ماذا تريد السعودية من حضرموت؟
بقلم / أ . غازي مرعي بن علي جابر
الاحد 31 مايو 2026
منذ سنوات طويلة، تتصدر السعودية المشهد السياسي والعسكري في اليمن تحت شعارات متعددة؛ مرة لدعم الشرعية، وأخرى لحماية الأمن القومي، وثالثة لمواجهة النفوذ الإيراني. لكن السؤال الذي يزداد حضورًا في أذهان أبناء حضرموت واليمن عمومًا هو: *ماذا تريد السعودية فعليًا من حضرموت؟*
حضرموت ليست محافظة عادية، فهي أكبر محافظات اليمن مساحة، وتملك ثروات نفطية وغازية كبيرة، وساحلًا طويلًا على بحر العرب، وموقعًا استراتيجيًا يجعلها محط أنظار القوى الإقليمية والدولية. ولذلك يصعب على أي مراقب أن يصدق أن كل هذا الاهتمام السعودي نابع من دوافع إنسانية أو أخوية فقط.
فعلى الرغم من الوعود المتكررة بدعم الكهرباء والتنمية وتحسين الخدمات، ما زالت حضرموت تعاني من انقطاعات الكهرباء، وتراجع الخدمات الأساسية، وارتفاع الأسعار، بينما تزداد الأزمات المعيشية يومًا بعد يوم. أما المشاريع الكبرى التي وُعد بها المواطنون، فما زال معظمها حبيس التصريحات والبيانات الإعلامية.
وفي الوقت الذي تنتظر فيه حضرموت تنفيذ وعود الدعم والمشاريع، يزداد الحضور السياسي والأمني الخارجي، وكأن الأولوية أصبحت لترتيب النفوذ والمصالح أكثر من معالجة معاناة الناس.
أما اليمن عمومًا، فقد تحول إلى ساحة صراع إقليمي تتداخل فيها الحسابات الأمنية والاقتصادية والسياسية، بينما يدفع المواطن اليمني وحده ثمن الحرب والانقسام والفقر وانهيار الخدمات.
إن أبناء حضرموت واليمن لا يبحثون عن بيانات جديدة ولا عن وعود إضافية، بل يريدون نتائج ملموسة على الأرض: كهرباء مستقرة، اقتصاد متعافٍ، خدمات محترمة، وفرص حياة كريمة. أما الوعود التي تتكرر كل عام دون تنفيذ، فقد فقدت بريقها ولم تعد تقنع أحدًا.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
إذا كانت السعودية حريصة على حضرموت واليمن، فلماذا لا تزال الوعود أكبر من الإنجازات، والمعاناة أكبر من الدعم، والأزمات أعمق من الحلول؟






