ماذا قال رئيس الوزراء عن أزمة الكهرباء بعد توقيع اتفاقية الـ150 مليون دولار مع السعودية؟
تاربة اليوم
2026-06-09 23:37:00
قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتور شائع محسن الزنداني، إن أزمة الكهرباء التي يواجهها المواطنون ليست وليدة اليوم، بل هي نتاج اختلالات وتحديات متراكمة عبر سنوات طويلة، فاقمتها الحرب التي أشعلتها المليشيا الحوثية والانهيار الذي طال البنية التحتية والموارد العامة، مشدداً في تصريح طالعه “المشهد اليمني”، على أن التعامل مع هذا الملف يجب أن يكون بروح المسؤولية الوطنية الحريصة على حياة الناس وتحسين معيشتهم، بعيداً عن استغلال المعاناة لتحقيق أهداف سياسية.
جاء ذلك عقب أن شهد، اليوم الثلاثاء، توقيع اتفاقية الدعم السعودي لتوريد المشتقات النفطية بقيمة 150 مليون دولار لتشغيل محطات الكهرباء في مختلف المحافظات، والتي تأتي ضمن الجهود المبذولة لتخفيف معاناة المواطنين وتعزيز استقرار الخدمات الأساسية.
وتوجّه رئيس الوزراء بالشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية الشقيقة، قيادةً وحكومةً وشعباً، على هذا الدعم الأخوي المتواصل، مؤكداً أنه يجسد عمق العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وحرص الأشقاء على مساندة اليمن في هذه المرحلة الاستثنائية التي يمر بها.
واختتم الدكتور الزنداني تصريحه بالتأكيد على أن الحكومة ستعمل، وبدعم من الأشقاء، على مواصلة تنفيذ برامج الإصلاح التي أعلنتها، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحسين خدمة الكهرباء، إلى جانب وضع أسس مستدامة لمعالجة هذا الملف الحيوي والمهم.
وفي وقت سابق اليوم، أُبرمت اتفاقية تعاون سعودية يمنية لتوريد مشتقات نفطية مخصصة لدعم قطاع الطاقة وتشغيل محطات التوليد الكهربائي في مختلف المحافظات، بقيمة إجمالية بلغت 150 مليون دولار أمريكي مقدمة كمنحة من المملكة العربية السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، برعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني.
وتستهدف المنحة السعودية، التي تضم شحنات من مادتي الديزل والمازوت، تغذية وتأمين احتياجات أكثر من 70 محطة توليد كهرباء يمنية؛ بهدف تعزيز استقرار خدمة التيار وتخفيف حدة ساعات الانقطاع عن المواطنين، تزامناً مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة والطلب المتزايد على الطاقة خلال فصل الصيف الحالي.
وشهدت مراسم التوقيع إبرام اتفاقية رديفة بين وزارة الكهرباء والطاقة، وشركة النفط اليمنية “بترومسيلة”، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن؛ بغرض مساندة الاستدامة التشغيلية للشركة الوطنية والرفع من الكفاءة الفنية لأدائها.
ولضمان الشفافية، أقرّت الاتفاقية خضوع الدعم النفطي لآليات حوكمة ورقابة صارمة تشرف عليها لجنة عليا مرتبطة مباشرة برئيس الوزراء، لمتابعة فاعلية التوزيع والتأكد من وصول المشتقات إلى المحطات المستهدفة وفقاً للاحتياجات الميدانية الفعلية.
وفي وقت سابق اليوم الثلاثاء، أكد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور شائع محسن الزنداني، أن ملف الكهرباء وتخفيف المعاناة عن المواطنين يأتي على رأس أولويات حكومته التي لم يمضِ على تشكيلها سوى ثلاثة أشهر. وأوضح الزنداني في تصريحات أدلى بها لصحيفة “عكاظ” السعودية، أن الحكومة تعمل على مسارين؛ الأول إسعافي عاجل لمواجهة أحمال فصل الصيف الحالي، والثاني إستراتيجي مستدام يهدف لتحديث خطوط النقل وشبكات التوزيع، وإنشاء محطات تحويل، إلى جانب التخطيط لإنشاء محطة غازية بقدرة 1000 ميغاوات بالشراكة مع القطاع الخاص، والتوسع في مشاريع الطاقة الشمسية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الدعم السعودي الأخير لقطاع الطاقة دخل حيز التنفيذ الفعلي، حيث توالي كميات الوقود وصولها وتفريغها لتأمين تشغيل المحطات القائمة. واعترف الزنداني بصعوبة الوضع الحالي مبيناً أن مشكلة الكهرباء مزمنة وتفاقمت جراء الدمار الذي ألحقته الحرب الحوثية بالبنية التحتية، فضلاً عن انتهاء العمر الافتراضي لأغلب المحطات التي تراجعت كفاءتها، كاشفاً أن نسبة الفاقد من التوليد تتجاوز 30% بسبب رداءة الشبكات، ومؤكداً في الوقت ذاته أن إجمالي الطاقة التوليدية الحالية—حتى لو عملت بأقصى طاقتها—لا يمكنها تلبية الأحمال الصيفية التي تزيد بثلاثة أضعاف عن الطاقة المتاحة.
وشدد الزنداني على أن الحكومة تواجه هذه التحديات بشجاعة كاملة ولن “تدس رأسها في الرمال”، لافتاً إلى أن الجهود تتركز حالياً حول توفير أموال الصيانة، ومكافحة عمليات تهريب المازوت والديزل، مشيراً إلى أن وزارة الكهرباء أصدرت توضيحاً شاملاً للرأي العام من مبدأ المكاشفة، معقباً بأن تنفيذ المشاريع المستدامة يتطلب وقتاً وعملاً مستمراً وليس “عصاً سحرية”.







