اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

لا تعطيني سمكة ولكن علمني كيف أصطاد _150 مليون دولار جديدة للكهرباء.. إلى متى؟

لا تعطيني سمكة ولكن علمني كيف أصطاد _150 مليون دولار جديدة للكهرباء.. إلى متى؟

بقلم / أ.يسر محسن العامري
الثلاثاء 2 يونيو 2026

أعلنت المملكة العربية السعودية مؤخراً عن منحة جديدة بقيمة *150 مليون دولار* لدعم شراء وقود محطات الكهرباء في البلاد، خطوة تُشكر عليها، فالناس في عدن والمكلا وسيؤن والغيظة تذوب من الحر، وانقطاع الكهرباء يعني انقطاع حياة.

لكن هذا الخبر يحمل وجهين:

*الوجه الأول: رحمة عاجلة
150 مليون دولار تعني وقود يشغل المحطات لأسابيع أو شهور،إذا وقع في ايدي امينه، وأُستغل إستغلالاً جيداً، يعني ثلاجة تشتغل لطفل مريض، ومروحة لأم ساهرة، ولمبة يذاكر عليها طالب، لا أحد ينكر أن هذه “السمكة” قد تنقذ ملايين من الموت.

والحقيقة أن هذه ليست المرة الأولى. قبلها قدمت السعودية مئات الملايين بنفس الغرض:

– *60 مليون دولار* شهرياً كانت تُضخ لسنوات لتغطية فاتورة الوقود.

– *مليارات الريالات* عبر برنامج دعم الموازنة والودائع.

السعودية لم تبخل، والشعب لن ينسى اي مساعدة نزيهة خُصّصت لإنقاذه.

*الوجه الثاني: السمكة لن تدوم
هنا يأتي وجع العنوان كل 3 شهور نسمع: “منحة جديدة للكهرباء” وكأننا ندور في حلقة مفرغة. نأخذ السمكة، نأكلها، نجوع، ثم ننتظر سمكة أخرى.

150 مليون دولار اليوم، وبعد شهرين نرجع لنفس الصفر، لنفس الانطفاءات، لنفس المظاهرات. لماذا؟ لأننا لم نتعلم “كيف نصطاد”!!!

*أين “صنارة الصيد”؟
لو جُمعت كل مبالغ وقود الكهرباء من 2015 إلى اليوم، لكانت كافية لبناء:

1. *محطة طاقة شمسية عملاقة* في صحراء حضرموت تغذي نصف السكان .

2. إصلاح مصافي عدن وتشغيلها بكامل طاقتهالتوفير الوقود بارخص الاسعار،وتوفير العملات الأجنبية.

3. *شبكة نقل حديثة* تقلل الفاقد والسرقات.

لكن بدل الاستثمار في حل جذري، نختار مسكّن مؤقت، المسؤول يرتاح لأن “الوضع انحل مؤقتاً”، والمانح يرتاح لأنه “ساعد”. والمواطن؟ يبقى رهينة للمنحة القادمة.

*الخلاصة
نتوجه بالشكر للسعودية قيادةً وشعباً على وقوفها الدائم معنا وهذا واجب الأخوة، لكن الشكر وحده لا يبني وطن، ولايحقق تخطيط إستراتيجي  ذاتي، وللضرورة لابد من التفكير خارج الصندوق في ايجاد بدائل دائمة تكفكف يد المسؤلين التي تمتد اليكم بإستمرار، واغنوهم عن السؤال، ودعوهم يصنعوا لاتفسهم الإمكانيات، ويستغلوها إستغلالا كاملاً!!!

يا مسؤولينا: خذوا الـ150 مليون، لكن اشترطوا على أنفسكم امام المانح أن يكون آخر دعم للوقود. اجعلوها “دفعة الوداع” للمولدات، وابدأوا مشاريع وطنية للطاقة بمختلف التعددات والتنوعات،

الشعب لا يريد سمكة كل شهر. الشعب يريد صنارة، وبحر، وكرامة وعِزّةوشموخ،

لأن العطاء الحقيقي هو أن تعلمني كيف أعيش بدونك،
وتكون قد ارتحت مني وارتحت منك .

إغلاق