظروف الاقتصادية تدفع بعض الأسر لتخفيف تركيز الرضعة لتدوم أطول، مما يدخل الطفل في سوء تغذية وإسهالات متكررة وتحسس.

​السؤال الخامس: ​ما الفرق بين مناعة الطفل الذي يرضع طبيعياً والذي يعتمد على الصناعي؟
​د. أنور: جهاز الطفل المناعي يستكمل نموه عبر حليب الأم. إذا مرضت الأم بزكام مثلاً، ينتج جسمها أجساماً مضادة تنتقل للطفل عبر الحليب فتحميه من العدوى، بينما تعريض الطفل للحليب الصناعي يجعله عرضة للعدوى فور مرض الأم. الدراسات والواقع يؤكدان أن أطفال الرضاعة الطبيعية أقل عرضة للمرض والدخول للمستشفيات.

​السؤال السادس: ​بصفتكم مدرباً في مجال التغذية، ما أبرز الأخطاء التقنية أثناء الإرضاع؟
​د. أنور: الأخطاء تتلخص في وضعية الاسترضاع وكيفية التعلق بالثدي. عدم ارتياح الطفل يجعله يرفض الرضاعة، فتظن الأم أن حليبها لا يكفي وتتجه للصناعي. ننصح بزيارة المراكز الصحية لتلقي التدريب على معايير الوضعية الصحيحة من القابلات والعاملات الصحيات

​السؤال السابع: ​كيف تستمر الأم العاملة أو الطالبة في الرضاعة الطبيعية؟
​د. أنور: الحل في اعتصار اللبن وحفظه في وعاء معقم بالثلاجة أو حرارة الغرفة ليقدمه أحد أفراد الأسرة للطفل. عملية تفريغ الثدي المستمرة تضمن استمرار الإدرار، لأن قلة التحفيز تقلل إفراز الهرمونات المسؤولة عن إنتاج الحليب.

​السؤال الثامن: ​ما دور الأسرة والإعلام والكوادر الصحية في هذا المجال؟
​د. أنور: الأسرة والزوج يمثلون داعماً نفسياً أساسياً للأم الشابة قليلة الخبرة. الإعلام وسيلة قوية لتشكيل وعي مجتمعي داعم وإيجاد توجّه عام يفضل الرضاعة الطبيعية. أما الكوادر الطبية فيقع عليها عبء التوعية لتقليل نسب المراضة والوفيات، مع الإشارة إلى أن الحليب الصناعي ليس محارباً كلياً ولكنه دواء لا يُصرف إلا بحالات استثنائية يحددها الطبيب فقط

​السؤال التاسع: ​متى يُنصح باللجوء للحليب الصناعي كاستثناء؟
​د. أنور: في حالات مرض الأم بأمراض معدية خطيرة، أو تناولها أدوية نادرة قد تضر الرضيع، أو إصابة الطفل بأمراض أيضية جينية نادرة. خلاف ذلك، حتى الولادة القيصرية لا تمنع الرضاعة إطلاقاً لوجود وضعيات إرضاع مريحة تتناسب مع وضع الأم الصحي.

​السؤال العاشر: ​هل من نصائح تغذوية لتشجيع إدرار الحليب؟
​د. أنور: الراحة النفسية أولاً، ثم التغذية المتوازنة وشرب السوائل. هناك أغذية مساعدة ومجربة لزيادة الإدرار مثل السمسم، الحلاوة الطحينية، والحلبة.

​السؤال الحادي عشر: ​متى تبدأ التغذية التكميلية وكيف يتم تحضيرها؟
​د. أنور: بعد اكتمال الأشهر الستة الأولى، لأن حليب الأم وحده لا يعود يكفي احتياجات الطفل المتزايدة مع الحركة. يجب إدخال أغذية مهروسة بالتدريج (كالزبادي والجبن والخضار). التأخر عن ذلك يسبب سوء تغذية.
​ويجب أن تكون الأغذية التكميلية محضرة منزلياً، آمنة، ونظيفة، وتجمع بين مجموعات الطاقة (كربوهيدرات)، والبناء (بروتين)، والوقاية (فيتامينات). ويمكن للأمهات الاستفادة من زوايا المشورة في المراكز الصحية لمعرفة جدول وجبات الطفل.

​السؤال الثاني عشر: ​كيف تنظرون لممارسات الترويج المباشر للحليب الصناعي؟
​د. أنور: نقول للمروجين “اتقوا الله”، فلا يوجد حليب صناعي يضاهي حليب الأم عالمياً. البيع العشوائي في الدكاكين دون وصفة طبية خطأ كبير يجب الحد منه، لأنه بديل خاص بالحالات المرضية فقط.

​السؤال الثالث عشر: ​كلمة أخيرة توجهها للأسر في وادي حضرموت؟
​د. أنور: ندعو الجميع للاستمرار في دعم الرضاعة الطبيعية، ونبذ الشائعات والاعتقادات الخاطئة، واستقاء المعلومات الطبية من مصدرها الصحيح كأطباء الأطفال والعاملين الصحيين بالمراكز الرسمية.

ختاماً، نشكر الدكتور أنور محمد حديجان على هذا الحوار الشيق والمثمر، وإلى اللقاء في لقاءات قادمة.

إغلاق