اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الموسوعة الفنية والثقافيةحسن البحسني.. دعوة للوقوف بجانبه

الموسوعة الفنية والثقافيةحسن البحسني.. دعوة للوقوف بجانبه

بقلم | صالح مبارك الغرابي
السبت 16 مايو 2026

سنحت لي الفرصة عصر اليوم السبت أن أكون في إحدى مناطقنا الريفية الجميلة، منطقة المقد التابعة لمديرية الشحر.
زيارتي للمقد لم تكن الأولى، فقد زرت هذه المنطقة أكثر من مرة، ولكن جميع الزيارات كانت عابرة، أو قل لم تكن كزيارة عصر اليوم، التي التقيت فيها بمن تمنيت لقاءه منذ زمن بعيد:
الأستاذ حسن كرامة البحسني.

حسن هو الوحيد الذي تبقى لنا كموسوعة فنية وثقافية كبيرة، وهذا ما مكّنه من أن يصنع لنفسه علاقات واسعة مع أرباب الشعر واللحن وكبار الفنانين. وعلاقته بالمشتغلين بالفنون هي ما جعلته يتحرك بكل أريحية في المحيط الفني، يقرب هذا من ذاك، وكل ذلك في سبيل إنعاش الجانب الفني.

حسن كرامة داهمته الأمراض، ومنها مرض السكري، فتدهورت صحته للأسوأ.
ومع هذه الأمراض مجتمعة ظل متماسكاً مثلما كان ذلك الرجل الكريم الشهم الذي تعرفت عليه ذات فترة بعيدة في مدينة المكلا. محنته المرضية الحالية أحزنتني حزناً كبيراً.
وأثناء لقائي الأخير به قابلني بترحاب، وفرح كثيراً بالزيارة مثلما نحن فرحون بزيارته ولقائه.

حسن كرامة اليوم في أمسّ الحاجة لمن يسأل عنه، خصوصاً أصدقاءه، فقد أصبح يصارع مرض السكر منذ سنوات، وهذا المرض فعل فعله به، مما جعله يفقد كثيراً من صحته ونشاطه الذي عُرف به، حتى أصبح مع مرور الوقت طريح الفراش لا يقوى على الحركة.

ومن شغفي وحبي الكبير لهذا الرجل الذي ملأت مسامعنا أخباره المفرحة في الماضي، هذه الأخبار التي بدأت تختفي رويداً رويداً حتى أحدثت حالة من الحزن في قلوبنا، كنت أتتبع أخباره من بعيد وأراقب تدهور حالته الصحية. ولكن “العين بصيرة واليد قصيرة” كما يقولون، ومع هذا العجز الذي قيدني نحوه، كنت على أمل كبير في أن أرى من يظهر، حتى شخصاً واحداً من أصدقائه على كثرتهم، ولكن للأسف لم يظهر أحد.
وهنا أصابتني حالة من القهر على ما آل إليه حالنا في هذا الزمن. فحتى الصداقات التي نتغنى بها ونعتبرها من الأشياء التي لا يمكن التفريط فيها، أصبحت اليوم، أعزكم الله، صداقات مصالح لا غير، وليست كما هي مغروسة في مخيلتنا على أن الصداقات تكون في الحلوة والمرة.
وشخص كحسن كرامة كنت أتوقع التفاتات من أكثر من مكان ومن أكثر من صديق، ولكنهم جميعاً خيّبوا الظن ولم يكونوا أصدقاء بحق وحقيقة.

وبعدما رأيت وعرفت كثيراً من التفاصيل الصادمة، والخذلان والنكران الذي حلّ بحسن كرامة منا جميعاً وهو في حالته المرضية هذه، لم يتبقَّ أمامي إلا توجيه مناشدة عاجلة للسلطة المحلية بالمحافظة، ممثلة في شخص المحافظ الوالد سالم أحمد الخنبشي، والوكيل الشاب النشيط حسن الجيلاني، للتدخل السريع لإنقاذ هذا الرجل الذي أفنى عمره في خدمة البلد وفي أكثر من مجال.
خصوصاً المجال الفني الذي انصهر فيه منذ صغره واندمج في عالم الفنون اندماجاً كاملاً. وشكّل ارتباطاً وثيقاً مع كثير من الشعراء والفنانين والملحنين، ومنهم ارتباطه بالشاعر الراحل حسين أبوبكر المحضار، والفنان الكبير الراحل أبوبكر سالم بلفقيه، وكثير من العاملين في الوسط الفني.
وعلينا وعليكم أن نعرف أن كثيراً من الإبداعات الغنائية لكبار الفنانين التي ترونها أمامكم وتفرحون بها كان هو دون غيره منسقها بين أطرافها الثلاثة: الشاعر والملحن والفنان، حتى أصبحت هذه الإبداعات الغنائية جميلة في نظركم كما ترونها. وكم من الفنانين ممن أصبحوا كباراً في بداياتهم الأولى كان حسن السند لهم حتى وقفوا على أرجلهم.

أتمنى أن أرى قريباً حسن كرامة بصحة وعافية.
حسن الذي خذلناه ولم نقم بالواجب المطلوب نحوه.

إغلاق