اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

سهرات الرقص.. عندما يُسرق أطفال حضرموت من مدارسهم إلى المسارح

سهرات الرقص.. عندما يُسرق أطفال حضرموت من مدارسهم إلى المسارح

بقلم : أحمد بزعل
الخميس 4 يونيو 2026

في حضرموت.. الأرض التي عُرفت بالعلم والوقار، والأرض التي خرّجت الفقهاء والتجار الأمناء، انتشرت اليوم ظاهرة تدمي القلب وتوجع كل غيور.

سهرات الزواجات تحولت إلى مسارح للرقص، ونجومها أطفال في عمر الزهور.

شباب، بل أطفال صغار لم تتجاوز أعمارهم 12 و13 سنة، كوّنوا “فرق رقص” تتقاضى الأجر وتتنقل بحجوزات مسبقة من مدن الساحل إلى مدن الوادي والعكس. تراهم في مقاطع الفيديو يتراقصون بحركات لا تليق بأعمارهم ولا بقيم مجتمعهم، في سهرات تمتد إلى ما بعد منتصف الليل، بعيداً عن أعين أهاليهم وبيوتهم.

وهنا نسأل بمرارة: أين نحن يا أبناء حضرموت؟

*أين الآباء والأمهات؟
هل أصبح دور الأب مقتصراً على توفير المال؟ أين التربية؟ أين السؤال “وين رايح؟ ومع من؟ ومتى بترجع؟” 
طفل في “سن الربيع” مكانه الطبيعي في حلقة مسجد، أو على كتاب مدرسة، أو في حضن أمه يراجع دروسه. ليس في سهرة رقص حتى الفجر، يعود منها منهكاً ليغيب عن مدرسته صباحاً. 
هل وصل بنا الحال أن نفرح بمال يجلبه الطفل من رقصه، ونسكت عن ضياع مستقبله؟ هذا ليس رزقاً، هذا استغلال.

*ماذا يحدث لعقول أطفالنا؟
الطفل الذي يعتاد على التصفيق والمال والشهرة في هذا السن المبكر، كيف سنقنعه غداً أن العلم طريق النجاح؟ كيف نطلب منه الصبر على مقاعد الدراسة وهو ذاق “الفلوس السريعة” من هزّ الكتف؟ 
نحن نصنع جيلاً يرى أن جسده سلعة، وأن الرقص مهنة، وأن الدراسة مضيعة وقت. هذا تدمير ممنهج للطموح، وقتل بطيء للهوية الحضرمية التي قامت على العلم والجد.

* فوضى بلا رقيب.. أين الجهات المعنية؟


السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: من سمح بتشكيل هذه الفرق؟ 

– هل هناك ترخيص رسمي من مكتب الثقافة ؟ 

– ما هي المعايير العمرية والأخلاقية لقبول أعضاء هذه الفرق؟ 

– من يراقب محتوى الرقصات؟ ومن يضمن عدم استغلال هؤلاء الأطفال؟ 

– كيف يُسمح بالحجوزات والتنقل بين المدن لأطفال قُصّر دون ولي أمر؟

إن كان الأمر متروكاً هكذا بلا حسيب ولا رقيب، فهذه فوضى كارثية. والسكوت عنها مشاركة في الجريمة.

*خطر لا نراه اليوم.. لكن سندفع ثمنه غداً؟
اليوم نضحك على مقطع فيديو لطفل يرقص. غداً سنبكي على شاب ضاع مستقبله، ترك المدرسة، وأدمن السهر، ولا يعرف من الحياة إلا “الطلبة” و “النقطة”. 
هؤلاء الأطفال مشروع فشل جاهز. مشروع بطالة، مشروع انحراف. وحضرموت لا تحتمل خسارة جيل كامل بهذه الطريقة.

*المطلوب الآن.. قبل فوات الأوان:

*دور الأسرة أولاً وأخيراً: يا آباء، يا أمهات، أولادكم أمانة. اسألوا عنهم. ربوهم على أن الكرامة لا تُشترى بالمال، وأن الرجولة موقف وعلم، لا هزّة كتف. 
*تحرك عاجل من السلطة المحلية: على مكاتب الثقافة إصدار تعميم واضح يمنع منعاً باتاً مشاركة من هم دون 18 سنة في فرق الرقص والاحتفالات العامة. وتغريم كل من يخالف. 
*دور الخطباء والوجهاء: يجب أن تكون هذه القضية حديث المنابر والمجالس. السكوت عنها خيانة للأجيال. 
*تفعيل دور المدرسة وحلقات المساجد: اجذبوا هؤلاء الأطفال من جديد. افتحوا لهم الأنشطة، المسابقات، الحوافز. الفراغ هو العدو الأول. 
*محاسبة منظمي الحفلات: كل صاحب عرس يستأجر فرقة فيها أطفال، يجب أن يُساءل قانونياً. لا يكفي أن نقول “الفرقة جاهزة”.

يا أهل حضرموت.. ساحلاً ووادياً. 
تاريخنا كان يُكتب بالحبر والعلم، لا بالطبل والرقص. 
أولادنا ليسوا سلعة للفرجة. هم مشروع عالم، طبيب، مهندس، فقيه. 
إن لم نتحرك اليوم لنوقف هذه المهزلة،فلا نلومنّ إلا أنفسنا غداً حين نرى جيلاً كاملاً يضيع أمام أعيننا ونحن نتفرج.

*الوضوح مطلوب: هذه ليست حرية شخصية.. هذه جريمة في حق الطفولة، وفي حق حضرموت.

اللهم هل بلغت.. اللهم فاشهد.

إغلاق