في جغرافيا الوجع وبؤس التناقض: حضرموت.. منجم الذهب المنهوب!
بقلم/ خالد الصيعري
السبت 13/يونيو/2026
حين تفكك المشهد السريالي في حضرموت، تصدمك حقيقة هندسة التجويع التي تُمارس بحق هذه البقعة؛ نحن أمام “بقرة حلوب” تم إتقان حلب ثرواتها النفطية والمعدنية والبحرية خلف الكواليس، ليُترك أصحاب الأرض يقتاتون الإفلاس والظلام والفقر الممنهج.
أيّ ترف فكري هذا الذي يجعلنا نتغنى بإرث “حضرموت الغنية”، بينما الواقع يتحدث بلغة الطاعون الخدمي؟ المحافظة التي تضخ شريان الحياة للاقتصاد، تُكافأ بإنعاش ميت. الكهرباء تحولت إلى أداة تنكيل تفرز الحرارة والتقرحات في أجساد الأطفال والنساء المحاصرين داخل بيوت كالأفران، ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فإن غياب الكهرباء يعطل مشاريع المياه، ليقع المواطن بين مطرقة القيظ وسندان العطش.
وحين يحاول المواطن الفرار، تصدمه جثث السيارات الهامدة بلا وقود، وإن وُجد فبأسعار فلكية خارجة عن المنطق، في مركب مشروخ يوشك على الغرق الجماعي وسط تفرج “الحلفاء” الذين نكثوا وعودهم، و”الأبناء” الذين افتقروا للمسؤولية الوطنية.
الخلاصة المُرّة: حضرموت لا تعاني شحّ موارد، بل تعاني أزمة لصوصية عابرة للمكونات. ثرواتها تُوزع يميناً وشمالاً لتُطعم الغرباء، بينما يتجرع بنوها المهانة.
لذا، يجب تجاوز مرحلة التباكي الطفولي وتقاذف التهم بين القوى السياسية والقبلية؛ فهذا التشرذم هو “الطريق المعبد” الذي يستغله الناهبون لتمرير مخططاتهم. المطلوب اليوم هو نزع قفازات الدبلوماسية، وتحمل المسؤولية الجماعية بحسم لحماية المجتمع من الانهيار الكلي. حضرموت تعنينا جميعاً، والسكوت عن افقارها لم يعد حياداً.. بل تواطؤ صريح مع الجلاد.






