اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت في 14 أكتوبر.. حين يصبح التحرر موقفًا

حضرموت في 14 أكتوبر.. حين يصبح التحرر موقفًا

بقلم | أحمد عبدالقادر بن الشيخ أبوبكر
الجمعة 16 اكتوبر 2026

ليست 14 أكتوبر مجرد ذكرى عابرة، بل محطة وطنية تستدعي التأمل في معنى الحرية والسيادة، وحق الشعوب في امتلاك قرارها وتقرير مصيرها.
كانت حضرموت جزءًا أصيلًا من الحراك الوطني المصاحب للثورة، وأسهمت مدنها في مقاومة الحكم الاستعماري البريطاني والنظام السلطاني حتى نيل الاستقلال عام 1967م.

لقد أثبتت الثورة أن الحرية لا تُمنح، وأن الشعوب المتمسكة بحقها في تقرير مصيرها قادرة على تجاوز الهيمنة، مهما تغيّرت أشكالها وأدواتها.
فالقيمة الحقيقية للتحرر لا تكمن في رحيل المستعمر فحسب، بل في ترسيخ مبدأ أن يصدر قرار الوطن عن إرادة أبنائه، وأن تبقى الأرض والثروة والمستقبل بعيدًا عن الوصاية والمساومة.

ومن هنا، ترتبط ذكرى 14 أكتوبر بواقع حضرموت والجنوب العربي اليوم، في ظل أزمات الخدمات والاقتصاد والأمن وإدارة الموارد؛ وهي أزمات تطرح أسئلة جوهرية عن استقلال القرار، وحق أبناء الأرض في إدارة شؤونهم ضمن إطار الدولة والوطن.

فالتحرر لا يكتمل بخروج المستعمر، بل برفض الارتهان الخارجي، ومنع تحويل الثروة والأمن والمستقبل إلى أدوات نفوذ.
قد تتغير الأسماء والأدوات، لكن الحقيقة ثابتة: لا سيادة مع التبعية، ولا مستقبل آمنًا حين يُصنع القرار بعيدًا عن إرادة أبناء الأرض.

إن معالجة أزمات الوطن تبدأ بإعلاء المصلحة الوطنية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وضمان إدارة عادلة وشفافة للموارد، وحماية الأمن والخدمات من التجاذبات والمصالح الضيقة.
ولا يتعارض ذلك مع التعاون مع الأشقاء والأصدقاء؛ فالعلاقات والمصالح المشتركة ضرورة، لكن هناك فرقًا جوهريًا بين التعاون والتبعية، وبين الانفتاح والتفريط بالسيادة.

فلا ينبغي أن تتحول الفعاليات والاحتفالات والاجتماعات والمليونيات الوطنية إلى منصات لرفع أعلام دول أخرى على حساب رمزية الوطن وهويته وسيادة قراره.
فالسيادة لا تعني الانغلاق، بل انفتاحًا قائمًا على الندية والاحترام، لا مدخلًا للوصاية أو إضعاف القرار الوطني.

وحضرموت، بثقلها التاريخي والجغرافي والاقتصادي، ليست ساحة لتنافس النفوذ، ولا مجرد مورد في حسابات الآخرين؛ بل جزء أصيل من الوطن، وأرض لها مكانتها وحقوق أبنائها.
ومن حق أبنائها المطالبة بالخدمات والعدالة والتنمية وحماية الموارد، كما تقع على الجميع مسؤولية تحويل هذه المطالب إلى مدخل للإصلاح وتعزيز مؤسسات الدولة والوحدة الوطنية، لا ذريعة للصراع أو التفكيك.

إن الوفاء لروح 14 أكتوبر يكون بحماية القرار الوطني في الجنوب العربي، وصون موارده وأمنه، والاستجابة العادلة لمطالب أبنائه، ورفض تحويله إلى ورقة في صراعات الآخرين.
فالثورات لا تُخلّد بالشعارات وحدها، بل بترجمة مبادئها إلى سياسات تصون كرامة الإنسان، وتحمي الأرض، وتمنع استغلال الأزمات.

حرية القرار، وكرامة الإنسان، وسيادة الأرض؛ مبادئ لا تكتمل إلا حين يبقى مستقبل الوطن بيد أبنائه.
فقد يرحل المستعمر من الباب، لكن التحرر لا يكتمل إلا بإغلاق أبواب الارتهان من كل اتجاه، وتحويل ذكرى 14 أكتوبر إلى عهد وطني متجدد يحمي البلاد، ويصون حقوق أهلها، ويحفظ مستقبل أجيالها.

رحم الله شهداء الثورة والتحرر.
حفظ الله البلاد وأهلها، وأعاد إليها الأمن والاستقرار والازدهار.

إغلاق