التربية والتعليم والاختبارات
تاربة_اليوم/ كتابات وآراء
كتب : أ / صالح باغزال
13مايو2026م
التربية والتعليم وزمن الاختبارات… بين عدالة التقييم وهيبة التعليم
الاختبارات النهائية لم تُوجد لتحويل الطالب إلى آلة تُسابق الزمن، بل وُجدت لقياس الفهم والتحليل والاستيعاب الحقيقي.
لكن الواقع اليوم يفرض تساؤلًا مهمًا:
هل أصبحت بعض الاختبارات تقيس مستوى الطالب فعلًا… أم تقيس قدرته على تحمّل الضغط والارتباك؟
ليس من المنطقي أن تُعامل جميع المواد بزمنٍ موحّد، وكأن طبيعة الأسئلة والقدرات الذهنية للطلاب متشابهة. فالأبحاث التربوية تؤكد أن الدماغ البشري يصل إلى أعلى درجات التركيز خلال أول 90 دقيقة، ثم يبدأ الإرهاق الذهني بالتسلل تدريجيًا، فتزداد الأخطاء العفوية ويضعف التركيز، خصوصًا في المواد العلمية التي تحتاج إلى تفكير وتحليل وتسلسل ذهني دقيق.
لكن القضية الأهم التي يجب ألّا نتجاهلها هي أن أي هفوة رقابية داخل قاعة الاختبار قد تمنح بعض الطلاب فرصة للغش والحصول على درجات لا تمثل مستواهم الحقيقي، بينما يشعر الطالب المجتهد، الذي سهر وتعب طوال العام، بأن العدالة التعليمية قد اهتزت أمام عينيه.
ومعلم المادة غالبًا يعرف مستوى طلابه بدقة، ويستطيع أن يميز بين طالبٍ بنى مستواه بالاجتهاد، وآخر جاءت ورقة إجابته بصورة لا تشبه أداءه الحقيقي طوال العام الدراسي.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى آلية تربوية عادلة تحفظ هيبة التعليم وحقوق الطلاب، بحيث يتم — عند وجود اشتباه واضح بحالات غش أثناء التصحيح — تشكيل لجنة تربوية تضم:
• مدير المدرسة
• رئيس الشعبة أو الكنترول
• رئيس مجلس الآباء
• معلم المادة
لمناقشة الحالات المشكوك فيها وفق معايير تربوية عادلة، بحيث لا تُبنى الأحكام على ورقة الاختبار فقط، بل على مستوى الطالب الحقيقي وسلوكه الدراسي وتحصيله خلال العام كاملًا.
فالعدالة التعليمية لا تعني مساواة الجميع في ورقة الاختبار فحسب، بل تعني أيضًا حماية الطالب المجتهد من أن يتساوى مع من اختصر الطريق بالغش والتحايل.
لأن المدرسة ليست مكانًا لتوزيع الدرجات فحسب، بل مؤسسة تربوية تُبنى فيها القيم، وتُصنع فيها الثقة، ويُغرس في الأجيال أن الاجتهاد هو الطريق الحقيقي للنجاح، وأن النزاهة التعليمية أساس بناء الأوطان وصناعة المستقبل.
نسأل الله التوفيق والنجاح لجميع أبنائنا الطلاب، وأن يشرح صدورهم، ويمنحهم الطمأنينة والتركيز والثبات، ويجعلهم من النافعين لأنفسهم وأهلهم وأوطانهم.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






