فكر المواجهة
تاربة_اليوم/كتابات وآراء
كتب / عبدالله سالم النهدي
5مارس2024م
يذكر تاريخ العلم في صفحاته علماء ومفكرين توصلوا في أبحاثهم خلال مسيرة حياتهم إلى نتائج تخالف الأراء السائدة في زمنهم ، وآمنوا بمعتقدات وأفكار ترفضها مجتمعاتهم. ولكنهم في سبيلها ومن أجلها عُذِّبوا وحورِبوا ، بل ودفع بعضهم حياته ثمنا من أجل ذلك :جاليليو، كوبرنيكوس، أحمد ابن حنبل، ابن رشد، أشخاص من الأغريق والرومان وشتى الأمم السابقة واللاحقة … وقبلهم جميعا الأنبياء والمرسلين.
وغيرهم الكثير على مدى التاريخ.
وبالمقابل هناك من لم يخلص للنتائج التي توصل إليها ، وعدّل فيها كي تتماشى مع الفكر السائد في زمنه.
على رأس هذه الكوكبة من العلماء يأتي العبقري البرت انشتاين صاحب النظرية الأشهر في تاريخ العلم ، أعني بها نظرية النسبية.
في عام 1916 م خرجت للعالم نظرية النسبية لإنشتاين.
في ما يختص بالكون قادت معادلات إنشتاين التي قام بحلها إلى نتيجة، هي إن الكون غير مستقر ويتمدد وله بداية ونهاية. وهذه النتيجة تتعارض والفكرة السائدة في زمن إنشتاين والتي تنص على أن الكون مستقر ولا بداية له ولا نهاية.
ومن أجل أن تتوافق نظريته مع ما كان سائدا حينها عن الكون قام – بشكل متعمد – بإضافة حدا مختلفا لمعادلاته اختاره بشكل يعيد للكون استقراره .
في عام 1922 م جاء عالم الرياضيات والفيزيائي الروسي الكسندر فريدمان وحل معادلات إنشتاين حلا سليما ليصل إلى نتيجة تمدد الكون وعدم استقراره ، وهنا أدرك إنشتاين بأن تحايله على معادلاته أوقعه في خطأ العمر وكان يتذكر ذلك ويندم عليه..
ظهور الأفكار العميقة في المجتمعات الهشة يتبعها ضجيج وقرع طبول مفتعل من بعض النخب – أو من يضعون نفسهم في هذا المربع – والذين يرون أن هذه تزلزل مصالحهم وتنسف مواقعهم، وتهدد وجودهم ، لتبنيهم أفكار سائدة قد تشوبها الشوائب، وربما خاطئة. ويرقص العامة على قرع هذه الطبول دون وعي، والعامة قد جُبِلُوا على هذا الفعل منذ فجر التاريخ. وكل هذا من أجل إعاقة ظهور الصحيح المفيد النقي.
الفكر البشري عبر التاريخ لم يكن محصورا في منطقة جغرافية، ولا كان حكرا على أمة دون الأمم، وبطبيعة الحال كُلٌ أثبت – تدوينا وبالوسائل المتاحة له – ما انتجتها قريحته وتفتق به ذهنه، وتركه ليصل إلى الأجيال التالية، وقد وصل.
هذا النتاج الفكري قد يتوافق في كثيرا منه، ويتداخل أحيانا، وقد يتعارض ويتضارب في الأكثر .
وإذا لم تكن قادرا على إثبات مالديك بتأكيده وتحقيقه في وجه الآخر والدفاع عنه لإيمانك بصحته مع استخدام آليات ووسائل ترغم الآخر على القبول به عن رغبة دون رهبة ، لا بمحاولة الهروب والإلغاء لهذا الآخر فأنت حتما ستزول .
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولاتعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






