اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

في غرفة العناية المركزة..

في غرفة العناية المركزة..

كتب / عبدالله عاشور
الجمعة 12 ابريل 2024

صوتُ الإسعافِ يملأُ المكانُ ، كل منْ في المشفى في حالةِ ذهولٍ ، الطبيبُ يتحسسُ سماعةَ الفحصِ ، أبعدْ ، انتظرْ ، أينَ الدكتورُ ؟ هذهِ الكلماتِ المسموعةِ في ممرِ المشفى منْ مرافقي المصابِ ، يحاولَ الطبيبُ أنْ ينقذَ الحالةَ ، لا يعرفُ منْ المصابِ الذي يغطي وجههُ الدمُ وعليهِ آثارُ العملِ الشاقِ ، الحالةُ حرجةً سقوطَ منْ خمسةِ أدوارٍ ، تمَ عملُ الإسعافِ الأوليِ لكنَ الحالةَ لا زالتْ حرجةً ، في انتظارِ دخولها للعنايةِ المركزةِ ، يأمرَ الدكتورُ مساعديهِ أنْ يمسحوا الدمُ عنْ وجهِ المصابِ ، الطبيبُ يبدلُ قفازهُ اليدُ الممتلئةُ بالدمِ وهوَ قائمٌ منْ بعيدٍ ينظرُ منْ هوَ المصابُ ، بدأتْ ملامحُ المصابِ تتضحُ قليلاً يركزُ الطبيبُ أكثرُ يقتربُ أكثرَ كأنهُ يعرفهُ وكأنهُ قدْ التقى بهِ وكأنهُ كانَ شخصا مهما بالنسبةِ لهُ .

اتضحتْ ملامحُ المصابِ انهارتِ قوى الطبيبِ كيفَ لهذا الشخصِ أنْ يكونَ في هذهِ الحالةِ ، الغصةُ تملأُ جوفَ الطبيبِ والدمعُ يملأُ عينيهِ ، أينَ مرافقي المصابُ ، أليسَ هذا الأستاذِ أحمدْ مدرسِ مادةِ الأحياءِ الذي كانَ يدرسنا في مدرسةِ المدينةِ ؟ هنا كانتْ الصدمةُ ، المرافقينَ : نعمْ .

بحياءِ مسحَ الطبيبُ منْ عينه الدمعّ ، وبسرعةِ أمرهمْ أنْ ينقلوهُ فورا إلى قسمِ العنايةِ المركزةِ ، هنا أعترض صاحبُ الصندوقِ الماليِ للمشفى ،يمنعُ الدخولّ قبلَ الدفعِ ، تحسسّ كلُ مرافقي المريضِ جيوبهمْ ، للأسفِ لا يوجدُ مبلغٌ ماليٌ للدفعِ ، هنا تدخلَ الطبيبِ ، الحالةُ عندي ، دخلتْ الحالةُ إلى غرفةِ العنايةِ ، هنا الطبيبُ تذكرُ كلماتِ المدرسِ المشجعةِ لهُ ، هيا يا خالدْ أنتَ طالبٌ ذكيٌ وشخصٌ ناجحٌ استمرَ في حلِ هذهِ المسألةِ المعقدةِ لا شيءّ يصعبُ عليكَ ، لديكَ القدرةُ الفائقةُ في حلِ كلِ العقدِ ، لا ترتبكُ أنتَ قويٌ تمَ حلُ المسألةِ صفقوا لخالدْ يا طلابٌ . . .

انتهى الطبيبُ خالدْ منْ تركيبِ توصيلاتِ العنايةِ الطبيةِ للمدرسِ ، وتركيبَ الأكسجينِ وعملِ الفحصِ اللازمِ ، جلسَ الطبيبُ خالدْ خارجّ المشفى بجانب مرافق الأستاذَ أحمدْ وامتلأ المكان بالأطباءِ عندما عرفوا أنَ أستاذهمْ أحمدْ فيها ، لقدْ ذهبَ جميعُ المرافقينَ للعملِ الشاقِ وبقيَ أحدهمْ عندَ الأستاذِ أحمدْ ، وبصوتً خجول يسألُ الأطباءُ المرافقُ لماذا الأستاذُ أحمدْ في هذهِ الحالةِ ولماذا هوَ في ثيابِ العملِ الشاقِ ؟ أجابَ كلنا مدرسين وبحكمِ رواتبنا المتدنيةِ اضطررنا أنْ نعملَ في هذا المجالِ لنوفرَ لأسرنا ما يحتاجونَ إليهِ لأنَ رواتبنا لا تكفي .

اضطررنا للعملِ في هذا المجالِ لأنهُ قطعتْ رواتبنا حينما طالبنا بحقوقنا وسخروا منا ، ووقفنا في حرارةِ الشمسِ نطالبُ الجهاتُ الرسميةُ بتوفيرِ حقوقنا ، لكنْ للأسفِ لمْ يعطونا بالاً ، بلْ انتقصَوا منا وتمَ تهديدنا بالفصلِ وها نحنُ خارجِ المدرسةِ إلآنِ نعملُ في هذا العملِ الشاقِ .

لقدْ جرحتْ أيدنا التي كانتْ تمسكَ الطبشورِ بيدِ وتحملِ الكتابِ بيدٍ آخر ، والوسيلةُ التي كنا نشرحُ بها للطلابِ وسائل خطيرةٍ ، لقدْ فقدنا الاحترامّ وأصبحنا لا كرامةً لنا ، معلمٌ دونَ قيمةِ ودونَ أيَ حقوق ، لقدْ شاهدتَ بعينكَ عندما منعنا صاحبُ الماليةِ منْ أنْ ندخلَ العنايةُ المركزةُ لأنهُ ليسَ لدينا مالٌ للدفعِ ، ولوْ أننا في دولةٍ تحترمُ المدرسَ كانَ لنا تأمينٌ طبيٌ وتأمينٌ اجتماعيٌ وكلُ الحقوقِ لنا ، لقدْ هُمشنا وهمشَ دورنا ،،،

هنا يقطعُ الأطباء حديثُ المرافقِ ويقفزونَ جميعهم بسرعةِ إلى غرفةِ العنايةِ المركزةِ، النبضَ في تبأطو هيا أسعفوا الأستاذَ ، صوتَ النبضِ لا زالَ يحذرُ، القلب كارديك أرست ،جهزوا جهاز المونيتور، أصواتُ الاضطرابِ تملأُ المكانَ أينَ جهازُ الصعقِ أحضروهُ هيا بسرعة ، واحد اثنينِ ثلاثة شغّل ، لمْ ينفعْ الصعقُ احضروا الادرينالين، عادَ النبضُ بحمدِ اللهِ وعاد البسمة على شفاة الاطباء وبعد ساعات افاق الاستاذ احمد من غيبوبته وتحسنتْ حالته وفرحَ المدرس عندما رأى طلابهُ وثمرة تعليمهِ هم من قاموا بعلاجه، لكنهُ أصيبَ بشللٍ كاملٍ لا يقدرُ على الحركةِ والعمل والتدريس .

لقد فَقد المدرس كل ما يملك واصبح طريح الفراش في انتظار دولة تنصفه وتأتي بحقوقه

عيدك مبارك استاذ أحمد وعيدكم مبارك ايها المدرسين الاجلاء في كل ربوع البلاد وتضامننا الكامل معكم ومع كل حقوقكم.

إغلاق