اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

المحاصصة والواسطة مقابل الكفاءة.. صرخة حضرمية من أجل الشراكة الوطنية

المحاصصة والواسطة مقابل الكفاءة.. صرخة حضرمية من أجل الشراكة الوطنية

بقلم | أ. د. خالد سالم باوزير

سيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، دولة رئيس مجلس الوزراء..
نطالع بين الحين والآخر حزمة من التعيينات في مناصب نواب الوزراء والسلك الدبلوماسي؛ بعضها يُنشر عبر وسائل الإعلام، والبعض الآخر يظل حبيس القرارات غير المعلنة.

وأمام هذا المشهد، يتبادر إلى ذهني تساؤل ملحّ: كيف يتم توزيع هذه الوظائف والمناصب؟ هل تخضع لمعايير نسبية عادلة بين المحافظات؟ أم أن المحسوبية، والعلاقات الشخصية، والمصالح الضيقة هي المعيار الحقيقي بعيداً عن سجل الكفاءات والنظم المؤسسية؟

إن المتأمل في المشهد يرى أن حضرموت — وهي المحافظة الأكبر مساحة، والأغنى ثروة، والمساهم الأكبر في رفد موازنة الدولة — تبدو مستبعدة تماماً من خارطة هذه التعيينات. فهل هذا التهميش نتاج سياسة مقصودة؟ أم أن القيادات الحضرمية التي وصلت إلى هرم السلطة لا تولي هذا الملف الأهمية الكافية مقارنة بممثلي المحافظات الأخرى الذين يسعون لتمكين كوادرهم؟

أين العدالة يا رياسة الدولة ويا رئاسة الحكومة؟ إن ما نشهده هو تكريس لخدمة المقربين، سواء برابطة النسب أو الانتماء الحزبي والمناطقي.

وبطبيعة الحال، لا يمكن لهذه الطريقة أن تقيم وزناً للعدالة الاجتماعية. إن الحل الجذري يكمن في منح كل محافظة نصيبها المستحق من التعيينات (نواب وزراء، وكلاء، دبلوماسيين)؛ فاستمرار الإقصاء هو خلل بنيوي، سواء كان نتيجة تعمد أو تقاعس من الشخصيات المحسوبة على حضرموت في مراكز القرار.

لقد بات من المتداول والمؤسف أن التعيينات في اليمن تُحكم بالواسطة التي غدت فوق القانون والاستحقاق. وهنا يبرز تساؤل آخر: هل تمتلك الدولة قاعدة بيانات وإحصائيات دقيقة بالكوادر المؤهلة من كل محافظة؟ أم أن العشوائية والانتماء الحزبي هما المحركان الأساسيان للعمل الإداري؟

إننا نتطلع إلى تجاوز هذه المعضلة عبر ترسيخ مبدأ الشفافية، والاعتماد على نظام محكم يطبق على جميع المحافظات، بعيداً عن المحاصصة الحزبية أو القروية، مع التركيز على “الأفضلية” والكفاءة كمعيار وحيد للاختيار.

لقد أردنا بهذا المنشور تذكير القيادة السياسية بأن التعيين يجب أن يستند إلى أسس وطنية ونقاط محددة، ونأمل أن نكون قد أوصلنا صوت الشارع الحضرمي، ونبض الأكاديميين، وتطلعات المجتمع في حضرموت والمحافظات الأخرى نحو دولة يسودها الإنصاف.
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.

إغلاق