تفريخ المجالس باسم حضرموت… والمواطن يزداد معاناة
بقلم / أ . غازي مرعي بن علي جابر
الحمعة 15 مايو 2026
في الوقت الذي يعيش فيه المواطن الحضرمي واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية والخدمية في تاريخه، تتكاثر المجالس والكيانات والهيئات التي ترفع شعار حضرموت وتمثيل أبنائها، وكأن الأزمة الحقيقية التي تعانيها المحافظة هي نقص المسميات والمناصب، لا انعدام الخدمات وانهيار مقومات الحياة.
لقد أصبح المشهد العام مليئًا بما يمكن تسميته *“تفريخ المجالس”* مجلس يولد من مجلس، وكيان يتفرع من كيان، وكلها تتحدث باسم حضرموت، بينما الواقع على الأرض يكشف حقيقة مختلفة تمامًا. الكهرباء شبه غائبة، المحروقات شحيحة ومرتفعة الأسعار، العملة منهارة، والموظف ينتظر راتبًا بالكاد يسد رمق أسرته، فيما المواطن البسيط لا يرى أثرًا ملموسًا لكل هذه التشكيلات الجديدة.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
*ما الفائدة من إنشاء المجالس إذا لم يشعر المواطن بتحسن في حياته؟*
إن أي مجلس أو كيان سياسي أو مجتمعي يفقد قيمته عندما يتحول إلى منصة للبيانات الإعلامية والصراعات السياسية بدل أن يكون أداة لحل الأزمات. فالمواطن الحضرمي اليوم لا يحتاج إلى خطابات ولا شعارات، بل يحتاج إلى كهرباء مستقرة، وقود متوفر، خدمات صحية وتعليمية محترمة، وأمن اقتصادي يضمن له حياة كريمة.
المشكلة ليست في فكرة وجود المجالس بحد ذاتها، فالتنظيم والعمل المؤسسي أمر مطلوب، لكن الخطورة تكمن عندما تتحول هذه المجالس إلى تكرار بلا إنجاز، أو منافسة على النفوذ والتمثيل، بينما تتراكم معاناة الناس يوماً بعد يوم. حينها يصبح المواطن متفرجًا على صراع أسماء لا علاقة له بواقعه المؤلم.
حضرموت ليست بحاجة إلى مزيد من العناوين، بل إلى مشروع حقيقي يجمع ولا يفرق، يعمل ولا يزايد، وينطلق من احتياجات الناس لا من حسابات السياسة. فالمواطن الحضرمي لم يعد يسأل من يمثل حضرموت، بل يسأل: من سينقذ حضرموت؟
إن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة صادقة وشجاعة، تعيد توجيه الجهود نحو خدمة الإنسان أولًا. فشرعية أي مجلس لا تُمنح بالبيانات ولا المؤتمرات، بل تُكتسب بثقة الناس عندما يرون نتائج ملموسة في حياتهم اليومية.
وفي النهاية، سيبقى المعيار الحقيقي بسيطًا وواضحًا:
إذا لم تُخفَّف معاناة المواطن، فلن يكون لأي مجلس معنى، مهما كثر عددها أو ارتفعت شعاراتها.
حضرموت اليوم لا تحتاج مجالس جديدة… بل تحتاج إرادة صادقة تنهي معاناة الإنسان الحضرمي قبل أي شيء آخر






