لا خير في دحباش ولا طاش ما طاش هذا متحيل وذا غشاش
بقلم / أ . غازي مرعي بن علي جابر
20 يونيو 2026
بين سلطة عاجزة وداعمٍ إقليمي يكثر من الوعود ويقلّ في الأفعال، يقف المواطن الحضرمي وحيداً يدفع ثمن الفشل المتراكم عاماً بعد عام.
لقد أصبحت حضرموت حقل تجارب للوعود المؤجلة، ومسرحاً للخطابات الرنانة التي لا تنعكس على حياة الناس لا كهرباءً ولا وقوداً ولا استقراراً. أما المواطن، فقد تحول إلى ضحية دائمة لصراع المصالح والحسابات السياسية الضيقة.
رشاد العليمي يتصدر المشهد الرسمي بصفته رئيساً لمجلس القيادة الرئاسي، لكن المواطن البسيط لا يقيس النجاح بعدد الاجتماعات والبيانات، بل بما يصل إلى منزله من خدمات وما يلمسه من تحسن في واقعه المعيشي. وبعد سنوات من الوعود، ما زالت الكهرباء تنهار، والخدمات تتآكل، وكأن البلاد تُدار بلا رؤية ولا مسؤولية.
أما السعودية، التي تمسك بكثير من خيوط الملف اليمني، فقد أغرقت اليمنيين بسيل من الوعود والمبادرات والإعلانات، لكن المواطن ما زال ينتظر ترجمة تلك الوعود إلى مشاريع حقيقية. سمع الناس عن دعم للكهرباء، وعن مشاريع تنموية، وعن إنعاش للاقتصاد، لكنهم لم يروا سوى مزيد من المعاناة وتدهور الخدمات.
وإذا كانت السلطة تبرر فشلها بالظروف، فما مبرر الداعم الذي يملك النفوذ والقرار والتأثير؟ وإذا كانت السعودية تعتبر نفسها شريكاً في إدارة الملف فإن من حق الحضارم أن يسألوا: أين نتائج هذا الدور بعد كل هذه السنوات؟
الحقيقة التي يحاول البعض تجاهلها أن البلاد لا تعاني فقط من الحرب، بل تعاني أيضاً من إدارة فاشلة للأزمة، ومن غياب الإرادة السياسية لحلها. فبين سلطة تبحث عن البقاء، ورعاة إقليميين يبحثون عن النفوذ، ضاع البلاد وضاعت معه أحلام الملايين.
لقد سئم الناس من الوعود التي لا تتحقق، ومن التصريحات التي لا تطفئ ظلاماً ولا توفر وقوداً ولا تخفف معاناة. ولم يعد المواطن يريد سماع المزيد من المبررات، بل يريد أفعالاً تسبق الأقوال، ومحاسبةً تسبق المناصب.
فالتاريخ لا يرحم، والشعوب قد تصبر طويلاً، لكنها لا تنسى من خذلها، ولا من جعل معاناتها وسيلة لتحقيق المصالح والنفوذ.






