حين يُجوَّع الشعب ويُغيَّب الوعي… يسقط الوطن بصمت
بقلم / أحمد عبدالقادر بن الشيخ أبوبكر
الخميس 14 مايو 2026
لم تعد معاناة الناس أزمة عابرة، بل سياسة تُدار بالإفقار والتجهيل وكسر إرادة المجتمع حتى يفقد قدرته على الرفض والمحاسبة. لتمرير سياسة الأجنبي بتدمير البلد لتسيهل نهبه وتمهيدا لإفساده وبتواطئ الساسة والإعلام والمنبر الوعظي الإجتماعي والديني
الشعب اليوم يختنق بأزمات متلاحقة؛ غاز، ووقود، وكهرباء، وخدمات منهارة، حتى اعترف وزير الكهرباء بأن الوضع “كارثي” ولا بوادر انفراج قريبة، في مشهد يكشف حجم الفشل والعبث، بينما المواطن يُترك وحيدًا يواجه الجوع والظلام والحرمان. قابض على دينه وهويته من الانجرار للفوضى والفساد.
وفي وسط هذا الخراب، تواصل بعض الوجوه المعاد تدويرها سياسياً وأبواقهم تسويق الوعود والشعارات لتخدير الشارع وتمرير سياسات لا تخدم الوطن ولا تحفظ كرامة الإنسان ولا قيمه ومبادئه.
ويخدمهم في تمرير كذبهم وتكرار اسطواناتهم المشروخة بعض الوعاظ والخطباء بإملاءات أولمصالح حيث بدورهم يتقنون العزف على وتر العاطفة ويرقصون على جراح المواطن -بدل أن يقدموا الحلول أوينكروا المنكر ويوجهوا الساسة- مستغلين مواقعهم وثقة العامة بهم.
إن أخطر ما تواجهه الشعوب ليس الفقر وحده، بل تحويل الفقر إلى أداة للسيطرة والإفساد، والجهل إلى وسيلة لإخضاع الناس ومسخ هويتهم. فالشعب المنهك يصبح أكثر عرضة للتضليل والانقسام والانجرار خلف الشعارات الكاذبة وتتفكك بنيته واهتمامه بقضايا امته.
المتاجرة بآلام الناس وتمرير مشاريع تُدار في الغرف المظلمة لخدمة الخارج والأجنبي والنظام العالمي الابستيني المجرم بشكل يضر بحضرموت والوطن عامة جريمة أخلاقية ووطنية وتاريخية مكتملة الأركان.
ولهذا تبقى المعركة الحقيقية اليوم معركة وعي… وعيٌ يكشف الحقيقة، ويميّز بين من يخدم الوطن ومن يتاجر بقضيته، ولا يصفق للفشل ولا ينخدع بالشعارات ويمسك بتعاليمه وقيمه ويتكاتف في وجه المؤامرات.
فالوعي… ثم الوعي… ثم الوعي، لأنه آخر ما تبقى لإنقاذ المجتمع قبل أن يتحول الانهيار إلى واقع لا يمكن إصلاحه ويؤدي لعواقب وخيمه لاتحمد عقباها ويصبح علاجها مستعصيا.






